قائمة الموقع

مركز الدراسات: احتلال غزة نتاج دوافع أمنية واستيطانية وسياسية

2025-08-31T13:56:00+03:00
الرسالة نت

أصدر مركز الدراسات السياسية والتنموية ورقة تقدير موقف جديدة بعنوان: "قرار احتلال مدينة غزة: تحليل الدوافع الإسرائيلية الأمنية والديموغرافية والسياسية والانتخابية"، تناولت بالدراسة والتحليل خلفيات القرار الإسرائيلي بالاحتلال الكامل لمدينة غزة، معتبرة أنه ليس خطوة عسكرية ظرفية، بل جزء من مشروع استراتيجي شامل لإعادة صياغة القطاع بما يخدم المصالح الإسرائيلية طويلة الأمد.

 

✦ دوافع أمنية وسياسية واضحة

أشارت الورقة إلى أن البعد الأمني كان المحرك الأول للقرار، حيث عبّر قادة الجيش الإسرائيلي عن ضرورة فرض السيطرة الميدانية على شمال غزة وتحويله إلى "حزام أمني" شبيه بتجربة جنوب لبنان. واعتبر رئيس الأركان إيال زامير أن إنشاء مناطق عازلة واسعة هو السبيل الوحيد لحماية المستوطنات المحاذية.

كما ربط وزير الجيش يسرائيل كاتس السيطرة على غزة بتجربة الضفة الغربية، مؤكداً أن إسرائيل ستحتفظ بـ"حرية عمل كاملة داخل القطاع". وحتى المعارضة، ممثلة بزعيمها يائير لبيد، دعمت هذا التوجه، ما يعكس إجماعاً سياسياً داخلياً حول مركزية البعد الأمني.

 

✦ مشروع استيطاني وديموغرافي خطير

على صعيد الأبعاد الديموغرافية والاستيطانية، كشفت الورقة أن حكومة نتنياهو وشركاءه في اليمين المتطرف ينظرون للحرب باعتبارها "الفرصة الذهبية" لإلغاء خطة الانفصال عن غزة وإعادة الاستيطان فيها.

ففي مؤتمر "مركز تراث غوش قطيف"، صرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن غزة "جزء من أرض إسرائيل الكبرى"، وأن مساحتها تتيح التوسع الاستيطاني أكثر من مستوطنات غوش قطيف السابقة. كما أكد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن إعادة الاستيطان "واجب تاريخي يجب تنفيذه".

وأوضحت الورقة أن نتنياهو طلب من الموساد البحث عن دول تستقبل الغزيين ضمن خطة "الهجرة الطوعية"، التي وصفتها الصحافة العبرية بأنها تهجير قسري مقنّع يستهدف تفريغ القطاع ديموغرافياً.

 

✦ أهداف سياسية وانتخابية

سياسياً، أوضحت الورقة أن نتنياهو يسعى إلى إسقاط أي أفق للقضية الفلسطينية، وتوظيف غزة كورقة ردع إقليمي ضد حزب الله وإيران، فضلاً عن تحسين موقفه أمام المجتمع الدولي. ونقلت عنه قوله في الكنيست: "لن نسمح بقيام كيان سياسي مستقل في غزة".

أما انتخابياً، فقد وثّقت الورقة تحقيقات إعلامية إسرائيلية كشفت أن نتنياهو أفشل ما لا يقل عن خمس فرص للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار، خشية سقوط حكومته تحت ضغط شركائه المتطرفين. وأشارت إلى أن رئيس الحكومة يحاول عبر استمرار الحرب إطالة عمر ائتلافه السياسي واستخدام غزة كورقة انتخابية داخلية.

 

✦ خلاصة وتوصيات

خلصت الورقة إلى أن قرار احتلال غزة هو نتاج تلاقي أربعة دوافع رئيسية: الأمني، الديموغرافي/الاستيطاني، السياسي، والانتخابي، ما يعني أن الاحتلال يسعى لإعادة صياغة القطاع جغرافياً وديموغرافياً وسياسياً، وتحويله من بؤرة مقاومة وطنية إلى ساحة خاضعة بالكامل لمعادلات الأمن والاستيطان الإسرائيلي.

 

وقدّم المركز حزمة توصيات أبرزها:

تعزيز الوحدة الوطنية.

تفعيل المسار القانوني والدبلوماسي.

إطلاق استراتيجية إعلامية مضادة تفضح البعد التهجيري والاستيطاني.

دعم صمود المجتمع الغزي.

تطوير أدوات المقاومة الشعبية والسياسية والميدانية.

وأكد المركز أن هذه الورقة تأتي في إطار جهوده البحثية لتوفير تحليل معمّق وموضوعي لصناع القرار والإعلاميين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، مشيراً إلى أن فهم دوافع الاحتلال يمثل خطوة أساسية لبناء استراتيجيات مواجهة فعّالة.

 

اخبار ذات صلة