أكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن البيان الصادر عن منسق أعمال حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" ما هو إلا محاولة فاشلة للتغطية على جريمة موثقة دولياً تتمثل في تجويع أكثر من 2.4 مليون نسمة من سكان القطاع بشكل ممنهج، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
وقال البيان إن الاحتلال لجأ إلى تزييف الحقائق عبر سرديات مضللة وانتقاء حالات فردية بطريقة عبثية، بهدف التعتيم على الكارثة الإنسانية الشاملة في غزة.
وأوضح المكتب الإعلامي أن جميع المنظمات الدولية، منها برنامج الغذاء العالمي و"أوتشا" ومنظمة الصحة العالمية، وثّقت مستويات الجوع وسوء التغذية التي وصلت إلى مراحل متقدمة من المجاعة، وأكدت وفاة مئات المدنيين بينهم عشرات الأطفال بسبب نقص الغذاء والدواء نتيجة إغلاق المعابر وفرض حصار شامل.
وأشار البيان إلى أن الادعاء بأن بعض الشهداء كانوا يعانون أمراضاً مزمنة لا يعفي الاحتلال من مسؤوليته، لأن القانون الدولي يلزم بتوفير الغذاء والرعاية الطبية للجميع، وأن الحصار هو السبب المباشر لسوء التغذية ونقص الأدوية الذي أدى إلى الوفاة.
وأفاد البيان بأن الأرقام الفلسطينية التي أعلنتها وزارة الصحة دقيقة وموثقة، وأن ارتفاع أعداد الوفيات مرتبط بشكل مباشر بتشديد الحصار ومنع إدخال الغذاء، حيث وصل عدد الوفيات بسبب الجوع إلى 168 حالة حتى الآن، مع نفاد كامل للمخزون الغذائي منذ الثاني من مارس 2025.
ولفت إلى أن الاحتلال دمر القطاع الزراعي والحيواني بشكل ممنهج، إذ تراجع إنتاج الخضروات السنوي من 405,000 طن إلى 28,000 طن فقط، إضافة إلى تدمير 665 مزرعة أبقار وأغنام ودواجن، وقصف قوافل الإغاثة واحتجازها وسرقة محتوياتها، مع توثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة من قبل منظمات دولية.
وأضاف البيان أن الاحتلال لم يكتف بمنع المساعدات بل تعمد قصف 44 تكية طعام وقتل عشرات العاملين فيها، واستهدف 57 مركزاً لتوزيع الغذاء، وأطلق النار على طوابير الجياع عند نقاط المساعدات التي تحولت إلى "مصائد موت"، في إطار سياسة ممنهجة للتجويع.
وأشار إلى اعتراف وزراء في حكومة الاحتلال بسياسة الحصار والتجويع، حيث صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بقطع كل شيء عن غزة من كهرباء وطعام وماء وغاز، بينما أعلن وزراء آخرون رفض إدخال أي كمية من القمح، ووصل البعض إلى المطالبة باستخدام القنابل النووية ضد السكان.
ورغم الضغوط الدولية، لا يزال الاحتلال يمنع إدخال أكثر من 430 صنفاً غذائياً، تشمل اللحوم المجمدة، والأسماك، والأجبان، ومشتقات الألبان، والخضروات والفواكه المثلجة، وغيرها من المواد الغذائية الأساسية.
وأكد البيان أن الاحتلال حظر دخول الصحفيين الأجانب ووسائل الإعلام الدولية، لمنع توثيق هذه الجرائم، وتراجع لاحقاً عن السماح لهم بالدخول، في محاولة للتعتيم على الواقع المأساوي في غزة.
وختم المكتب الإعلامي بأن شعوب العالم باتت تدرك زيف رواية الاحتلال وجرائمه، بينما تحظى الرواية الفلسطينية بتوثيق دولي وشهادات حية من ميدان المعاناة، مما يجعل صورة الاحتلال في الوعي العالمي مرتبطة بالجرائم المنظمة والعزلة الدولية.
واعتبر البيان أن ما ورد في بيان منسق أعمال الاحتلال هو محاولة بائسة لإخفاء الحقيقة القائلة بأن الاحتلال يستخدم الغذاء كسلاح حرب ويقتل المدنيين ببطء عبر التجويع والحصار، في جريمة إبادة جماعية تستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقفها ومحاسبة مرتكبيها أمام العدالة الدولية.