خاطر للرسالة: الأقصى يتعرض لهجمة شرسة من المستوطنين

الرسالة نت- محمود هنية

أكد الدكتور حسن خاطر، رئيس مركز القدس، أن الاقتحامات التي يشهدها المسجد الأقصى حاليًا جاءت بعد فترة إغلاق شبه كامل للمسجد طوال الحرب بين إسرائيل وإيران، حيث لم يكن يُسمح بالدخول إلا لعدد محدود جدًا من الموظفين وحراس الأقصى، وكانت أعدادهم لا تكاد تُذكر.

وأضاف خاطر في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أن المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي والكنيسة قد أُغلقت جميعها خلال الفترة الماضية، معتبرًا ذلك سابقة خطيرة تُجسّد تحكم الاحتلال في أبرز المقدسات الدينية تحت ذرائع مختلفة، وخارج صلاحيات الجهات المختصة، التي من المفترض أن تكون صاحبة الولاية، وليست شرطة الاحتلال.

وأوضح د. خاطر أن هذه القرارات تأتي ضمن محاولات دولة الاحتلال المستمرة للسيطرة على المسجد الأقصى، ومصادرة صلاحيات الجهات المختصة بإدارة الأوقاف والمقدسات، بما فيها كنيسة القيامة، واتخاذ قرارات أحادية تتعلق بالمقدسات استنادًا إلى تقديرات أمنية وسياسية إسرائيلية، وهو ما اعتبره أمرًا في غاية الخطورة.

وأشار إلى أن الاحتلال يمارس نوعًا من التسلط والتحكم في هذه المقدسات، وهو ما سعى إليه منذ عقود طويلة ولم يتمكن من تحقيقه، إلا أنه اليوم يحاول توظيف الأحداث الإقليمية والدولية للوصول إلى تلك الأهداف، مستغلًا الأوضاع التي كانت سائدة أثناء الحرب، وكيفية اتخاذ القرارات الأمنية بذريعة الحفاظ على السلامة العامة وحماية المصلين، في حين أن الدوافع الحقيقية تكمن في إحكام السيطرة على المقدسات ومصادرة صلاحيات إدارتها.

وبيّن د. خاطر أن الاحتلال لا يمكنه تبرير منع المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى بحجة إغلاقه أمام الجميع، موضحًا أن المستوطنين في أحداث مشابهة لا يذهبون إلى كنُسهم أو مقدساتهم، ويبتعدون عنها أساسًا في أوقات التوتر، ولذلك فإن الادعاء الإسرائيلي بإغلاق الأقصى أمام الجميع ليس حجة مقبولة، في حين يواصل المستوطنون اقتحام المسجد لأسباب سياسية وسياحية، متجاهلين حقيقة أن الأقصى مكان مقدس إسلامي للعبادة واللجوء في أوقات الشدائد والحروب والظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

وأكد خاطر أن الاحتلال يخشى من تحول المسجدين – الأقصى والإبراهيمي – وكذلك الكنيسة إلى مراكز تجمع للفلسطينيين، تُشحَن فيها معنويات الناس، ويتفاعلون فيها مع الأحداث بشكل لا يرضي الاحتلال، وهو ما ظهر في مناسبات وأحداث سابقة، وليس فقط خلال الحرب الأخيرة مع إيران.

وأضاف: «نحن كفلسطينيين نعلم جيدًا أن الناس عند وقوع أي عدوان أو إطلاق صواريخ يهرعون للمساجد والأماكن المقدسة، بينما المستوطنون يفرّون إلى الملاجئ، فالمفاهيم مختلفة، ويخشى الاحتلال من أن تتحول هذه الأماكن إلى مراكز توحّد الناس وترفع من معنوياتهم».