قائمة الموقع

مجاعة غزة… مأساة كبرى تهز الضمير العالمي

2025-08-30T09:55:00+03:00
متابعة الرسالة نت 

يصف الكاتب رامي مهداوي ما يجري في قطاع غزة اليوم بأنه مأساة كبرى في تاريخ البشرية، مستشهداً بتصريح الرئيس الإيرلندي الذي أكد أن ما يحدث هناك لا يمكن تصنيفه إلا ككارثة إنسانية غير مسبوقة. 
إعلان الأمم المتحدة رسمياً دخول غزة في مرحلة المجاعة، برأي الكاتب، ليس حادثاً عابراً أو نتيجة طبيعية للحرب، بل هو انعكاس مباشر لجرائم حرب تُرتكب على مرأى ومسمع العالم أجمع. سقوط خطاب حقوق الإنسان والتنمية المستدامة بهذا الشكل، يراه مهداوي مؤشراً على انهيار أخلاقي مروّع في المنظومة الدولية.

تداعيات عالمية تفوق حدود فلسطين

يُحذّر المقال المنشور في صحيفة الأيام من خطأ اختزال ما يحدث في غزة باعتباره شأناً فلسطينياً محلياً. 
فالمجاعة، كما يؤكد الكاتب، ليست مجرد مأساة إنسانية بل قنبلة ارتدادية تهدد النظام الدولي برمته. 
ويذكّرنا مهداوي بتداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية على أسعار الغذاء والطاقة، مشيراً إلى أن الكارثة الحالية تحمل خطراً أكبر بكثير لأنها تشتعل في قلب الشرق الأوسط، المنطقة الأشد حساسية واستراتيجية في العالم.

الأمم المتحدة بين العجز والاتهام

ويسائل مهداوي الأمم المتحدة مباشرة: هل دورها أن تتحول إلى وكالة أنباء تكتفي بإعلان الحقائق المروعة بعد وقوعها؟ إعلان المجاعة في غزة لا يعفيها من المسؤولية الأخلاقية والقانونية، إذ كان يفترض بها أن تكون صمام أمان يحول دون وقوع هذه الكارثة. 
ويضيف: "ما جدوى مجلس الأمن إذا كان عاجزاً عن حماية الأطفال الذين يموتون جوعاً أمام شاشات العالم؟". 
ويرى الكاتب أن صور الأجساد الهزيلة لأطفال غزة عرّت المنظمة الدولية من أي مصداقية حقيقية.

سياسة التجويع والاقتلاع

ويشدد المقال على أن ما يقوده بنيامين نتنياهو ليس مجرد حرب عسكرية، بل مشروع شامل يدمج بين القصف والتجويع والتهجير في إطار خطة اقتلاع ديموغرافي كاملة. 
فمنذ بداية الحرب، كان الهدف الحقيقي ـ كما يراه الكاتب ـ التهجير الجماعي للفلسطينيين، عبر أدوات متعددة: بدءاً من دعوات أميركية لاستيعاب الفلسطينيين في مصر والأردن، وصولاً إلى الأسلوب الأكثر قسوة المتمثل في التجويع الممنهج ومنع وصول المساعدات الإنسانية واستهداف الأجيال الناشئة بالقتل أو الحرمان.

الاعتراف بالدولة الفلسطينية… خطوة رمزية ناقصة

ويشير مهداوي إلى أن الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية من قبل 147 دولة حول العالم يشكّل بلا شك إشارة سياسية مهمة، لكنه يظل أقل بكثير من حجم المأساة. 
فالاعترافات، بحسب تعبيره، بدت وكأنها رفع للعتب أمام مشاهد الدمار والدماء، أكثر من كونها وسيلة ضغط فعلية لوقف العدوان. الدليل على ذلك أن "إسرائيل" لم تُبدِ أي تراجع، بل مضت قدماً في شراستها ورفضها القاطع لإقامة دولة فلسطينية حتى على شبر من الأرض.

انهيار المقاربات السياسية

ويذهب المقال إلى أن الخسارة الكبرى التي تتجاوز أعداد الشهداء والمفقودين، تتمثل في انهيار كل المقاربات السياسية التي طُرحت لحل القضية الفلسطينية. 
فالمشروع الإسرائيلي – المدعوم أميركياً – يقوم على قاعدة ثابتة: منع قيام دولة فلسطينية بأي ثمن. ويرى الكاتب أننا نعيش أخطر لحظة منذ حرب أكتوبر 1973، حيث يعاد رسم المشهد الفلسطيني وفق معادلة الترحيل والمجاعة.

اختبار للنظام الدولي كله

ويختم مهداوي تقريره بتشخيص بالغ القسوة: مجاعة غزة ليست مأساة محلية فحسب، بل اختبار أخلاقي وقانوني للنظام الدولي بأسره. 
فإذا كانت الأمم المتحدة عاجزة عن حماية أكثر من مليوني إنسان من الموت جوعاً، فما جدوى وجودها وما قيمة مواثيقها؟.
وما يحدث في غزة ـ كما يؤكد الكاتب ـ ليس جرحاً إنسانياً فلسطينياً فقط، بل تهديداً بتقويض ما تبقى من استقرار وأمن في الشرق الأوسط والعالم أجمع.

اخبار ذات صلة