قائمة الموقع

الأسعار في غزة تتقلب على صفيح ساخن

2025-08-14T15:34:00+03:00
خاص_ الرسالة نت

كعادة كل الصباحات، يستيقظ الغزيون ويبدؤون بحثًا شاقًا عن أفضل سعر للسلع الأساسية، علّهم يجدون ما يعودون به لأطفالهم. 

رحلة تبدأ من أبواب الخيام والمنازل المهدمة، مرورًا بالطرقات المزدحمة، وصولًا إلى الأسواق التي لم تعد تشبه نفسها.

 تختلط هناك أصوات الباعة بنداءات المساومة، لكن جيوب الكثيرين لا تسمح إلا بالنظر، فيما يتشبث الأمل أن مع مرور الأيام ربما تنخفض الأسعار.

في سوق النصيرات وسط مدينة غزة، كانت أماني حسونة تمسك بيد طفلتها، تسير بين (البسطات) التي بدأت بترتيب بعض الكيلوات من الطحين والسكر والمعلبات، وعيناها تلتقطان الأسعار قبل أن تلتقطها يداها.

تعرف أن ما تحمله في جيبها لا يكفي إلا لجزء مما تتمنى، لكنها تواصل المشي وكأنها تؤجل لحظة الخروج خالية الوفاض. 

حين توقفت طفلتها أمام علبة جبن، حاولت الأم أن تبيعها وعدًا مؤجلاً: “سنشتريه حين تنخفض الأسعار”، لكن الطفلة ردّت بكلمات كسرت قلبها: “كل الناس اشترت جبنة وسكر.. ونحن لا”.

كان ذلك الصوت كحجر سقط في قلب الأم، فحبست دموعها وغادرت السوق مسرعة، تخفي عينيها عن المارة. 

قبل الحرب، لم تكن تعرف هذا الإحراج ولا هذا العجز، فبيتهم كان عامرًا بالأطعمة، ورائحة الخبز الطازج كانت تستقبلهم كل صباح، وزوجها العامل في أحد مراكز التسوق كان قادرًا على تلبية طلبات أبنائهم الثلاثة بلا تردد. 

اليوم، ومع إصابته وتوقفه عن العمل، صاروا يعيشون على الأمل في وصول كيس دقيق أو علبة حليب من المساعدات الشحيحة، بينما الأيام تمضي ببطء شديد.

يدخل قطاع غزة يومياً عدد محدود من شاحنات المساعدات التي تتعرض للنهب والسرقة، أما الشاحنات التجارية فيتم تأمينها من شركات خاصة، تصل هذه البضائع إلى المخازن بأسعار مرتفعة وكمية محدودة لا تلبي نقطة في بحر احتياج المواطن في غزة، مما جعل الأزمة مستمرة. 

في بيان صدر عن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تحدث عن إجمالي الشاحنات التي دخلت قطاع غزة على مدار (15 يوماً) 1,334 شاحنة مساعدات فقط من أصل الكمية المفترضة والبالغة 9,000 شاحنة، أي أن ما دخل يعادل حوالي 14% من الاحتياجات الفعلية، حيث يمنع الاحتلال إدخال شاحنات المساعدات بكميات كافية، ويواصل إغلاق المعابر وتقويض عمل المؤسسات الإنسانية.

يزداد الجوع يومًا بعد يوم، وأطفال يعتادون على الانتظار بدل الشبع، وأمهات يخفين دموعهن حسرة على عائلاتهن، في محاولة لحماية قلوب صغيرة من قسوة الحقيقة.

اخبار ذات صلة
غزة فوق صفيح ساخن
2012-03-11T17:29:57+02:00