“كان من المفترض أن يكون معنا الزميل رامي الطعيمة، مراسل الجزيرة من جنوب قطاع غزة… لكنه لم يتمكن من الظهور معنا في البث المباشر، بسبب الإعياء الناتج عن المجاعة.”
بهذه الكلمات افتتح مذيع قناة الجزيرة نشرته الإخبارية
عن غزة، لم يكن غياب زميله رامي خلفه قصف، ولا انقطاع بث، بل غياب بسبب إعياء ناتج عن تجويع ممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لم يستطع رامي رفع المايكروفون ولا الوقوف أمام الكاميرا، لأن جسده لم يعد يقوى على ذلك. الصحفي الذي لطالما روى حكايا الناس، أصبح اليوم هو الحكاية.
وفي شمال القطاع، كانت الزميلة سالي ثابت تجوب المخيمات بكاميرتها وجوعها. تسير بين الخيام، تقابل الأطفال الهزلى، تسجّل شهادات الأمهات اللواتي لا يجدن ما يطبخن، تكتب تقاريرها بصوت متعب، وتقول:
“أوثّق قصص الجوعى… وأنا جائعة مثلهم.”
مراسلون لا يأكلون، أطباء لا يجدون طعامًا ولا وقتًا، لكنهم يواصلون عملهم بقدر المستطاع لأن وقوفهم يعني نهاية الحياة في غزة.
كتب الطبيب علاء راضي على صفحته على فيسبوك:
“المرضى يأتون إليّ يشكون الغثيان، الصداع، الهزال… ولا يعلمون أن الطبيب الذي أمامهم يشعر بكل ذلك أيضًا. جائع مثلهم، منهك، لا بيده دواء، ولا في قلبه سوى العجز.”
في غرف العمليات، يقف زملاؤه بالساعات، يجرون العمليات الطارئة للمصابين، بأجساد منهكة وبطون خاوية. يُجرون الجراحات بينما أجسادهم على وشك الانهيار.
أكد على ذلك مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة في قوله: كأطباء وطواقم طبية نعاني جوعا كبيرا ومعظمنا يتناول وجبة واحدة فقط.
ما يحدث بغزة ليس كارثة إنسانية بل جريمة إبادة جماعية متكاملة من قتل بالصواريخ وإغلاق للمعابر وتجويع قسري،
العالم يشاهد، والكاميرات تسجّل، لكن حتى هذه اللحظة لا تغير في مشهد المجاعة في قطاع غزة.
سجلت مستشفيات قطاع غزة 10 حالات وفاة جديدة بسبب سوء التغذية خلال 24 ساعة الماضية، و111 حالة وفاة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.