أصدر مجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء، بياناً مشتركاً عبّر فيه أربعة عشر عضواً من أصل خمسة عشر عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، مؤكدين أن المجاعة المستمرة هناك هي «أزمة من صنع الإنسان» ناتجة عن القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المساعدات. واستثنيت الولايات المتحدة من الإجماع بعد أن رفضت الانضمام إلى البيان.
إدانة شاملة للحصار والمجاعة
الأعضاء طالبوا بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في غزة، مؤكدين أن استخدام التجويع كسلاح حرب يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني. كما دعوا إلى:
إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس وفصائل فلسطينية أخرى.
إدخال مساعدات إنسانية عاجلة وبكميات كافية إلى جميع مناطق قطاع غزة.
رفع كامل للقيود الإسرائيلية المفروضة على تدفق الغذاء والدواء والوقود، دون أي شروط أو تأخير.
الموقف الفلسطيني
مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، حذر في كلمته من خطورة التصعيد المستمر، مشيراً إلى أن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية يتزايد وحشية يوماً بعد يوم. وأضاف أن الاحتلال يواصل توسيع مستوطناته «بطرق غير قانونية تهدف إلى خنق الشعب الفلسطيني وتقويض أي إمكانية لحل الدولتين».
وطالب منصور المجتمع الدولي بفرض «ضغوط حقيقية وملموسة» على إسرائيل لوقف سياساتها ولضمان تدفق المساعدات إلى غزة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يواجه «خطر الإبادة البطيئة» بفعل الحصار والتجويع.
التطورات الميدانية في الضفة الغربية
تزامناً مع مداولات مجلس الأمن، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة في البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
العملية بدأت عند الساعة الثالثة فجراً، حيث اقتحمت عشرات الآليات العسكرية المدينة.
الجنود انتشروا في أحياء البلدة القديمة، لا سيما في حارة الحبلة شرقي المدينة، التي تضم آلاف السكان.
شهود عيان تحدثوا عن اشتباكات متقطعة وانتشار كثيف للقناصة في الأسطح، فيما أفاد مسؤولون فلسطينيون بوقوع إصابات وحالات اختناق بالغاز.
محافظ نابلس، غسان دغلس، وصف العملية بأنها «عدوان استعراضي لا مبرر له»، محمّلاً حكومة الاحتلال المسؤولية عن أي تصعيد قد يمتد إلى باقي مدن الضفة الغربية.
قراءة شاملة
في غزة: الوضع الإنساني يقترب من مرحلة الانهيار الشامل، وسط تحذيرات من كارثة مجاعة وغياب شبه تام للمياه والدواء.
في الضفة: استمرار اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية يعزز مخاوف من انفجار أمني واسع.
دولياً: الانقسام داخل مجلس الأمن، خاصة مع موقف الولايات المتحدة المنفرد، يعكس المأزق السياسي في مواجهة الجرائم الإسرائيلية رغم الإجماع الدولي الواسع على ضرورة وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار.