في تطور لافت على الساحة الدولية، تشهد العلاقات بين دول أوروبية كبرى ودولة الاحتلال الإسرائيلي هزة واضحة، مع تصاعد قرارات اقتصادية وعسكرية تستهدف بشكل مباشر تلك الشراكة الممتدة لعقود.
وبينما يشتعل الميدان في قطاع غزة والضفة الغربية، أعلنت النرويج وألمانيا وبريطانيا عن خطوات متتالية وغير مسبوقة، تراوحت بين سحب الاستثمارات ووقف صادرات السلاح، في رسالة حادة اللهجة تعبّر عن تنامي الضغوط الغربية على تل أبيب وتبدل خطاب الحلفاء التقليديين، على وقع الأزمة الإنسانية الكارثية وما تشهده غزة من قتل وتجويع يرقى إلى الإبادة الجماعية.
النرويج.. سحب استثمارات وقطع عقود
في خطوة تحمل دلالات اقتصادية وسياسية عميقة، أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي – الذي تبلغ قيمته نحو تريليوني دولار – الاثنين، إنهاء جميع عقوده مع شركات إدارة الأصول التي تتعامل مع استثماراته الإسرائيلية.
وأوضح الصندوق في بيان رسمي أنه تخلّى عن بعض استثماراته في "إسرائيل"، مبررًا القرار بالأوضاع المأساوية في غزة والضفة الغربية، مؤكداً بيع حصصه في 11 شركة إسرائيلية، وفق ما أوردته وكالة "رويترز".
ألمانيا.. وقف صادرات السلاح اعتراضًا على خطط التوسع
أما في برلين، فقد أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز، الأحد، أن حكومته قررت وقف صادرات الأسلحة إلى "إسرائيل" ردًا على خطط تل أبيب لتوسيع عملياتها العسكرية في قطاع غزة.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية (ARD)، قال ميرز: "لا يمكننا تقديم أسلحة في صراع يعتمد حصرًا على الوسائل العسكرية، ونريد المساهمة دبلوماسيًا، وهذا ما نقوم به".
وأضاف أن توسيع الهجوم الإسرائيلي قد يؤدي إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين، وسيتطلب إخلاء مدينة غزة بالكامل، متسائلًا: "إلى أين سيذهب هؤلاء الناس؟"، قبل أن يردف: "لن نفعل ذلك، ولن أسمح به".
ورغم ذلك، شدد ميرز على ثبات المبادئ الأساسية للسياسة الألمانية تجاه "إسرائيل"، مؤكدًا أن بلاده وقفت إلى جانبها على مدار 80 عامًا، وأن هذا الموقف لم يتغير.
بريطانيا.. تعليق بيع مكونات عسكرية
وفي لندن، كانت بريطانيا قد سبقت ألمانيا بخطوة مماثلة أواخر عام 2024، إذ أعلنت تعليق بيع مجموعة من مكونات الأسلحة التي تستخدمها "إسرائيل" في غزة.
جاء القرار بعد موجة مظاهرات ضخمة عطّلت بعض مصانع الأسلحة، إلى جانب إضرابات واحتجاجات داخل وزارة التجارة البريطانية، خصوصًا في الأقسام المسؤولة عن تراخيص السلاح.
وأكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي حينها، أن بلاده علّقت فورًا 30 رخصة تصدير، شملت أجزاءً لطائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات مسيّرة.
تحولات في المواقف وضغوط متصاعدة
هذه القرارات الأوروبية المتتابعة تمثل تحولًا ملحوظًا في مواقف بعض القوى الغربية تجاه "إسرائيل"، بعدما كانت تحظى بدعم غير مشروط من حلفائها الرئيسيين.
اليوم، باتت صور الدمار ومشاهد معاناة المدنيين في غزة تحدث شرخًا في جدار ذلك الدعم، فاتحة الباب أمام ضغوط سياسية واقتصادية متصاعدة قد تغيّر قواعد اللعبة في العلاقات الدولية مع تل أبيب.