يدخل سكان قطاع غزة يومهم الـ160 تحت حصار خانق فرضه الاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل سياسة التجويع الممنهجة عبر منع إدخال الغذاء والدواء والوقود، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، في وقت تتزايد فيه أعداد المصابين بسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن.
ومنذ بداية الحصار، انخفض توفر المواد الغذائية الأساسية بشكل كارثي، إذ يمنع الاحتلال إدخال أكثر من 430 صنفا من الغذاء والدواء، إضافة إلى منع عمل المخابز عبر حجب الدقيق والوقود اللازمين لتشغيلها.
وحاليا يُباع سعر كيلو الطحين بـ6 دولارات، أي عشرة أضعاف سعره الطبيعي، فيما اختفت تماما من الأسواق أصناف مثل البيض واللحوم والدواجن والخضار والفواكه.
تجويع ممنهج
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الاحتلال تعمد قصف 44 تكية طعام وقتل عشرات العاملين فيها، كما دمّر 665 مزرعة للأبقار والأغنام والدواجن، ما عمّق أزمة الغذاء في القطاع.
وإلى جانب ذلك، يواصل منع إدخال غاز الطهي والوقود منذ 160 يوما، الأمر الذي أجبر العائلات على استخدام وسائل بديلة خطرة لطهي الطعام، مما أدى إلى تفشي الأمراض التنفسية.
وفي جناح الأطفال بمستشفى المعمداني، ترقد الطفلة دعاء عادل (4 أعوام) وهي تعاني من سوء تغذية حاد ونقص شديد في الوزن، في وقت تجلس والدتها بجوارها ممسكة بيدها الصغيرة وتقول بصوت يملؤه الألم: "منذ أشهر ونحن نعيش على وجبة واحدة في اليوم، وأحيانا نكتفي بالماء والخبز اليابس. ابنتي كانت تضحك وتلعب، واليوم لا تستطيع حتى الجلوس".
وأضافت: "الأطباء يقولون إن جسمها ضعيف جدا ولا يتحمل أي عدوى.. أرى عينيها تذبلان كل يوم، وأشعر أن الوقت يضيق".
أما بائع الخصار في سوق الشيخ رضوان، جمال رامي (45 عامًا)، فيروي جانبا آخر من الأزمة: "الأسواق شبه فارغة، لا يوجد دجاج ولا بيض ولا فواكه والخضار إن وجدت فهي قليلة وغالية جدًا. حتى من يملك بعض المال لا يستطيع شراء كل ما يحتاجه، والقدرة الشرائية للناس أصبحت شبه معدومة، وأغلب الزبائن يأتون للسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء".
هذه الشهادات تجسد حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة، حيث لا يزال الحصار يمنع وصول الغذاء والدواء وسط تحذيرات أممية من أن القطاع يقف على أعتاب مجاعة شاملة، قد تودي بحياة الآلاف إذا لم يتم إدخال المساعدات بشكل عاجل.
وقال بيان مشترك لوزراء خارجية 27 دولة ومفوضين أوروبيين، إن المعاناة الإنسانية في قطاع غزة بلغت مستويات "لا تُصدق" وإن المجاعة تتكشف على نحو متسارع، مطالبا إسرائيل بالسماح بدخول جميع مساعدات المنظمات الدولية إلى القطاع.
ودعا البيان، الذي ضم دولا عديدة أبرزها بريطانيا وكندا وأستراليا واليابان وحلفاء أوروبيين، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف المجاعة وعدم تسييس المساعدات الإنسانية، معربا عن الامتنان للولايات المتحدة وقطر ومصر لجهودها في الدفع نحو وقف إطلاق النار.
وأكد وزراء خارجية الدول في البيان أن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الجوع، داعين حكومة إسرائيل إلى السماح بدخول جميع شحنات المساعدات الدولية للمنظمات غير الحكومية، وعدم عرقلة عمل الجهات الفاعلة الأساسية في قطاع المساعدات.
ووقّع على البيان 27 شريكا، بما في ذلك بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا واليابان والاتحاد الأوروبي.
من جانبها، حذرت مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة وإدارة الأزمات حاجة لحبيب من أن الفلسطينيين في غزة "على شفا المجاعة"، مشيرة إلى أن أي هجوم إسرائيلي واسع سيكون "كارثيا".
غزة على حافة المجاعة: 160 يوما من الحصار الخانق وغياب الغذاء والدواء
غزة - خاص الرسالة نت