جديد (حجارة داود).. ضربات نوعية للقسام تقضّ مضاجع الاحتلال في جباليا

خاص_ الرسالة نت

في تطور لافت ضمن مجريات المواجهة المفتوحة في قطاع غزة، كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن سلسلة عمليات نوعية نفذها مجاهدوها في جباليا شمال قطاع غزة، ضمن ما أطلقت عليه اسم "حجارة داود"، مستهدفةً قوات وآليات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في المنطقة. 

هذه المشاهد المصورة لم تكن مجرد توثيق، بل رسالة ميدانية مركزة تؤكد على ما تصفه المقاومة بـ"الجاهزية المتقدمة والتكتيك الميداني المحكم".

من بين أبرز مشاهد "حجارة داود"، عملية جريئة نفذها أحد مقاتلي القسام في 12 يونيو 2025، حين تَسلل إلى نقطة تمركز دبابة من طراز ميركافا وزرع عبوة "شواظ" المتطورة، ثم فجّرها، ما أدى إلى تدمير الدبابة بالكامل، وفق ما بثته القسام. ويُعد هذا النوع من العمليات تحديًا مباشرًا لقدرة الاحتلال على تأمين خطوطه الأمامية.

كما وثّقت الكتائب في 4 يوليو عملية استهداف حفّار عسكري بعبوة صدمية محكمة، أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي، وهو ما اعترف به جيش الاحتلال رسميًا، في مشهد نادر لاعتراف إسرائيلي مباشر.

في 3 يوليو، وثقت القسام مشاهد تظهر استهداف قوة إسرائيلية تتحصن في أحد المباني عبر صاروخ من طراز 107، أدى إلى تدمير المبنى، ما يعكس تطورًا في القدرة الاستخبارية والتنسيق الناري. 

تزامن ذلك مع رصد آليات الاحتلال وتقدمها في حقل ألغام، تلاه تفجير عبوة صدمية في جرافة عسكرية (D9)، مما أجبر القوات الإسرائيلية على الانسحاب وسحب الآلية المتضررة.

وفي 16 يوليو، كانت ناقلة جند إسرائيلية على موعد مع كمين آخر، حيث تم استهدافها بقذيفة "الياسين 105"، بعد مراقبة دقيقة لتحركاتها.

 

قراءة في الدلالات العسكرية والسياسية

تكشف هذه العمليات عن عدة مؤشرات بارزة:

1. تفوق استخباري ميداني نسبي: القدرة على رصد التحركات، وتحديد المواقع، وتنفيذ عمليات دقيقة في مناطق تعتبر "مسيطر عليها" من قبل الاحتلال، يشي بوجود شبكة رصد ومعلومات فاعلة لدى المقاومة.

2. فعالية هندسية متطورة: الاستخدام المتقن للعبوات الناسفة ودمجها مع الرصد الزمني للآليات، يُظهر تقدمًا في التصنيع الحربي والتكتيك الهندسي.

3. اختراق أمني وجغرافي: تنفيذ هذه العمليات من مسافات قريبة، أو حتى في مناطق التماس المباشر، يشير إلى قدرة المقاومة على المناورة والاختراق رغم الطيران الكثيف والاستهداف المتواصل.

4. رسالة استراتيجية مزدوجة: محليًا، تعزز هذه المشاهد معنويات الحاضنة الشعبية في غزة، وتُظهر توازن الردع النسبي. أما دوليًا، فهي بمثابة ردّ على الرواية الإسرائيلية التي تروج لتفكك البنية القتالية للمقاومة بعد أشهر من العدوان.

وتأتي هذه العمليات النوعية بعد مرور قرابة عامين على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، والذي خلف عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وأدى إلى دمار واسع في البنية التحتية، وتدهور حاد في الوضع الإنساني.

لكنّ المقاومة تواصل الرد على هذه الجرائم والمجازر، وتشدد أنها قادرة على قلب المعادلة عبر تكتيكات استنزافية وعمليات ميدانية دقيقة، تؤكد استمرار قدرتها على إلحاق خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي.