قائمة الموقع

مجزرة دير البلح : أطفالٌ وأمهات قُتلوا وهم ينتظرون جرعة حياة

2025-07-10T11:37:00+03:00
الرسالة نت

كان الصباح في دير البلح ثقيلًا كأكياس الطحين التي لم تصل، صامتًا كالقبر الذي ينتظر أسماء جديدة. أمام مركز توزيع المكملات الغذائية، اصطفت الأمهات في طابور طويل، يحملن أطفالهن الجائعين كما يُحمل الأمل الهش، كل واحدة تنتظر عبوة صغيرة قد تُبقي صغيرها حيًّا ليومٍ آخر.

في الزاوية، كانت أمٌّ شابة تُربّت على كتف ابنها وتهمس له: (شوي، وناكل)، لم تكن تعلم أن تلك العبوة لن تصل، وأن الموت كان أسرع من الغذاء.

صوت الطائرات جاء كعادته، بلا رحمة ولا تفسير. لحظات، ثم غبار، ثم صمت غريب، تبعه صراخ صغير يخرق الفضاء:

"التلاتة ماتوا!"

صرخة طفل على عربة يجرّها حمار، يلوّح بيده المرتجفة نحو أجساد أشقائه الثلاثة وأمه التي سقطت إلى جوارهم.

كان يصرخ، ولا أحد يسمعه.

كان يصرخ، والعالم صامت كقبرٍ جديد.

الأرض كانت مليئة ببقايا المكملات الغذائية، تناثرت بين الدم والرماد. لم يكن هناك (مركز طبي) بعد الآن، بل حفرة بحجم الغضب الإلهي، و(16 شهيدًا) من الأمهات والأطفال، صعدوا جميعًا في لحظة واحدة، كما لو أن السماء قررت أن تأخذ الجوعى قبل أن يخذلهم الخبز.

هل سمع أحد بكاء الأم الأخيرة؟ هل التفتت أم كانت منشغلة بضم طفلها بقوة؟

لا إجابة.

في هذا المكان، لا ينجو أحد من الفقد، حتى الناجون.

الطفل الذي جرّ العربة، فقد كل شيء.

الطفل الذي صاح: (التلاتة ماتوا)، سيكبر، إن كبر، وفي قلبه طابور لا ينتهي من الأمهات والأشقاء المنتظرين وجبة... ولم يصلوا إليها.

هنا في غزة، لا تقصف الطائرات الجدران فقط، بل تقصف الحياة، وتقصف الأمل، وتقصف الأمومة نفسها.

16 شهيد بين أم وطفل؛ حملت أجسادهم على عربات تجرها الحمير وصولا إلى مستشى شهداء الأقصى ؛ بين صرخات من تبقى على قيد الحياة .

وكل هذا، بموافقة عالم يُشاهد... ولا يتدخل

اخبار ذات صلة