400 طفل في غزة مهددون بسبب اختفاء دقيق الذرة!

خاص_ الرسالة نت

بينما يواصل الاحتلال (الإسرائيلي) إغلاق كافة معابر قطاع غزة منذ أكثر من أربعة شهور، ويمنع إدخال البضائع والمساعدات التي يعتمد عليها معظم سكان القطاع، تتوغل المجاعة في صفوف المواطنين يومًا بعد الآخر، وتتكشف معاناتهم إذ يلقي شبح الجوع بظلاله على كل التفاصيل في حياة الغزيين.

ويزداد الأمر سوءًا لا سيما في حياة أصحاب الأمراض المزمنة الذين حرمهم الاحتلال من حقهم في الحصول على العلاج، وأولئك الذين يحتاجون تغذية خاصة تناسب أوضاعهم الصحية المتردية.

وبينما يعيش القطاع الصحي في حالة انهيار شبه كامل. المستشفيات تعمل بأدنى طاقتها، والدواء شحيح، والأجهزة معطلة أو مهددة بالتوقف بسبب نقص الوقود، يُترك المرضى –وخاصة الأطفال– في مواجهة الموت أو الألم المزمن دون أدنى مقومات الرعاية.

من بين أكثر الفئات هشاشة، تبرز معاناة الأطفال المصابين بالأمراض المزمنة، كأطفال الفشل الكلوي والسرطان، وأولئك الذين يعانون من حساسية القمح (السيلياك)، وهي حالة مرضية تتطلب نظامًا غذائيًا خاصًا مدى الحياة.

جولة سريعة بين صفوف المرتادين لجمعية (أرض الإنسان) في مدينتي غزة وخانيونس كفيلة بتسليط الضوء على حجم معاناة مرضى (حساسية القمح)، والذين تهتم الجمعية بأمرهم.

يحتاج هؤلاء المرضى طعامًا خاليًا من (الغلوتين)، وهو ما لا يتوفر في ظل الحصار والإغلاق المشددين على القطاع.

فلا غذاء ولا علاج ولا حتى فيتامينات ومقويات غذائية، وتبرز المعاناة بوجهها الأقسى عند فئة الأطفال، الذين يبحثون كما أقرانهم عن الحلويات والسكاكر، فلا يجدون ما يلائم ظرفهم الصحي.

فإذا كان أبسط أصناف الطعام (العادي) مفقودا في المدينة المحاصرة، فكيف سيكون الحال مع الطعام الخاص للحالات الخاصة؟!

"بنتي حالتها ساءت جدًا وهيها بالعناية المركزة" بهذه العبارة اختصرت والدة الطفلة سما معتز (اسم مستعار) معاناة ابنتها بعد أن ضاق بها الحال ولم تجد ما تطعمها إياه ليتناسب مع وضعها الصحي كطفلة تعاني من حساسية القمح المزمنة.

وتتابع قولها "الطحين الخالي من (الغلوتين) مقطوع، والبنت بتطلَّع للأطفال اللي بعمرها بدها بسكوتة أو معكرونة وكله مش متوفر حاليًا، أو موجود بأسعار مرتفعة جدًا".

في مستشفى الرنتيسي للأطفال، يتابع قسم الجهاز الهضمي حالة أكثر من 400 طفل تحت سن 12 عامًا، يعانون من حساسية القمح، وهم بحاجة ماسة إلى دقيق الذرة كغذاء أساسي لا يمكنهم الاستغناء عنه.

قابلت مراسلة (الرسالة نت) الدكتور راغب ورش أغا، رئيس قسم الجهاز الهضمي في المستشفى، والذي أوضح أن المشكلة الأساسية التي يواجهها هؤلاء المرضى اليوم هي انقطاع دقيق الذرة تمامًا من القطاع منذ أكثر من أربعة أشهر، نتيجة الحصار وإغلاق المعابر من قبل الاحتلال (الإسرائيلي).

يشير الدكتور أغا إلى أن المرضى ممنوعون تمامًا من تناول دقيق القمح، لأن تناوله يؤدي إلى إسهال مزمن، ونفخة في البطن، وتأخر في النمو من ناحية الطول والوزن، وقد يؤثر سلبًا على القدرة الإنجابية في المستقبل.

في السابق، كانت جمعية (أرض الإنسان) توفّر هذا النوع من الدقيق لهؤلاء الأطفال، لكنها اليوم عاجزة عن ذلك بسبب منع الاحتلال إدخال المواد الغذائية والطبية.

وعن كيفية تشخيص المرض، يوضح أغا أن الأطفال غالبًا ما يُحضَرون إلى العيادة من عمر تسعة شهور إلى عام، وهم يعانون من إسهال مزمن، انتفاخ في البطن، وعدم كسب للوزن والطول مثل أقرانهم. يتم إجراء الفحوصات الدموية والأشعة اللازمة لتأكيد التشخيص ومتابعة الحالة.

وحول البدائل، يضيف أنهم ينصحون الأهالي بشراء الذرة وتحويلها إلى دقيق في المطاحن المحلية، إلا أن ذلك مكلف جدًا من الناحية المادية والعملية، وهو أمر يفوق قدرة أغلب العائلات في ظل الحصار والفقر.

وفي نداء عاجل وجه الدكتور أغا رسالة للمؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان للضغط على الاحتلال من أجل فتح المعابر وإدخال دقيق الذرة، الحليب، والغذاء الطبي الخاص بهذه الفئة من الأطفال، مؤكدًا أن التأخير في توفير هذه المستلزمات يُهدد حياة الأطفال ومستقبلهم.

‫يذكر أن عدد المصابين بحساسية القمح في قطاع غزة يقدر ب 1200 حالة، يواجهون في ظل الإبادة الجماعية معاناة مضاعفة بسبب عدم توفر الأطعمة الخالية من القمح والخاصة بحالتهم.‬

ولا تختلف المعاناة بالنسبة للكبار أيضًا، حيث تروي المواطنة أم فارس إيهاب قصتها، قائلة "رحت أشتري كيلو طحين خالي من الغلوتين، بعد معاناة في البحث أول بسطة طلب مني 60 شيكل، والثاني 80 شيكل، مع أنه بالوضع العادي كنت أستلمه مجانًا غالبًا أو أشتريه ب10شيكل كأقصى حد!!"

وتتابع قولها "المشكلة الأكبر إنه ما في أي بديل، زمان كانت المولات فيها زوايا خاصة بالمنتجات المسموحة والخالية من الغلوتين، الآن للأسف ما عاد في مولات أصلًا ومش عارفين كيف ندبر غذاء يناسب حالتنا؟!"

وتضيف "والله صرت أحيانًا أضطر أكسر الحمية بسبب الوضع والنقص في كل شي وفي نفس الوقت بكون كتير خايفة أتعب."

‫يشار إلى أنه قد تحدث مضاعفات للشخص المريض بالسيلياك عند تناوله أطعمة غير مخصصة حيث يصاب بنقص حاد في الكالسيوم، ونقص في الفيتامينات والمعادن على المدى البعيد، ويصاب بالمغص والإسهال والاستفراغ تماماً كأعراض التسمم، على المدى القريب.