في عمق المعاناة التي يعيشها قطاع غزة، تبرز قصة الطفلة ميس عبد العال، التي لم تتجاوز العشر سنوات من عمرها، كواحدة من أبشع المآسي الإنسانية التي خلفتها الحرب المتواصلة على القطاع منذ قرابة العامين. ميس، التي كانت تلعب داخل خيمتها، تعرضت لإصابة خطيرة عندما أطلقت طائرة (كواد كابتر) رصاصة اخترقت جمجمتها. الحادثة المروعة أدت إلى شلل نصفي، تلف في الأعصاب، وفقدان البصر، فيما اضطر الأطباء إلى استئصال جزء من جمجمتها.
معاناة بلا حدود..
الحالة الصحية للطفلة ميس مأساوية للغاية. رأسها المكشوف أصبح مرتعًا للصديد والالتهابات، وكل يومين يضطر الأطباء إلى إعادة فتح الجرح لإجراء غرز جديدة. ومع ضعف الإمكانيات الطبية في القطاع، ظهر الأسوأ: ديدان حية بدأت تنهش جرحها المفتوح. اضطر الأطباء لفتح جمجمتها مجددًا لإزالة الديدان، لكن غياب العلاجات المناسبة والمعدات اللازمة يقف عائقًا أمام تقديم رعاية كافية لهذه الطفلة البريئة.
ميس تعاني الآن من تشنجات حادة وحرارة مرتفعة، والدود يستمر في التهام رأسها وهي على قيد الحياة. حالتها تتطلب تدخلًا عاجلًا، ونقلها إلى خارج غزة للعلاج الفوري أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل. كل دقيقة تأخير تقربها من الموت، في ظل صمت دولي محبط وعجز عن توفير أبسط حقوق الإنسان.
الحرب تسلب طفولة غزة!
ميس ليست سوى واحدة من آلاف الأطفال الذين يعيشون كوابيس الحرب في غزة. وفقًا لإحصاءات حقوقية، حيث بلغ عدد الشهداء الأطفال في الحرب المستمرة على غزة أكثر من 1500 طفل، فيما تجاوز عدد الجرحى الأطفال 6000، بعضهم يعاني من إصابات بليغة تلازمهم مدى الحياة.
تستمر معاناة أطفال غزة تحت وطأة الحصار والقصف اليومي، حيث تُسلب طفولتهم وتتحول إلى ذكريات مؤلمة محفورة في ذاكرتهم وذاكرة العالم. ميس عبد العال تمثل صرخة ألم لا يمكن للعالم أن يتجاهلها. ويبقى السؤال مشرعًا هل سيكون هناك من يسمع هذا النداء؟