القدس المحتلة – تظهر المعطيات التي رصدتها مؤسسة “أوربيون لأجل القدس” أن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي اقترفت (756) انتهاكا موزعًا على (16) نمطا من انتهاكات حقوق الإنسان. وغالبية هذه الانتهاكات مركبة، وجاء في مقدمتها الاقتحامات والمداهمات بنسبة 50.1 %، وبرز خلال هذا الشهر تصاعد الاعتداءات في المسجد الأقصى بالتزامن مع عيد الفصح اليهودي.
ووثقت “أوربيون لأجل القدس” في تقريرها الشهري عن إبريل 2025، تنفيذ قوات الاحتلال (43) حادث إطلاق نار واعتداء مباشر في أحياء القدس المحتلة. أسفرت عن إصابة 30 مواطنا بأعيرة نارية ومطاطية، والعشرات بحالات اختناق، فضلا عن تعرض ما لا يقل عن 27 مواطنًا للضرب والتنكيل.
ووثق التقرير تنفيذ قوات الاحتلال (379) عملية اقتحام لبلدات وأحياء القدس، اعتقلت (58) مواطنا منهم (6) أطفال و(4) سيدات، واستدعت 6 آخرين وفرضت الحبس المنزلي على 4.
كما رصد التقرير (34) عملية هدم وتجريف، شملت (17) منزلا، منها 7 أجبر مالكوها على هدمها ذاتيا، لتفادي الغرامات الباهضة، و(14) منشأة، إضافةً إلى العديد من عمليات التجريف التي طالت أراضٍ وشوارع وأسوار، فضلا عن الإخطار بهدم عشرات المنازل والمنشآت. وتبرر سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بحجة البناء دون ترخيص، رغم القيود المشددة التي تجعل الحصول على التراخيص شبه مستحيل.
وفي إطار الاستيلاء على الممتلكات، صادرت قوات الاحتلال في 25 إبريل، جرّافة للمواطن جميل مرار من بلدة بيت دقو شمال غرب القدس المحتلة.
وفي إطار تعزيز الاستيطان وفرض الأمر الواقع، رصد التقرير 4 قرارات وإجراءات تمثلت في افتتاح مشروع استيطاني لهدم 95 منزلاً مقدسياً وبناء 392 وحدة سكنية استيطانية جديدة، وشق طرق استيطانية ضمن المخطط الاستيطاني E1، وافتتاح سطح “مدرسة حائط البراق” ومصعداً في منطقة الحائط، وخطة لبناء 1900 وحدة استيطانية على مساحة 176 دونماً من الأراضي الواقعة بين شارع الأنفاق والمستوطنة.
وتعرض المسجد الأقصى هذا الشهر لاعتداءات واسعة، فقد شارك 10559 مستوطنا وآلاف تحت مسمى سائح في اقتحام المسجد، وتكرر ذلك على مدار 21 يومًا، فيما رصد 34 انتهاكا آخر للاحتلال ومستوطنيه تمثل أغلبها في اقتحامات وتأدية طقوس تلمودية في ساحاته.
وتكثفت الاعتداءات خلال عيد الفصح اليهودي؛ إذ شهدت ساحات المسجد اقتحامات واسعة ومتكررة تحت حماية مشددة من القوات الإسرائيلية وتخللها تأدية طقوس استفزازية، وانتهاكات لحرمة المكان المقدس، وسط تقييد دخول الفلسطينيين، خاصة الشباب، ومنعهم من أداء الصلاة والاعتداء على المرابطين.
واستمرّت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ سياسية الإبعاد عن المسجد الأقصى أو مدينة القدس، وخلال هذا الشهر أصدرت سلطات الاحتلال 9 قرارات بالإبعاد بحق مقدسيين.
كما واصل المستوطنون تنفيذ اعتداءات بحق المواطنين في القدس المحتلة وخلال هذا الشهر وثق "أوروبيون لأجل القدس" (20) اعتداء نفذها مستوطنون، تمثلت في مهاجمة مواطنين وعمليات حرق والتجول في أحياء القدس.
وتواصل قوات الاحتلال فرض الحصار الخانق على البلدات والأحياء الفلسطينية في القدس المحتلة، وتقيد وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة. كما تواصل اعتداءاتها على الحريات العامة، وإعاقة عمل الطواقم الصحفية في المدينة المحتلة.
وبرز هذا الشهر إغلاق الاحتلال مدرسة الفرقان الفلسطينية في بلدة شعفاط بالقدس، بحجة العمل دون ترخيص، علما أنها تأسست قبل 30 عاما، ويدرس فيها 1200 طالب وطالبة من القدس. كما اقتحمت قوات الاحتلال مدرسة البنات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، وسلّمت مديرة المدرسة أمرًا عسكريًا يقضي بإغلاق المدرسة بدءًا من الثامن من أيار 2025.
وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مقر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في شارع صلاح الدين بالقدس المحتلة، ضمن حملة تصعيدية تستهدف المؤسسات الوطنية في المدينة. كما أقدم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير، على إصدار قرار يقضي بإغلاق مكاتب صندوق ووقفية القدس في القدس الشرقية، في خطوة عدوانية جديدة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة. ويأتي هذا القرار ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى محاربة المؤسسات المقدسية وتجفيف منابع العمل الأهلي، في محاولة لضرب مقومات الصمود الاجتماعي والاقتصادي للمقدسيين.
وجددت أوروبيون لأجل القدس تحذيرها من التداعيات الخطيرة للسياسة الإسرائيلية التصعيدية في القدس عمومًا وضد المسجد الأقصى خصوصًا، ودعت المجتمع الدولي إلى تحرك سريع للضغط على إسرائيل، لوقف اعتداءاتها والتراجع عن محاولتها تغيير الأمر الواقع في المسجد الأقصى ومحاولة تهويده وتغيير الواقع الديمغرافي في مدينة القدس.