قائمة الموقع

كيف مر العيد على أهل غزة ؟!

2025-06-09T14:14:00+03:00
كيف مر العيد على أهل غزة ؟!
الرسالة نت- خاص

مرّ عيد الأضحى على غزة، لكنه لم يقف عند أبوابها، لم يطرق خيام النازحين، ولم يبعث فرحته المعتادة في قلوب الأطفال. جاء العيد هذا العام، لكنه مرّ كما تمر الطائرات في سماء المدينة، تحوم، تراقب، ثم ترحل، وقد تخلّف وراءها دمارًا أو وجعًا جديدًا.

هو العيد الرابع الذي يعيشه أهالي غزة تحت العدوان، لكنه الأصعب، والأقسى، والأفقر. صبيحة يوم العيد، خرج من تبقّى من الرجال والأطفال والنساء صوب بعض المدارس التي تحوّلت إلى ملاجئ، بعدما صارت المساجد أطلالًا يعلوها الركام. هناك، بين الجدران التي شهدت على الخوف أكثر مما شهدت على التعليم، أقيمت صلاة العيد.

أبو محمد الحواجري، رجل في الستين من عمره، يقول: “صلينا… وكبرنا تكبيرات العيد، كانت حناجرنا تختنق. كنت أبحث في الوجوه عمّن يمكنه أن يبتسم، فلم أجد أحدًا”.

ما إن انتهت الصلاة، حتى تفرّق الجمع بصمت. لا تهاني، لا مصافحة، لا زيارات. العيد في غزة فقد ملامحه. كان من المعتاد أن ينطلق الناس بعد الصلاة إلى منازل أقاربهم، أن يستعدوا لذبح الأضاحي، أن تنبعث رائحة الشواء من كل حي. لكن لا أضاحي هذا العام، ولا مواشي. 
الاحتلال أغلق المعابر ومنع دخولها، وحرَم الناس من سنة نبوية عزيزة، لم يكن لها أن تُنسى في الظروف الطبيعية.

في خيمة صغيرة على أطراف مخيم النزوح، تجلس أسماء أبو ندى مع أبنائها، تقول: “العيد؟ أي عيد؟ نحن في مجاعة. لا طعام، لا دواء، لا شيء. كنا نُلبس أولادنا أجمل ما لدينا، واليوم نبحث عن قطعة ملابس غير ممزقة، غير ملوثة بالتراب”.

الأطفال، الذين كانوا يركضون في الأزقة يحملون العيدية والحلوى، جلسوا بصمت في زوايا خيامهم، يراقبون أمهاتهم وهنّ يحاولن إقناعهم بأن هذا “عيد”، رغم كل ما حولهم ينفي ذلك. لا ألعاب، لا حلوى، لا ملابس جديدة، لا شيء يشبه ما تعلموه عن العيد.

حتى الطقوس البسيطة التي كانت تجمع الناس، كصواني الضيافة المزينة بالتمر والشوكولاتة، غابت. لم يعد أحد يسأل ماذا سنضع على الطاولة، بل صار السؤال: هل سيكون هناك طعام أصلاً؟

وبينما كان العالم يحتفل، كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تحلق فوق غزة. في مساء يوم العيد، قُصفت عدة منازل، وارتقى عشرات الشهداء، بعضهم أطفال لم يعرفوا من العيد سوى اسمه، وبعضهم آباء لم يسعفهم الوقت ليحتضنوا أبناءهم.

في غزة، لم يكن العيد يومًا للفرح. كان يومًا آخر من الانتظار، من الحصار، من محاولة البقاء. كان يومًا يُفترض أن يكون مقدّسًا، لكنه انكسر تحت ثقل المجاعة، والفقد، والحصار.

هكذا مضى عيد الأضحى على غزة، لا يشبه الأعياد التي نحفظها في ذاكرتنا، بل يشبه الجراح التي لم تندمل بعد. مرّ العيد الرابع، وغزة تحت وقع الإبادة.

اخبار ذات صلة