الأمراض تفتك بالغزيين وسط انهيار النظام الصحي

الرسالة نت- خاص

تشهد غزة واحدة من أسوأ الكوارث الصحية في تاريخها، إذ يعيش السكان تحت ضغط انهيار كامل لمنظومة الرعاية الصحية بفعل العدوان والحصار المستمر.
وفي ظل تدمير واسع للمستشفيات والمراكز الطبية ونقص حاد في الإمدادات، يواجه المرضى والأطباء على حد سواء أوضاعا مأساوية تهدد حياة مئات الآلاف.
ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وفاة خمسة مواطنين بمرض الشلل المتصاعد، وهو مرض نادر يسبب فشلا في الجهاز العصبي والعضلات التنفسية.
وأكدت الوزارة أن استمرار انقطاع الأدوية والأجهزة التنفسية، إلى جانب غياب وحدات العناية المركزة الكافية، جعل إنقاذ هؤلاء المرضى مستحيلا، حيث يمثل هذا الإعلان جرس إنذار إضافي عن حجم الكارثة الصحية التي تضرب القطاع.
قتل طبي
من جهتهم، وصف خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الوضع القائم بأنه شكل من أشكال "القتل الطبي"، معتبرين أن تدمير الاحتلال الإسرائيلي المتعمد للمستشفيات ومنع دخول المستلزمات الطبية الأساسية يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
وأكدوا أن استهداف الرعاية الصحية لا يترك مجالا للمرضى للبقاء على قيد الحياة، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.
ولا يقتصر الاستهداف على البنية التحتية بل يمتد إلى الطواقم الطبية نفسها، حيث يتعرض العاملون في القطاع الصحي للهجمات المباشرة، إضافة إلى سياسة التجويع الممنهجة التي أدت إلى إنهاك الأطباء والممرضين.
وتضطر الطواقم الطبية للعمل لساعات طويلة دون طعام أو ماء أو ضمانات سلامة، مما يزيد من عجزهم عن تقديم خدمات حيوية للمرضى.
ويؤكد الأطباء أن المستشفيات باتت عاجزة عن استقبال الحالات الحرجة بسبب انقطاع الإمدادات الأساسية مثل الأدوية ومواد التخدير والوقود وحتى أكياس الدم.
وأصبحت عمليات جراحية تُجرى أحيانا دون تخدير كامل، فيما يُترك كثير من المرضى دون علاج بسبب غياب أبسط المستلزمات الطبية.
انتشار الأمراض
وتزامن هذا الانهيار الصحي مع موجة حر شديدة ضربت المنطقة، ما ساهم في تفشي أمراض خطيرة داخل مخيمات النازحين المكتظة.
وانتشرت حالات الإسهال والجفاف بين الأطفال إضافة إلى التهابات جلدية وتنفسية ناجمة عن التلوث وانعدام النظافة.
وأفادت تقارير حكومية، بأن مئات العائلات تعيش في ظروف غير إنسانية تحت خيام مؤقتة دون مياه نظيفة أو مرافق صحية.
ووفق وزارة الصحة، يحتاج القطاع يوميا إلى مئات الشاحنات المحملة بالإمدادات الطبية والمستلزمات التشغيلية الأساسية من وقود وأدوية وأجهزة، لكن القيود المشددة على المعابر تمنع دخول هذه المساعدات، ما يضاعف الأزمة.
وأكدت الوزارة أن كل يوم تأخير في دخول الإمدادات يعني مزيدًا من الأرواح التي تُفقد.
وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود أكثر من 15 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي العاجل، بينهم أطفال ونساء وكبار سن مصابون بأمراض سرطانية وفشل كلوي وحالات حرجة نتيجة الإصابات، ومع إغلاق المعابر ومنع سفر المرضى يجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة الموت المحتم.
كما أوضحت التقارير أن 83% من ذوي الإعاقة في غزة فقدوا وسائلهم المساعدة مثل الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية وأجهزة السمع، نتيجة القصف والحصار، الأمر الذي جعلهم عرضة للعزلة التامة وفقدان القدرة على الحركة أو الحصول على الرعاية اللازمة، مما يضاعف من معاناتهم النفسية والجسدية.
وفي ظل هذا الانهيار، تتصاعد الدعوات المحلية والدولية لإرسال مستشفيات ميدانية عاجلة إلى داخل غزة وتوفير ممرات آمنة لإجلاء المرضى وضمان وصول الأدوية والإمدادات بشكل فوري ومنتظم.
وتؤكد الجهات الصحية أن أي تأخير في الاستجابة سيؤدي إلى فقدان المزيد من الأرواح يوميا.