مع كل يومٍ جديد في قطاع غزة، تتعمّق الأزمات وتتّسع رقعتها، لتلامس حدود الكارثة الإنسانية .
ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، يعيش أكثر من مليوني إنسان في خيام لاهبة تحت حصار خانق، بلا ماءٍ نقي، ولا طعام ..
في شوارع المدينة المنهكة والمدمرة ، لا تسير الحياة على إيقاع الحرّ فحسب، بل على صوت أنين العطش.
الأهالي يتنقلون يوميا باحثين عن نقطة ماء نظيف تسد رمق أطفالهم ، فلا يجدون إلا مياه ملوثة أو مالحة.
وكانت بلدية غزة، اعلنت ، عن توقف محطة التحلية الرئيسية شمالي المدينة عن العمل بالكامل، في ظل تصاعد أزمة الوقود واستمرار العدوان ( الإسرائيلي) ، ما تسبب في دخول المدينة مرحلة شديدة من العطش.
وأضافت البلدية، في بيان صحافي، أن توقف ضخ محطة مياه ميكروت، إلى جانب تفاقم أزمة الوقود، أدى إلى مضاعفة أزمة المياه في المدينة.
وأكدت أن خط المياه الرئيسي توقف عن العمل، ما تسبب في انقطاع المياه عن مناطق واسعة داخل المدينة.
ووصفت بلدية غزة الوضع بأنه كارثة إنسانية وشيكة، مشيرة إلى أن معظم آبار المياه قد توقف عن الضخ.
الآبار تحت القصف
وعلى مدار 20 شهرا من الحرب المدمرة قضت الغارات الصهيونية على 75% -على الأقل- من آبار المياه التي كان السكان يعتمدون عليها في الحصول على المياه النظيفة،
كما تم قصف المحطة المركزية التي كانت توفر المياه اليومية لـ10% من سكان مدينة غزة .
و حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في وقت سابق من أن النقص الحاد في المياه بالقطاع وصل إلى مستويات حرجة
وقالت إن شخصا واحدا فقط من كل 10 أشخاص (أي 90% من السكان) يمكنه الوصول إلى مياه شرب آمنة.
)ويمثل الحصار المائي واحدا من أوجه القتل التي تمارسها إسرائيل ) ضد الفلسطينيين في غزة، والذين يقول المتحدث باسم بلدية المدينة عاصم النبيه للرسالة نت إنهم يعيشون حالة تعطيش لا يمكن التعامل معها دون تدخل خارجي.
وتعاني مدينة غزة أزمة قديمة في موارد المياه، لكن الحرب الأخيرة وصلت بها إلى مستويات غير مسبوقة، ودفعت السكان المحاصرين إلى حالة عطش مميتة، النبيه
وفي الأسابيع الماضية ، استهدف الاحتلال محطة تحلية المياه في حي الرمال فقتل 3 مدنيين وأصاب 15 آخرين على الأقل.
استهدافات ممنهجة
ويمثل هذا الاستهداف واحدا من استهدافات كثيرة وممنهجة نفذها جيش على محطات التحلية والآبار منذ بداية الحرب، وفق ما أكده عاصم النبيه المتحدث الرسمي باسم بلدية غزة .
منع إدخال الوقود
ويمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطات التحلية، وخزانات المياه الجوفية، الأمر الذي يعمّق الأزمة ويجعل الوصول للماء مقترنًا بالقدرة على الدفع، وهو ما لا يتوفر لغالبية السكان اليوم.
ماء ملوث وأمراض قاتلة
الماء المتاح في الغالب غير صالح للشرب، حيث تعتمد كثير من العائلات على مياه آبار سطحية أو خزانات قديمة، ما تسبب في ارتفاع حالات التسمم، والإسهال، والفشل الكلوي، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن وفق المتحدث باسم البلدية .
الصيف يلهب الأزمة
مع اشتداد حرارة الصيف، تفاقمت الأزمة بشكل غير مسبوق. لا مظلات، ولا كهرباء لتشغيل المراوح، ولا ماء للاغتسال.
في خيمة في ساحة ميدان فلسطين، تجلس أم أحمد حلس، تحمل قنينة صغيرة وتقول: "هذه كل ما نملكه اليوم من الماء… نقتسمها أنا وأطفالي الأربعة. لا نغسل، لا نطبخ، فقط نبل ريقنا.
كارثة صامتة
رغم أن العالم يتحدث عن المجاعة والدمار في غزة، تبقى أزمة المياه كارثة صامتة، لا ضجيج فيها، لكنها تقتل ببطء. إنها واحدة من أدوات الحرب التي لا تقل فتكًا عن القذائف.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن حرمان السكان من الماء هو "انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني"، داعية لوقف استهداف البنية التحتية، والسماح الفوري بدخول الوقود والمضخات وقطع الغيار.
في غزة… الماء ليس حياة فقط، بل معركة يومية من أجل البقاء.