قائمة الموقع

الطفل محمد العصار يرتقي وأمه تعلن إضرابها عن الطعام كمحاولة أخيرة!

2025-05-17T21:28:00+03:00
والدة الطفل محمد العصار
الرسالة نت- خاص

في غرفة صغيرة بمستشفى غزة الأوروبي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يرقد الطفل محمد العصار، الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، بين أحضان الألم والمرض، محاطًا بصمت قاتل يكاد يخترق جدران المستشفى التي تكاد تكون خالية من الحياة، بعد أن خرج المستشفى عن العمل بسبب القصف الذي استهدفها والمتواصل في محيطها، بالإضافة لنقص الإمكانات الطبية.
محمد الذي كان يملأ البيت ضحكًا وحركة، بات الآن لا يستطيع حتى أن يأكل، فهناك ورم كبير في رقبته يمنعه من بلع الطعام، ما يزيد من معاناته اليومية.

تجلس أمه بجانبه، عيونها تفيض دموعًا لا تكاد تنضب، وقلبها محمّل بحزن لا يوصف. تقول وهي تحاول أن تثبت صوتها وسط صوت انفجارات القصف في الخارج: "يخنقني صوت ابني وهو يكرر كلماته "يا ماما نفسي تخلص الحرب عشان آكل" فهو يعاني، ولا يستطيع الأكل. الألم ينهش جسده الصغير، والمرض يتسلل إليه بلا رحمة."

كانت الأم تأمل أن يجد ابنها العلاج الذي ينقذه من الورم القاتل، لكن الاحتلال (الإسرائيلي) يمنع تحويلات المرضى للخارج، ويقفل المعابر أمام الأطفال المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة لا تتوفر في غزة المحاصرة. 
أيام وأسابيع تمضي، والدواء ينفد، والمستشفيات تفتقد للكثير من المعدات الأساسية، والطواقم الطبية التي تعمل تحت ضغط لا يحتمل، في ظل انقطاع مستمر للكهرباء والماء. أصبح المرضى يُعالجون بعناية أقل من أي وقت مضى، وأحيانًا دون علاج كافٍ، خاصة الأطفال الذين يقاومون في أجسادهم الصغيرة أمراضًا كبيرة.

محمد، الطفل الذي ختم القرآن الكريم كاملاً وهو يعاني من مرضه، يحارب اليوم المرض والوحدة والظروف القاسية التي تحيط به. الأم تتحدث عن حالته، قائلة: "محمد الآن نائم في المستشفى تحت القصف. حالته تسوء كل يوم، دخل في غيبوبة بسبب مرضه، وهو يتوق للطعام والدواء. تعرض لجلطة دماغية، وحالته تزداد سوءًا مع قلة الأكسجين والرعاية."

الأم نفسها تعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وحالتها الصحية تتدهور مع تدهور حالة ابنها. "أنا لا أستطيع أن أتركه وحده، لكني أيضًا أضعف، وكل يوم أمر بأزمة صحية. لم أعد أملك ما أفعله سوى أن أعلن إضرابي عن الطعام والشراب، كصرخة أخيرة لأجل حياة محمد، لأجل أن يستجيب العالم لمأساة أطفالنا."

في غزة، القصة ليست فقط قصة محمد، بل هي قصة آلاف الأطفال الجرحى الذين يقاومون بين أروقة المستشفيات المدمرة. أطفال لم يتلقوا علاجهم بسبب منع الاحتلال تحويلاتهم للخارج، أطفال يعانون من الجوع الشديد الذي يفاقم أمراضهم، وأمهاتهم يحاولن بكل ما لديهن من قوة أن يحافظن على بقائهم. نقص الدواء أصبح هاجسًا يوميًا، وافتقاد المعدات الطبية حوّل المستشفيات إلى أماكن لا تليق بعلاج بشر، بل إلى ساحات حرب داخلية تناضل للحفاظ على الأرواح.

تحت هذه الظروف القاسية، يعيش الأطفال مرضى غزة مأساة متكاملة من الألم والحرمان، من قصف مستمر، وحصار خانق، ومنع للإغاثة، ما يجعل كل لحظة تمر وكأنها تهديد لحياتهم، وفي كل غرفة، قصة محمد تتكرر.

صرخة أمه الحارقة اليوم ليست فقط من أجل طفلها، بل من أجل كل طفل مريض يعاني في غزة، من أجل أن يسمع العالم صوتهم، أن يتحرك لإنقاذهم قبل فوات الأوان، لأن ما يجري ليس مجرد أرقام وإحصاءات، بل أرواح صغيرة تحترق تحت وطأة الحصار والحرب، وأمل ضعيف يبقى يتشبث بالحياة رغم كل شيء.

اخبار ذات صلة