الاحتلال الإسرائيلي شرع مرة أخرى بإعادة التقدّم باتجاه مدينة غزة.
شرع الاحتلال الإسرائيلي مرة أخرى بإعادة التقدّم باتجاه مدينة غزة من الجهة الشرقية وكذلك الغربية، من دون الإشارة إلى ذلك، تماماً كما جرى مع مدينة رفح التي قال إنه لن يدخلها نتيجة الضغط الدولي ثم ولج كلّ شبر فيها وقام بسحق الحجر والشجر هناك، واليوم يعود "جيش" الاحتلال لممارسة السلوك نفسه بمحاولة خداع العالم العاجز عن الصراخ في وجهه؛ ففي الوقت الذي يخرج فيه الناطق باسم "الجيش" وكذلك رئيس الأركان من أنهم سيباشرون عمليتهم العسكرية الجديدة خلال منتصف أيلول/سبتمبر، يقومون بالتوغّل منذ أسبوعين على الأقل بصمت، الأمر الذي يحمل رغبة قوات الاحتلال بالمحاولة وقياس قدرة المقاومة على التصدّي والصمود قبيل الإعلان عن تلك العملية التي تخشى قيادة "الجيش" أن يكون مصيرها الفشل.
فهذه العملية لن تحقّق أهدافها المرسومة، بل ستؤدي إلى قتل بعض الأسرى وربما الجنود الذين يعيشون استنزافاً كبيراً أيضاً، سيما وأنّ السيناريوهات التي سبق الإشارة إليها في مقالي السابق قابلة للتطبيق حول تلك العملية، إلا أنّ سيناريو عملية عسكرية محدودة من أجل الضغط على المفاوض الفلسطيني لأجل التنازل عن كلّ شيء، وليس ضمن صفقة جزئية فقط، تبدأ بتسليم السلاح وخروج حماس من القطاع وإدارة القطاع من طرف جهات مقبولة دولياً ولا تتبع للسلطة الفلسطينية، إضافة إلى السماح بدخول "جيش" الاحتلال القطاع في أي وقت.
لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه: ألم يقم الاحتلال باجتياح مدينة غزة من قبل؟ وماذا عن احتلال مخيم الشاطئ ومنطقة النصر والشيخ رضوان لأكثر من أربعة أشهر؟ ماذا عن اقتحام مستشفى الشفاء ثلاث مرات والسيطرة على محيط المكان لمدة طويلة؟ ثم ماذا عن اقتحام منطقة تل الهوا والوصول إلى منطقة الجوازات ومدينة عرفات للشرطة وكذلك مربّع الجامعات وغيرها؟
فماذا يقصد نتنياهو باحتلاله لمدينة غزة؟ وهل هناك معلومات جديدة حول شبكة أنفاق أخرى لم يتمّ تدميرها، لذلك فإنّ عودته ضرورية؟
أم أنّ الأمر يحدث فقط لأهداف سياسية وشخصية لنتنياهو؟ وربما هو السيناريو الأقرب نظراً لفهم سلوك وشخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي، أم هل يسعى الأخير بتلك العملية للقضاء على البيئة الفلسطينية والوعي الجمعي الذي صنعته المقاومة طوال عقود من الحصار؟ هل يريد القضاء على الجنس الفلسطيني الغزي تنفيذاً لوعد التلمود والتوراة، خصوصاً إصحاح إشعياء الذي يردّد أسفاره دائماً في المؤتمرات التي يتحدّث خلالها للصحافيين؟ والسؤال الأخير: هل سيعود مجدّداً لتنفيذ مخطط التهجير والسيطرة على قطاع غزة بالكامل؟
وهنا يراود جميع سكان قطاع غزة سؤال آخر، طالما أنّ قنوات الناطقين باسم "جيش" الاحتلال تنذر بتلك الخطوة الخطيرة: لماذا سُمح للنازحين الذين نزحوا جنوباً بالعودة إلى الشمال طالما أنه يريد تهجيرهم؟ وهل تتسع منطقة الوسطى وموراج والجنوب لاستقبال هذا الكمّ الهائل من السكان؟ حيث يبلغ عدد سكان مدينة غزة قرابة المليون نسمة. وما هو موقف الدول العربية من تلك الخطوة الخطيرة؟ هل هناك بالفعل حشود من الجيش المصري في سيناء؟ وهل يبلغ عددهم أكثر من أربعة آلاف جندي كما تشيع وسائل إعلامية إسرائيلية؟ وما هو الدليل على ذلك؟ وهل هذا الجيش قادم لوقف الإبادة أم منع الفلسطينيين من النزوح إلى الأراضي المصرية؟ بمعنى رفض نقل الأزمة من الأراضي المحتلة إلى جمهورية مصر العربية؟
الميادين