قائمة الموقع

مريم التي انتظرت العلاج ولم يصل!

2025-06-16T14:56:00+03:00
مريم التي انتظرت العلاج ولم يصل!
خاص_ الرسالة نت

في أحد أركان مستشفى مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة، فارقت الطفلة مريم عبد الله أبو دقة، ذات الثلاثة أعوام، الحياة بعد صراع مؤلم مع المرض وتجربة قاسية مع حصار غزة الممتد. كانت مريم تعاني من سوء تغذية حاد، وتضخم في الكبد والكلى والطحال، وفقر دم شديد، لكن ما أجهز عليها لم يكن المرض وحده، بل الحصار الذي عرقل وصولها إلى العلاج في الوقت المناسب.

على الرغم من حصول عائلتها على تحويلة طبية رسمية للعلاج خارج القطاع، إلا أن الإجراءات البيروقراطية والقيود المفروضة من قبل الاحتلال (الإسرائيلي) حالت دون خروجها. بقيت مريم في غرفة العناية المكثفة لأيام، تحاول أن تنجو بين أنفاسها المتهالكة، بينما كان والدها يطلق المناشدات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مطالبًا بإنقاذها.

انتشرت صور مريم على شبكات التواصل، حيث ظهرت على سريرها الطبي، تحيط بها الأجهزة الطبية، بينما كانت عيناها تبحثان عن أمل لم يتحقق. حاولت العائلة بشتى الطرق التواصل مع الجهات المعنية، لكن الحصار القاسي الذي يطوق غزة كان أقوى من صرخاتهم.

ما حدث مع مريم هو جزء من مأساة أوسع يعيشها أطفال غزة، الذين يتحملون العبء الأكبر من معاناة الحصار والعدوان المستمر، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 71 ألف طفل في غزة يعانون من سوء تغذية حاد، بينما يعاني آلاف آخرون من أمراض مزمنة وإصابات نتيجة القصف المتكرر. 

في ظل نظام صحي منهار، وندرة شديدة في الأدوية والمستلزمات الطبية، يجد الأطفال أنفسهم في مواجهة الموت البطيء، حيث تفتقر المستشفيات إلى أبسط الإمكانيات لإنقاذ حياتهم.

يعيش أكثر من مليون طفل في قطاع غزة تحت حصار خانق منذ أكثر من 17 عامًا، يعانون فيه من الجوع والفقر والمرض علاوة على أن القطاع يشهد انهيارًا كاملًا في منظومته الصحية، مع نقص حاد في الكهرباء والمياه النظيفة، وغياب أي أفق لتحسين الأوضاع. 

في مجتمع محاصر بالكامل، يدفع الأطفال الثمن الأكبر، حيث تُمارس عليهم الإبادة بكل أشكالها، من القصف والتجويع إلى الحرمان من حقهم الأساسي في العلاج والحياة الكريمة.

برحيل مريم، انطفأت شمعة صغيرة كانت تحلم بالحياة، لكنها ليست وحدها. قصتها تمثل صرخة لأكثر من مليون طفل في غزة، يطلبون النجاة في عالم صامت أمام مأساتهم. إنها صرخة للعالم: أوقفوا قتل الأطفال في غزة.

اخبار ذات صلة