يحذر الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة في مقال نشره موقع عربي21 من أن الكيان الإسرائيلي لا يخفي أطماعه في احتلال المزيد من الأراضي العربية، وسط دعم أمريكي وأوروبي غير محدود، وصمت رسمي عربي وصفه بـ"القاتل".
ويؤكد سلامة أن المنطقة تعيش منذ ثمانية عقود على وقع أخبار متكررة لا تتبدل: قتل، دمار، إبادة، تهجير، وتوسع استيطاني. ويستعرض الكاتب جملة من الأحداث التي تعكس "حقيقة المشهد اليومي".
ففي غزة: حرب إبادة وتجويع، قصف المستشفيات والمدارس ومخيمات النازحين، استهداف الصحفيين والمسعفين، وحرمان القطاع من المياه والكهرباء.
وفي الضفة الغربية: مصادرة أراضٍ، إقامة مستوطنات جديدة، وحماية رسمية لاعتداءات المستوطنين على الممتلكات والمزارع، وصولاً إلى القتل والاعتقال.
بينما في القدس والخليل: اقتحام الحرم الإبراهيمي ومنع المصلين، واقتحام المسجد الأقصى من قبل آلاف المتطرفين يتقدمهم وزير الأمن القومي، وسط محاولات علنية لهدمه لإقامة ما يسمى "جبل الهيكل".
أما في لبنان وسوريا: غارات إسرائيلية على الجنوب اللبناني ودمشق والقنيطرة، واغتيالات متكررة، مع تمركز عسكري في أراضٍ محتلة حديثاً، ما ينفي أي نية للانسحاب.
وفي اليمن والعراق: قصف لمطارات وموانئ ومنشآت حيوية، واستهداف قوات الحشد الشعبي، مع اختراق الأجواء والسيطرة الاستخباراتية على بعض المناطق.
وفي مصر والأردن والسعودية: تحريض إسرائيلي ضد تسليح الجيش المصري، دعوات لاجتياح سيناء وتهجير سكان غزة إليها، ومخططات لتهجير فلسطينيي الضفة إلى الأردن، إضافة إلى أطماع معلنة في السعودية.
كيان سرطاني بلا رادع
ويرى الكاتب أن الخطر الحقيقي يكمن في أن "إسرائيل"، وهي كيان "سرطاني عقائدي"، تمتلك أسلحة دمار شامل نووية وكيميائية، في ظل إفلات دائم من العقوبات الدولية، ما يجعل مستقبل المنطقة بأكملها على "كف عفريت".
ويشدد على أن أي دولة عربية لن تستطيع بناء مستقبل اقتصادي أو اجتماعي مستقر، في ظل تهديد مستمر قد ينفجر في أي لحظة.
وينبّه سلامة إلى أن العرب أخطأوا حين تعاملوا مع المسألة باعتبارها "قضية فلسطينية فقط"، بينما هي في جوهرها "قضية وجودية للمنطقة كلها". فالمخطط الصهيوني لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يقوّض كل مقومات الحياة في المنطقة، عبر اختراق الإعلام، التدخل في المناهج الدراسية، وتزييف ذاكرة التاريخ.
ويصف العقيدة الصهيونية بأنها حالة "مرضية وشيفونية نازية"، ترى الآخرين مجرد خدم لا حق لهم في الأرض أو الحياة.
لا جدوى من الرهان على الغرب
ويشدد الكاتب على أن "دفن الرؤوس في الرمال" والارتهان للمنظمات الأممية أو موائد المفاوضات لم يعد مجدياً، لأن هذه المؤسسات لم تفلح في حماية المظلومين عبر التاريخ.
بل إن التطبيع والتبادل التجاري، الذي يراه البعض وسيلة استقرار، ما هو إلا "خطوة مرحلية نحو اختراق العواصم والسيطرة على مقدرات الشعوب".
ويختم عبد الناصر سلامة مقاله بدعوة الحكام العرب إلى "إعادة التفكير جذرياً في مستقبل أوطانهم"، مؤكداً أن استمرار الخضوع للمخطط الصهيوني لن يجلب سوى الذل والمهانة للأجيال القادمة.
ويرى أن المواجهة باتت الخيار الوحيد أمام شعوب المنطقة، إذ أن المشروع الصهيوني – كما يصرح قادته – يقوم على تغيير خريطة الشرق الأوسط بالكامل عبر التوسع والاحتلال.
ويخلص الكاتب إلى أن: "العدو لا يخفي أطماعه أو تطلعاته نحو احتلال مزيد من الأراضي العربية. هو عدو يجاهر بالقتل ليل نهار، في ظل حكومة إرهابية ودعم أمريكي كامل. والمخطط الصهيوني لن يستثني أحداً، وعلى المنبطحين أن يستعدوا لدفع الثمن."