نظرة سلبية تلاحق الاقتصاد (الإسرائيلي).. ما القادم؟

نظرة سلبية تلاحق الاقتصاد الإسرائيلي.. ما القادم؟
نظرة سلبية تلاحق الاقتصاد الإسرائيلي.. ما القادم؟

الرسالة نت- خاص

أبقت وكالة ستاندرد آند بورز (S&P) على تصنيف (إسرائيل) الائتماني عند A مع نظرة مستقبلية "سلبية"، في خطوة تعكس المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد (الإسرائيلي) نتيجة التصعيد العسكري في غزة، والتوترات المستمرة في لبنان وسوريا واليمن، والتحديات الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع الدين العام والعجز المالي.
وفي بيانها الأخير، حذرت ستاندرد آند بورز من أن "النشاط العسكري المتجدد لإسرائيل في غزة، إلى جانب التوترات مع لبنان وسوريا، يشكل تهديدًا كبيرًا على الاقتصاد الإسرائيلي".
وأشارت إلى أن تصاعد الصراع مع حركات المقاومة الفلسطينية أو احتمال نشوب مواجهة مباشرة مع إيران قد يؤدي إلى تدهور اقتصادي حاد.
وأوضحت الوكالة أن مثل هذا الصراع يمكن أن يتسبب في أضرار مادية للبنية التحتية الإسرائيلية، مع تأثيرات طويلة الأمد على النمو الاقتصادي وميزان المدفوعات، ما قد يدفعها إلى خفض التصنيف خلال العامين المقبلين إذا لم تتحسن الظروف الأمنية.
ارتفاع العجز والدين العام
وتوقعت ستاندرد آند بورز أن يصل العجز المالي في (إسرائيل) إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهو أعلى من تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية التي حددته عند 5%.
كما توقعت ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى 70% في 2025، مع استمرار الصعود إلى 72% بحلول 2026، مقارنة بتوقعات سابقة بانخفاض هذه النسبة إلى أقل من 55%.
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإسرائيلي من ضعف النمو، حيث توقعت الوكالة نموًا بنسبة 3.3% في 2025، مقارنة بتوقعات بنك إسرائيل عند 3.5%، وبعد تحقيق 0.9% فقط في 2024.
وأشارت الوكالة إلى أن الصراع مع إيران يشكل خطرًا إضافيًا قد يؤدي إلى إضرار كبير بالبنية التحتية المادية لإسرائيل، مع تأثيرات يصعب تقديرها على المدى الطويل.
وأوضحت أن مثل هذا الصراع غير مضمن في السيناريو الأساسي الحالي، لكنه قد يهدد استقرار الاقتصاد بشكل كبير.
تأثير الرسوم الجمركية
كما حذرت الوكالة من أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأمريكية قد تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر وغير مباشر، خاصة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، التي تعتبر ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي في إسرائيل.
وأضافت الوكالة أن تراجع ثقة المستثمرين وتقلبات الأسواق المالية في الولايات المتحدة، التي تمثل أحد أهم مصادر تمويل التكنولوجيا في (إسرائيل)، قد يؤدي إلى انخفاض النشاط الاقتصادي بشكل أكبر من المتوقع، خاصة مع استمرار قيود العرض على العمالة وتجنيد المزيد من العمال في الجيش.
ورغم هذه التحديات، أشارت ستاندرد آند بورز إلى أن الاقتصاد (الإسرائيلي) يمتلك بعض عناصر القوة، مثل قطاع التكنولوجيا المتقدم الذي يتميز بمرونة عالية وقدرة على العمل عن بعد، مما يجعله أكثر قدرة على امتصاص الصدمات.
واختتمت الوكالة تقريرها بالإشارة إلى أن البيئة الأمنية في (إسرائيل) ستبقى مليئة بالتحديات، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن موقف الإدارة الأمريكية من الصراع في المنطقة، وهو عامل أساسي في تحديد مسار الاقتصاد (الإسرائيلي) خلال الفترة المقبلة.
وعلى الصعيد المالي، شهدت الأسواق (الإسرائيلية) تراجعات طفيفة بعد صدور تقرير التصنيف، حيث انخفض مؤشر تل أبيب 35 بنسبة 1.2%، فيما تراجع سعر صرف الشيكل مقابل الدولار بشكل ملحوظ، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير هذه النظرة السلبية على تكلفة الاقتراض.
ويتوقع المحللون أن تظل النظرة السلبية قائمة ما لم يتم اتخاذ خطوات جادة لتحسين استقرار الحكومة وتقليل العجز المالي، إلى جانب تعزيز الأمن الداخلي ومواجهة التحديات الخارجية بشكل أكثر فعالية.
ورغم أن الاقتصاد (الإسرائيلي) أظهر قدرة كبيرة على الصمود في وجه الأزمات السابقة، إلا أن استمرار الضغوط الجيوسياسية والمالية قد يؤدي إلى تراجع الثقة في السوق، مما يعرض الاقتصاد لمزيد من التحديات في المستقبل القريب.