الرسالة نت- خاص
تشتد المجاعة يوما بعد الآخر، لتفتك بالمواطنين في قطاع غزة وخصوصا الأطفال، الذين باتوا يترددون على المستفيات والمراكز الطبية بسبب معاناتهم من سوء التغذية.
وصباح السبت، استشهدت الرضيعة جنان صالح السكافي والتي تعد شهور عمرها الأولى، في مستشفى الأندونيسي بمدينة غزة، بسبب المجاعة وسوء التغذية والجفاف الحاد، وهو ما يدق ناقوس الخطر من وفيات أخرى مشابه لحالة المجاعة التي عاشها القطاع مطلع العام الماضي.
وتأتي المجاعة بعد حصار خانق تعدى الشهرين، لا تسمح في (إسرائيل) بإدخال أي سلع لقطاع غزة في استكمال لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من عام ونصف.
أوقفوا الكارثة
ووفق الأطباء في مستشفى الرنتيسي للأطفال، ولدت الرضيعة السكافي بوزن 2.6 كغم، وبعد أربعة أشهر لم يزد وزنها سوى 200 غرام فقط، حيث عانت من نوبات جفاف متكررة وإسهال مستمر، ولم يتوفر لديها حليب بسبب نفاده من الأسواق.
ورغم مناشدات والدتها المتكررة للمؤسسات الدولية لنقلها للعلاج خارج غزة أو إدخال الحليب والأدوية والمكملات الغذائية لسكان غزة، لم تجد تلك النداءات آذانًا صاغية، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة صباح السبت.
وارتفع عدد ضحايا سوء التغذية في غزة إلى 54، بينما يعاني نحو 60 ألف طفل من أعراض سوء التغذية الحاد، بسبب الحصار (الإسرائيلي) المستمر منذ 64 يومًا، الذي يمنع دخول المواد الأساسية والمساعدات الإنسانية
وسبق أن حذّرت منظمة اليونيسف من أن أكثر من 96% من النساء والأطفال في غزة عاجزون عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
كما أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن 1.95 مليون فلسطيني من أصل 2.2 مليون يعانون من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي.
ومنذ بداية الحرب (الإسرائيلية) على غزة، تستخدم (إسرائيل) سياسة التجويع والتعطيش كسلاح ضد المدنيين، من خلال إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات، واستهداف المخابز ومراكز الإغاثة وآبار المياه ومخازن الأغذية والأراضي الزراعية، ما أدى إلى تدمير أكثر من 85% من مرافق خدمات المياه والصرف الصحي بشكل كلي أو جزئي
التجويع كسلاح!
بدوره، اتهم إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الاحتلال (الإسرائيلي) بانتهاج سياسة تجويع متعمدة ضد أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين في القطاع، واصفا ما يحدث بأنه جريمة إبادة جماعية ممنهجة.
وقال الثوابتة في بيان صحفي، إن الاحتلال يتعمّد تدمير البنية الغذائية لغزة بشكل مباشر، من خلال قصف الأراضي الزراعية، واستهداف منشآت الإنتاج ومخازن الأغذية، وتدمير المخابز، إلى جانب فرض حصار خانق يمنع دخول المساعدات الإنسانية، "وهو ما أدى لاتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي ووصول بعض المناطق إلى حافة المجاعة".
وأوضح أن هذه الممارسات تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي الإنساني، خصوصًا اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تحظر استخدام الجوع كسلاح حرب وتُلزم أطراف النزاع بتأمين الاحتياجات الأساسية للمدنيين.
وبيّن أن منظمات دولية، منها برنامج الغذاء العالمي وهيومن رايتس ووتش، وثّقت بشكل واضح استخدام الاحتلال للتجويع كأداة ممنهجة، مؤكدًا أن أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في غزة تضررت بشكل مباشر بفعل القصف والتجريف وتلوث التربة.
وأضاف الثوابتة أن هذه السياسة لا تقتصر على الأفعال الميدانية فقط، بل تشمل قرارات سياسية وعسكرية صادرة عن أعلى المستويات في إسرائيل، مما يكشف عن نية مبيتة لاستخدام التجويع كسلاح قتل بطيء وضغط جماعي، في جريمة ترتقي لمستوى الإبادة الجماعية.
في حين، دعت المفوضية الأوروبية الاحتلال (الإسرائيلي) إلى رفع فوري للحصار المفروض على غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية لسكان القطاع.
وقال المتحدث باسم المفوضية أنور العنوني: "نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير الإنسانية التي تشير إلى قرب نفاد الإمدادات الغذائية التي تم إدخالها إلى غزة خلال فترة وقف إطلاق النار".
ولفت إلى تذكير الاتحاد الأوروبي بأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين يجب أن يتم وفقًا للقانون الإنساني الدولي.
وجدد المسؤول الأوروبي دعوة المفوضية للاحتلال (الإسرائيلي) برفع الحصار عن غزة والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية بشكل واسع دون تأخير، محذرا من تبعات أي تأخير في ذلك على حياة المدنيين والأطفال.
سوء التغذية يخلّف الوفيات والمجاعة تفتك بالغزيين
غزة _ خاص الرسالة نت