قائمة الموقع

سوء التغذية في غزة.. أزمة تتفاقم مع استمرار الحرب وإغلاق المعابر

2025-04-28T12:27:00+03:00
غزة _ خاص الرسالة نت 

بدأت بوادر سوء التغذية تظهر جليا على الأطفال وكبار السن في قطاع غزة، مع نفاد مخزون الطعام بفعل اغلاق المعبر منذ 60 يوما، وهو ما يتذر بتفاقم الكارثة.
وتبرز كارثة سوء التغذية، في مؤشر على تفاقم الأزمة والتي تهدد بحدوث وفيات جماعية خلال أيام قليلة، في حال استمر اغلاق المعبر.
ومنذ بداية الحرب على غزة، في أكتوبر/ تشرين أول 2023، شهد القطاع دمارا واسع النطاق للبنية التحتية، بما في ذلك المنشآت الزراعية والأسواق.
ومع استمرار إغلاق المعابر الرئيسية، ومنع ادخال المساعدات الغذائية والإنسانية، أصبح تأمين الغذاء مهمة شبه مستحيلة لمعظم السكان.
 مجاعة وتحذيرات
المواطنة أم كريم من مخيم جباليا، والتي فقدت زوجها خلال الحرب الجارية على غزة، قالت: "أعيل 5 أطفال، بدأنا نعيش المجاعة بشكل فعلي، ولذلك أكتفي بوجبة طعام واحدة في اليوم وهو ما يجعل أطفالي يطلبون الطعام دوما ويعانون من الهزال".
وقالت أم كريم: "أطفالي ينامون جائعين. منذ أسابيع لم نتذوق الحليب أو اللحم. كل ما نستطيع الحصول عليه هو القليل من الخبز إن وجد، وأحيانا لا يوجد شيء على الإطلاق".
وحذّرت من استمرار الوضع الراهن لأيام أخرى، وهو ما يعني حكم بالموت جوعا على جميع سكان قطاع غزة، وخصوصا على الأطفال والمرضى الذين لا يقوون على تحمل هذا الوضع كثيرا.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 85% من سكان غزة باتوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة، وسط ارتفاع جنوني لأسعار السلع الأساسية، ونقص حاد في المواد الغذائية الأساسية كالخبز، الحليب، والخضار.
وسجلت تقارير صحية، إصابة أكثر من 70% من الأطفال والنساء بفقر الدم بسبب نقص الحديد والفيتامينات.
الحكيم في قسم الأطفال بالمستشفى الأندونيسي بشمال غزة، محمد سمحان، كشف عن تزايد أعداد الحالات التي تصل إلى المستشفى يوميا بسبب سوء التغذية.
وقال محمد: "نشهد يوميا توافد أعداد غير مسبوقة من الأطفال الذين يعانون من مضاعفات سوء التغذية. الأطفال يأتون إلينا بأجساد هزيلة، بعضهم لا يملك وزنا مناسبا لعمره، وآخرون يعانون من تورمات نتيجة نقص البروتين".
وأضاف: "السبب الرئيسي لما نراه اليوم هو الحصار المشدد وإغلاق المعابر، لا يوجد غذاء كافٍ، ولا حليب للأطفال، حتى المكملات الغذائية التي نعتمد عليها للعلاج أصبحت شبه منعدمة".
وعن الحالات التي يستقبلونها قال: "نستقبل أطفالاً مصابين بجفاف حاد، فقر دم خطير، ونقص في الفيتامينات الحيوية، بعض الحالات تتطلب عناية مركزة عاجلة، لكن الإمكانيات محدودة للغاية".
كارثة متصاعدة
في حين، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، من تصاعد الكارثة الإنسانية في القطاع بشكل متسارع ومخيف، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بفرض حصار خانق وإغلاق كامل للمعابر، ومنع دخول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية منذ شهرين.
وأكد المكتب في بيان أن قطاع غزة بات يقف على أعتاب مجاعة جماعية، تهدد حياة أكثر من 2.4 مليون إنسان، بعدما تحولت المجاعة من مجرد تهديد إلى واقع مأساوي أودى بحياة 52 شخصاً بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 50 طفلاً، في واحدة من أبشع صور القتل الجماعي البطيء.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 60 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد، فيما تجاوز عدد الأطفال الذين يعانون من الجوع اليومي والهزال وسوء البنية الجسمية حاجز المليون طفل، مما يضعهم جميعاً في دائرة الخطر الشديد.
وأدان المكتب الإعلامي الحكومي هذا الصمت الدولي "المخزي"، محملاً المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن تفاقم الكارثة، مطالباً بتحرك فوري وعاجل لإنقاذ أرواح الأبرياء قبل أن يتحول الوضع إلى مجاعة جماعية غير مسبوقة.
وتحذر وكالات الإغاثة في قطاع غزة، من أن استمرار هذا الإغلاق قد يؤدي إلى مجاعة فعلية خلال أسابيع إن لم يتم فتح ممرات إنسانية بشكل عاجل.
وأطلقت منظمات مثل اليونيسف والصليب الأحمر نداءات عاجلة لجمع التبرعات وإدخال مساعدات غذائية فورية. وطالبت الأمم المتحدة بفتح المعابر والسماح بدخول المواد الغذائية والدوائية دون قيود.

اخبار ذات صلة