منشورات "كواد كابتر" تكشف دور المخابرات الإسرائيلية في إشعال الفوضى بقطاع غزة

خاص الرسالة نت

في خطوة جديدة تكشف عمق تورط الاحتلال الإسرائيلي في إثارة الفوضى والفلتان بقطاع غزة، ألقت طائرة مسيرة صغيرة من نوع "كواد كابتر" ظهر أمس منشورًا تحريضيًا على منطقة مكتظة بالسكان في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يحتوي على خطاب موجّه يفضح أساليب الاحتلال في إدارة حالة الفوضى عبر الإغراء، التهديد، واختراق النسيج المجتمعي.

المنشور المكتوب بلغة دعائية، يتضمن رسالة مزدوجة: تهديد مباشر لمن يرفض التعاون مع الاحتلال، وعرض مالي وإغراءات لمن يُقدم  معلومات ضد عناصر المقاومة الفلسطينية، وتحديدًا حركة حماس، مقابل "العيش حياة طيبة ورغيدة" بحسب نص المنشور.

تحريض موجه ومكشوف

المنشور يبدأ بعبارة دينية: "ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله..."، ثم يضيف "الويل لمن تسوّل له نفسه أن يؤذي إخوتنا الذين يساعدوننا ويقدمون الغالي والنفيس من أجل السلام، فالويل كل الويل لمن يؤذيهم..."

وفي نهاية الرسالة، يدعو المنشور "المواطنين الشرفاء" لمساعدة الاحتلال على استهداف نشطاء المقاومة، مقابل المال والمساعدة في "العيش الكريم"، في دعوة صريحة للتجسس والتعاون الاستخباري.

الهدف: تفكيك الحاضنة الشعبية وضرب الأمن الداخلي

يرى محللون أن المنشور يُعد أحد أدوات "الحرب النفسية" التي تديرها أجهزة المخابرات الإسرائيلية، في محاولة لإثارة الشك والانقسام داخل الشارع الغزي، وضرب العلاقة بين المقاومة وأجهزتها الأمنية وبين الناس.

ويشيرون إلى أن "الاحتلال يلعب على وتر الجوع والانهيار الاقتصادي لخلق بيئة مناسبة لتجنيد العملاء واختراق الأمن المجتمعي"، حيث أن ربط "التجسس بالحياة الكريمة" في المنشور يُظهر استغلالاً فجًا لمعاناة الناس.
وتزامن المنشور مع نجاح الحملة الأمنية والشعبية والعشائرية في التصدي لعصابات السرقة والفوضى في القطاع، فيما قامت جهات أمنية بتنفيذ عقاب ميداني بحق المتورطين فيها، الأمر الذي قوبل بارتياح وتأييد شعبي واسع، وأصدرت عشرات العائلات بيانات ترفض الفوضى والفلتان وتدعو للضرب بيد من حديد على يد كل سارق أو متعاون مع الاحتلال.

لماذا كواد كابتر؟

تستخدم (إسرائيل) طائرات صغيرة بدون طيار – من نوع "كواد كابتر" – في مهام متعددة، منها:
رصد التحركات على الأرض في المناطق الضيقة.
إلقاء عبوات ناسفة أو قنابل صوتية أو غازية.
تنفيذ عمليات تجسس ميداني مباشر.
إلقاء منشورات تحريضية كما حدث أمس.

وتعكس هذه الحادثة أن الاحتلال بات يعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا منخفضة الكلفة لتحقيق أهداف استخباراتية ميدانية، خصوصًا في ظل صعوبة الاختراق البشري داخل المجتمع الغزي.

ردود فعل شعبية: وعي متقدم وإدراك للمخطط

أثارت الحادثة سخرية في الشارع الغزي، إذ اعتبرها كثيرون "دليلًا إضافيًا على حالة الإفلاس الأمني الإسرائيلي"، ومحاولة يائسة لتجنيد عملاء عبر استغلال الظروف المعيشية الصعبة.

وكتب ناشط في مخيم الشاطئ على حسابه: "هي محاولة قذرة لاستغلال الفقر لصناعة خيانة، ولكن أهل غزة أشرف من أن يبيعوا دماء الشهداء بلقمة مغمسة بالخيانة."

فيما اعتبر أبو حسن أحد وجهاء المخيم أن المنشور يُعد بمثابة "إعلان اعتراف رسمي من الاحتلال بفشله في تحقيق أهدافه عسكريًا"، فلجأ إلى الحرب النفسية والإغواء.

التوقيت: بين المجاعة والفوضى الأمنية المصطنعة

جاء إلقاء المنشور في وقت تعاني فيه غزة من أوضاع إنسانية مأساوية نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر، مع انتشار الجوع وتفشي السرقات الموجهة من قبل مخابرات الاحتلال، وتكرار استهداف لجان الحماية الشعبية والمؤسسات الإغاثية.

ويقرأ مراقبون توقيت المنشور كجزء من خطة متكاملة لإحداث انهيار مجتمعي، وإيجاد "وكلاء محليين" يعملون لصالح الاحتلال تحت شعارات "السلام" و"العيش الكريم".

الحذر من الفخ وتعزيز الوعي المجتمعي

ما جرى في مخيم الشاطئ يُشكل نموذجًا صارخًا على أحد أخطر أشكال الحروب الحديثة، التي تُدار من الجو وتُخاطب الضعفاء مباشرة، وتستهدف تمزيق المجتمع من الداخل.

لكن لسان حال غزة يقول: "الجوع لا يبرر الخيانة، والموت في الشرف خير من العيش بذل العمالة."

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير