"ترامب يفاوض على ألكسندر.. ونتنياهو يهلل من بعيد!" 

غزة - خاص الرسالة نت

لم تمضِ ساعات على التوصل لصفقة بين واشنطن وحماس للإفراج عن الجندي الأمريكي-الإسرائيلي عيدان ألكسندر حتى شرع بنيامين نتنياهو في محاولات محمومة لركوب الموجة وتجيير الحدث لصالحه، عبر الزعم أن العملية جاءت نتيجة “الضغط العسكري على حماس”. غير أن الحقيقة تكشفت سريعاً، لتصفعه سياسياً وأمنياً من جديد، وهذه المرة من البيت الأبيض مباشرة.

تُظهر الروايات المتقاطعة من الصحافة العبرية والمسؤولين في كيان (إسرائيل) أن الإفراج عن ألكسندر تم بوساطة مباشرة بين الولايات المتحدة وحركة حماس، بعيداً عن علم حكومة (إسرائيل)، التي لم تشارك لا بالتخطيط ولا بالتنفيذ.

هذا ما أكدته صحيفة “يسرائيل هيوم” ونقلته مصادر أمنية، في وقت اعتبرت فيه أطراف داخل الكنيست أن ما جرى يشكّل فضيحة دبلوماسية مدوّية.

يائير غولان، نائب وزير سابق وقائد عسكري بارز، عبّر عن صدمته من أن جندياً في جيش (إسرائيل) "يُترك لمصيره ويحتاج إلى رئيس أجنبي ليحرره"، مضيفاً أن هذه الحكومة تخلت عن أسراها، ولا رغبة لديها في إنهاء الحرب، بل تسعى لإرضاء اليمين المتطرف على حساب الجنود والمجتمع في (إسرائيل).

أما عضو الكنيست حيلي ترُوبر، فرأى أن المشهد مقلق للغاية: جندي أُسر داخل (إسرائيل) ويُعاد عبر دولة أجنبية، ويُبلغ أهله عبر السفارة الأميركية، لا عبر وزارة دفاع (إسرائيل). الأمر لا يُعد فقط تقصيراً، بل فضيحة سيادية من الطراز الأول.

ويبدو أن هذه الضربة الأميركية لنتنياهو لم تأتِ من فراغ؛ فإدارة ترامب باتت ترى في نتنياهو عبئاً غير منضبط، وفقاً لتقديرات نُشرت في صفحة “كوستا بلاك” العبرية، التي أكدت أن ترامب يتحرك من خلف ظهر نتنياهو لأنه بات يرى فيه "عامل فوضى لا يمكن العمل معه".

ووافقت حماس على إطلاق سراح ألكسندر كـ"بادرة حسن نية" تجاه واشنطن، على أمل أن تساهم هذه الخطوة في دفع مسار تفاوضي يؤدي إلى إنهاء الحرب.

وبالفعل، فقد تلقّت الحركة ضمانات أميركية بأن الإفراج عن الجندي الأميركي سيكون ذا "قيمة معنوية كبيرة" لدى ترامب.

هكذا، تتجلى الصورة: واشنطن تفاوض، حماس تستجيب، والأسير يُفرج عنه – بينما حكومة (إسرائيل) تتفرّج، ثم تكذب. وفي لحظة حرج كهذه، لا يجد رئيس الحكومة سوى أن يدّعي بطولات عسكرية واهية، بينما تتوالى الصفعات من الحلفاء قبل الخصوم، في تأكيد جديد على أن شرعية نتنياهو، داخلياً وخارجياً، تواصل التآكل.