اقتصاد الحرب في "إسرائيل": تراجع التجارة الدولية وصعود صادرات السلاح والتبادل مع دول عربية

متابعة الرسالة نت 

في الوقت الذي يتراجع فيه إجمالي الصادرات الإسرائيلية نتيجة الحرب على غزة، تحقق صادرات السلاح قفزات نوعية، ويستمر التوسع في التبادل التجاري مع بعض الدول العربية. 

ويشير ذلك وفق الكاتب أمطانس شحادة إلى اندماج متزايد لـ"إسرائيل" في المنظومة الاقتصادية الإقليمية، على الرغم من استمرارها في حرب الإبادة ضد الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.

وقال إن الاقتصاد الإسرائيلي شهد منذ تسعينيات القرن الماضي تحولات جوهرية، تمثلت في الانتقال إلى النظام الليبرالي والانخراط المتزايد في الاقتصاد العالمي. وأوضح أن هذه التحولات انعكست في إعادة هيكلة الفروع الاقتصادية وتغيّر حصص القطاعات المختلفة، حيث ارتفعت حصة قطاع الخدمات بشكل كبير على حساب القطاعات التقليدية.

وبيّن شحادة أن حصة الخدمات من مجمل الصادرات ارتفعت من نحو 30% عام 1992 إلى قرابة 53% عام 2024، في حين تراجعت حصة السلع التقليدية. 
كما ارتفعت صادرات الخدمات من 5.8 مليارات دولار عام 1992 إلى نحو 84 مليار دولار عام 2024، في مقابل نمو صادرات السلع بوتيرة أبطأ، من 13.6 مليار إلى أكثر من 73 مليار دولار. 
ويرى شحادة أن هذه الأرقام تكشف انتقالًا متواصلًا نحو فروع الاقتصاد المعرفي والتكنولوجي.

وأضاف الكاتب أن الصناعات التكنولوجية المتقدمة باتت تستحوذ على "حصة الأسد" من الصادرات الصناعية، بينما تراجعت مكانة الصناعات التقليدية، ما جعل الاقتصاد الإسرائيلي أكثر ارتباطًا بالتجارة الدولية والصادرات كمحرك رئيسي للنمو. 
ولفت إلى أن قطاع التكنولوجيا الفائقة والصناعات الأمنية والعسكرية تحوّل في العقدين الأخيرين إلى أهم رافعات التنمية وإنتاج فرص العمل.

وأشار شحادة إلى أن الحرب على غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ألحقت ضررًا مباشرًا بالصادرات الإسرائيلية، التي بلغت 156 مليار دولار عام 2023 بتراجع نسبته 6% عن العام السابق، ثم سجلت انخفاضًا إضافيًا بنسبة 5.6% في 2024. 
لكنه أوضح أن هذا التراجع خُفف بفعل ارتفاع الصادرات الأمنية التي قفزت بنسبة 13% في العام نفسه.

وأوضح الكاتب أن صادرات السلاح الإسرائيلية حطّمت أرقامًا قياسية، إذ بلغت 13 مليار دولار عام 2023، وارتفعت إلى 14.8 مليار دولار عام 2024. 
وسجّل قطاع الدفاع الجوي الارتفاع الأكبر، بعدما شكّل 36% من مجمل الصفقات مقارنة بـ19% في 2022. 
كما تضاعفت صادرات السلاح خلال خمس سنوات فقط منذ 2019، بوتيرة أسرع حتى من الزيادة في الإنفاق العسكري العالمي.

وذكر شحادة أن أوروبا استحوذت على 54% من إجمالي الصادرات الأمنية الإسرائيلية في 2024، مقارنة بـ35% في 2023، ما يعكس تصاعد الطلب الأوروبي على السلاح الإسرائيلي. 
لكنه حذّر من أن هذا الاعتماد ينطوي على مخاطر سياسية، خاصة مع قرارات بعض الدول الأوروبية، مثل إسبانيا، بتجميد صفقات عسكرية مع إسرائيل احتجاجًا على الحرب في غزة.

كما لفت الكاتب إلى تراجع المبيعات الأمنية إلى آسيا وأميركا اللاتينية في 2024، بعد صفقات ضخمة أُبرمت في 2023 مع الهند وأذربيجان. وأشار إلى أن المبيعات في أميركا الشمالية ظلت مستقرة عند 1.3 مليار دولار، أي نحو 9% من مجمل الصادرات الأمنية.

وفي المقابل، بيّن شحادة أن مبيعات السلاح إلى دول "اتفاقيات أبراهام" (الإمارات، البحرين، المغرب، السودان) شهدت ارتفاعًا لتصل إلى 1.8 مليار دولار، أي ما نسبته 12% من مجمل الصادرات الأمنية، رغم أنها ما زالت أقل من مستويات 2022 التي بلغت 3 مليارات دولار.

وتوقّع الكاتب أن يشهد عام 2025 زيادة إضافية في صادرات السلاح الإسرائيلية بفعل استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع الطلب العالمي.

وعلى صعيد التجارة مع الدول العربية، قال شحادة إن تقرير دائرة الإحصاء المركزية أظهر توسعًا ملحوظًا بعد 2020. فبينما بلغت قيمة الصادرات إلى مصر والأردن والمغرب والإمارات عام 2020 نحو 217 مليون دولار فقط، ارتفعت الأرقام بشكل لافت في أعوام 2023 و2024.

وأوضح أن الصادرات الإسرائيلية إلى مصر ارتفعت من 259 مليون دولار عام 2023 إلى 305 ملايين في 2024، والواردات من 182.7 إلى 274.4 مليون دولار. 
أما مع الأردن فقد ارتفعت الصادرات من 76 إلى 108.3 ملايين دولار، فيما استقرت الواردات عند حدود 368 مليونًا.

وبيّن الكاتب أن الصادرات إلى المغرب قفزت من 62.5 إلى 95.5 مليون دولار، بينما تراجعت الواردات إلى 14.4 مليون.
وفي المقابل، شهدت الإمارات تراجعًا في الصادرات بنسبة 20% إلى 500.8 مليون دولار، مقابل ارتفاع الواردات بنسبة 19% لتصل إلى 2.7 مليار دولار. 
أما البحرين فقد مثّلت الحالة الأبرز، إذ قفزت وارداتها من إسرائيل من 8.1 ملايين إلى أكثر من 102 مليون دولار خلال عام واحد فقط.