بكائيات على صاروخ "سوروكا" وصمت أمام إبادة مستشفيات غزة

خاص الرسالة نت

فجر الخميس، سقط صاروخ إيراني على مبنى أمني في محيط مستشفى "سوروكا" في مدينة بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة، لتدخل "إسرائيل" في نوبة هستيرية من التنديد والدفاع عن "قدسية" القانون الدولي، مدّعية أن استهداف منشأة طبية هو "جريمة لا تُغتفر" و"خرقٌ خطير لأخلاقيات الحروب".
 
الصاروخ، الذي لم يُسفر – بحسب الرواية الإسرائيلية نفسها – عن دمار كبير أو ضحايا، كاد أن يتحوّل إلى "نكبة قومية" في الخطاب الرسمي والإعلامي للاحتلال، وكأننا أمام مجزرة.
 
فجأة، تذكّر قادة الكيان اتفاقيات جنيف، وراحوا يرفعون شعارات "الإنسانية أولاً"، بينما تقف غزة على أنقاض أكثر من ثلاثين منشأة طبية، دمّرتها الطائرات الإسرائيلية خلال الشهور الماضية.
 
ردود فعل هستيرية
 
خرج وزير الصحة ( الإسرائيلي ) ، أوري بوسو، قائلاً: "تم تجاوز الخط الأحمر، هذه جريمة حرب ارتكبها النظام الإيراني."
 
وسارع وزير الرياضة، ميكي زوهار، إلى المزايدة: "فقط أحقر من على وجه الأرض يطلق الصواريخ على من يرقدون في أسرّتهم بالمستشفيات... يجب اقتلاع هذا النظام الإرهابي الوحشي من أجل أمن ( إسرائيل ) والعالم الحر بأسره."
 
الرئيس الإسرائيلي نفسه وصف ما جرى بأنه: "جريمة حرب بكل المقاييس، تستدعي خوض حرب ضد إمبراطورية الشر التي تسعى لامتلاك سلاح نووي."
 
كما زعم أن مستشفى سوروكا "تعرّض لتحديات كثيرة منذ السابع من أكتوبر، واستهدافه محاولة لضرب صمود الجبهة الداخلية".
 
أما الإعلام العبري، فاستنفر للتغطية، وكأن الصاروخ دمّر المستشفى بأكمله، مع تجاهل تام لحقيقة أن ما جرى كان ضررًا ماديًا جزئيًا في محيط المنشأة، لا أكثر.
 
مستشفيات غزة .. أهداف مشروعة
 
في المقابل، تقف غزة كدليل حي على الانهيار الكامل لكل القوانين التي تتباكى عليها "إسرائيل" اليوم. ومنذ السابع من أكتوبر، تحوّلت مستشفيات القطاع إلى أهداف ثابتة للطائرات والمدفعية الإسرائيلية، دون رادع أخلاقي أو قانوني.
 
تعرض مجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفيات غزة، لقصف عنيف واقتحام همجي، ثم حوّلته قوات الاحتلال إلى ثكنة عسكرية، قبل أن تُدمّره بشكل شبه كامل. وُثّقت فيه إعدامات ميدانية لجرحى، واعتقالات لأطباء ومسعفين.
 
كما طال القصف مستشفيات القدس، وناصر، والأندونيسي، ومراكز الهلال الأحمر، بل حتى خيام الإغاثة الميدانية لم تسلم من الغارات.
 
ورغم ذلك، لم تصدر "إسرائيل" بيانًا واحدًا تعترف فيه بجريمة، ولم تحرّك المؤسسات الدولية ساكنًا، بل اكتفى بعضها بـ"القلق"، بينما استُهلك القانون الدولي حتى التآكل لتبرير رواية الاحتلال.
 
ازدواجية فاقعة
 
لم يُعقد أي مؤتمر طارئ عندما دُمّرت مستشفيات غزة، ولا حين قُصفت الحضّانات، ولا حين حُوصر الجرحى حتى الموت.
 
لم يقل أحد "أحقر من على وجه الأرض" عندما قُتل أكثر من 400 من أفراد الطواقم الطبية، أو حين وُجدت جثث ممرضين في ممرات الإسعاف، أو اعتُقل أطباء وهم يجرون عمليات إنقاذ.
 
المفارقة ليست فقط في حجم الدمار… بل في نوع الردّ. صاروخ واحد قرب سوروكا – دون ضحايا – حرّك دول بأكملها، أما تدمير أكثر من 30 مستشفى في غزة، فمرّ وكأنه "تفصيل هامشي" في نشرة الأخبار.
 
حين يُصاب جدار في مستشفى ( إسرائيلي)، تُستدعى مواد القانون الدولي من رفوف النسيان، وحين تسحق دبابات الاحتلال منشآت غزة الطبية، يُقال إن "الهدف كان بنية تحتية إرهابية".
 
يبدو أن القانون الإنساني، في قاموس الاحتلال، رخصة تُفعّل حين يكون هو الضحية، وتُعطّل حين يكون هو الجاني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير