كاتب فلسطيني يرى في الأفق ملامح طوفان شعبي

الصورة للصحافي أسامة الكحلوت
الصورة للصحافي أسامة الكحلوت

متابعة_ الرسالة نت

مع تفاقم المجاعة في قطاع غزّة، واستمرار الحرب الإسرائيلية الوحشية، يلوح في الأفق حراك فلسطيني متجدد قد يتحول إلى طوفان شعبي عارم، بحسب ما يراه الكاتب والمفكر الفلسطيني عوض عبد الفتاح، في مقاله الأخير الذي يرصد فيه المشهد السياسي والاجتماعي الفلسطيني في الداخل المحتل والضفة الغربية، وتفاعله مع الزخم التضامني العالمي المتصاعد.

يشير عبد الفتاح- وهو ابن الناصرة- إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تصاعدًا واضحًا في النشاط الشعبي، خاصة في أراضي الـ48، حيث خرجت تظاهرات واسعة في سخنين ومدن وبلدات الجليل والمثلث والنقب والساحل، احتجاجًا على الإبادة الجماعية في غزة. 

ويأتي هذا الحراك ضمن محاولات الالتحاق بالموجة العالمية الجديدة المتضامنة مع فلسطين، والتي استعادت قوتها رغم القمع في الدول الغربية.

ويقرأ الكاتب هذا التصاعد بوصفه مقدمة محتملة لتحول شعبي شامل، يرى فيه كثيرون الأمل المتبقي لكبح جماح التجويع والتوحش الإسرائيلي، خاصة في ظل غياب الفاعلية الرسمية الفلسطينية، والشلل الذي يعتري المؤسسات القيادية.

 

تفكك صورة (إسرائيل)

بحسب عبد الفتاح، فإن ما يجري حاليًا على الأرض من مجازر وتجويع ممنهج، بات مكشوفًا أمام أنظمة الغرب، التي بدأت تصدر تصريحات ناقدة – ولو متأخرة – لحكومة الاحتلال، متأثرة بضغط الشارع، وحرجها الأخلاقي المتزايد.

ويتوقف الكاتب عند اعتراف بعض الدول الغربية بدولة فلسطين كخطوة رمزية، لكنها مهمة، من شأنها شحن الحراك الشعبي الفلسطيني بالمعنويات، وإعادة بثّ الأمل بإمكانية التحول السياسي، خاصة مع تآكل صورة (إسرائيل) العالمية، وتراجع مكانتها حتى بين يهود العالم.

 

المقاومة الشعبية تتقدم

ينبّه الكاتب إلى أن تفوّق (إسرائيل) العسكري بات مؤقتًا وغير كافٍ لحسم الصراع، في ظل ما تواجهه من عزلة دولية متزايدة، وفقدان القدرة على تلميع صورتها، حتى من خلال الماكينة الإعلامية الضخمة التي اعتمدت عليها لعقود. ويرى أن (إسرائيل) تواجه الآن طوفانًا جديدًا، ليس بالصواريخ، بل بانهيار سمعتها على الساحة الدولية.

وفي ظل ذلك، تبرز المقاومة الشعبية كخيار استراتيجي ضروري، وليس فقط بديلًا مرحليًا. فالنضال المدني المتواصل – بمختلف أشكاله: القانوني، الثقافي، الفني – بات يشكل تهديدًا مباشرًا لـ(إسرائيل)، أكثر حتى من العمليات المسلحة التي باتت تلعب دورًا متقطعًا أو رمزيًا في المشهد الراهن.

 

دروس الماضي: من مسيرات العودة إلى هبّة 2021

يستحضر الكاتب نماذج من تجارب الحراك الشعبي، مثل مسيرات العودة في قطاع غزة عام 2018، التي قمعتها إسرائيل منذ لحظتها الأولى، خوفًا من تأثيرها الإعلامي والسياسي عالميًا. 

كما يذكر هبّة أيار 2021، التي كانت على وشك التحول إلى انتفاضة شاملة من البحر إلى النهر، لولا دخول العامل العسكري حينها، والذي – رغم زخمه – قطع الطريق على التفاعل المدني الفلسطيني الداخلي.

ويؤكد عبد الفتاح أن المقاومة الشعبية القانونية والثقافية هي التي تُربك الاحتلال على المدى الطويل، وهي التي ينبغي إعادة الاستثمار فيها، لا سيما في ظل احتدام المعركة على جبهات الجامعات الغربية، والمراكز الثقافية، والمحاكم الدولية.

 

فلسطينيّو الداخل يُلهمون الضفة

اللافت في المقال، هو تسليط الضوء على ما وصفه الكاتب بـ"النقلة النوعية" في الداخل الفلسطيني، حيث تظاهر الآلاف في سخنين، وأعلن عدد من النشطاء والقيادات الإضراب عن الطعام، وهو ما تردّد صداه في الضفة الغربية، رغم التضييق الأمني المزدوج الذي يتعرض له الفلسطينيون هناك.

ويذكر عبد الفتاح أن نشطاء في الضفة أطلقوا بدورهم إضرابًا عن الطعام، ليس فقط تضامنًا مع غزة، بل كفعل سياسي لتحشيد الناس، في استجابة لنداء لجنة المتابعة العربية.

هل نحن على أعتاب انتفاضة جديدة؟

يختم الكاتب مقاله بتساؤل محوري: هل نشهد بداية تشكل لحالة شعبية حقيقية قد تتحول إلى انتفاضة واسعة، أم أن الوقت لا يزال مبكرًا؟ وهو لا يعطي إجابة حاسمة، بل يضع المسؤولية على العامل الذاتي الفلسطيني، وعلى قدرة المبادِرين على التفكير الخلّاق، وإيجاد أدوات تنظيم وتأطير لهذا الزخم.

ومع اشتداد المجاعة والعدوان في غزة، وتزايد الغضب الدولي، قد تكون اللحظة مواتية لانطلاق طوفان شعبي فلسطيني جديد، يعيد للقضية بريقها، ويجبر العالم على الكف عن تجاهل الجريمة الجارية في وضح النهار.