عائلة "عبد العاطي" تدفع ضريبة النجدة والشهامة

خاص_ الرسالة نت

في مشهد يلخص حكاية التضحية في زمن الحرب، ودّعت عائلة "عبد العاطي أبو عمرة" أربعة من أبنائها الشجعان، الذين ارتقوا شهداء أثناء محاولتهم إنقاذ جيرانهم عقب استهداف منزلهم بغارة صهيونية غادرة.

 

الشهداء هم:

محمود عبد العاطي أبو عمرة

عبدالله عبد العاطي أبو عمرة

إبراهيم عبد العاطي أبو عمرة

عبد العاطي حاتم عبد العاطي أبو عمرة

كانوا جميعًا مجتمعين حين سمعوا صرخات واستغاثات تتعالى من بيت الجيران، الذي غمره الغبار والدخان إثر ضربة جوية مفاجئة. لم يترددوا، هرعوا بأقدامهم الحافية وقلوبهم المليئة بالإنسانية، يعرفون أن الموت قد يكون أقرب إليهم من الحياة، لكنهم آمنوا أن نجدة الملهوف واجب لا يسقط حتى في أعتى أوقات الخطر.

 

يقول ابن عمهم أحمد في مقابلة مع الرسالة :

كنا في البيت، وإذا بصوت انفجار هائل يهز الحيّ. تبين لاحقاً أن عمارة لعائلة دلول بجانب بيت عمي قد استهدفت بقصف صهيوني مباشر. صرخات النساء والأطفال كانت تملأ المكان.

أول من تحرك كان عبد الله ويوسف، خرجا مسرعين لإنقاذ الجيران. وسط الغبار والدمار، استطاعا أن يخرجا طفلين صغيرين من تحت الركام، سلّموهما إلى الأمان، ثم عادا مرة أخرى ليبحثا عن آخرين.

لكن القذائف كانت أسرع من قلوبنا. قذيفة سقطت على عبد الله مباشرة، استشهد على الفور، جسده تمزق حتى لم يعد له ملامح. كنت أسمع يوسف يصرخ:

"تعالوا بسرعة… عبد الله استشهد!"

سمع محمود وإبراهيم نداءه، فهرعا معاً، وذهبت معهم لأساعد. حين وصلوا إلى جسد عبد الله، باغتنا القصف مرة أخرى. قذيفة جديدة حطمت كل شيء، استشهد محمود وإبراهيم وهما يعانقان بعضهما من شدة الموقف، وتناثرت أجسادهما في المكان.

شعرت بشظايا تخترق جسدي، سقطت مصاباً. يوسف حاول جري إلى غرفة أكثر أماناً، كان ينادي من النافذة: "أنقذونا!" لكن لم يكن هناك من يسمع. جلس بجانبي وقال: "ربما سنموت معاً."

بعد دقائق طويلة، وصل رجال الدفاع المدني وأنقذوني ويوسف، بينما بقيت جثامين محمود وعبد الله وإبراهيم حتى اليوم التالي، لأن الوقت كان ضيقاً والقصف مستمر.

أما عبد العاطي، ابن عمي حاتم، فلم يتجاوز العشرين عاماً. كان قد خرج أيضاً معنا للمساعدة، لكنه بقي أسفل العمارة ينادي على أعمامه. أصابته شظية قوية، وكان أول من أُخرج من تحت الركام. نُقل إلى المستشفى المعمداني، وأجروا له عملية جراحية، ظننا أنه سينجو.

لكن في اليوم التالي، بينما كنا في عزاء محمود وعبد الله وإبراهيم، جاءنا الخبر الذي كسَر قلوبنا مرة أخرى: عبد العاطي استشهد متأثراً بجراحه. عدنا إلى المقبرة، وفتحنا قبر محمود لنضع عبد العاطي بجانبه، بعدما ضاقت المقابر بأهل غزة.

"كانوا إخوتي قبل أن يكونوا أبناء عمي، وكانوا أبطالاً حتى اللحظة الأخيرة… رحلوا وهم ينقذون الأرواح، تاركين لنا الحزن والفخر معاً."