لم يجزم الكيان الصهيوني هذه المرة باغتيال الملثم “أبو عبيدة”، فحتى كتابة هذه السطور قال إنه استهدفه وهو بانتظار النتائج. وإذ ينتظر كثيرون الخبر اليقين من حركة حماس، فإنه في المرات السابقة التي أعلن فيها الاحتلال اغتياله، لم تنفِ الحركة ولم تؤكد، إلى أن ظهر الرجل على الشاشات، فبهت الذي ادعى.
الموالون لإسرائيل، سواء من الصهاينة الأقحاح أو العرب الصهاينة، هم من جزموا باغتياله. وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل اغتياله، فقد سبق أن أعلنت عن نجاحها في ذلك خمس مرات منذ ظهوره في معركة الغضب عام 2004، إلى أن تم تكليفه رسميًّا بمهام المتحدث الإعلامي للقسام في 2006، وفي كل مرة يتبين أن الرواية الإسرائيلية كاذبة.
هذا يكشف أن إسرائيل لا تسيطر على غزة على نحو يمكّنها من التوصل إلى ضحايا صواريخها. وإذا كان هذا مقبولًا في حروب قصيرة، فإنه اليوم، بعد مرور ما يقارب عامين على الحرب، يكشف محدودية قدراتها. فالقوة الإسرائيلية تقتصر على القصف الجوي، بينما تعجز عن الإلمام بما يجري على الأرض في غزة.
ومن العبث أن تفكر إسرائيل في الغزو البري، إذ ستكون قواتها وجهًا لوجه مع المقاومة. وستكون المواجهة على هذا النحو نسخة مصغرة مما قد يحدث إذا عاد احتلال غزة، حيث ستكون الطائرات معنية فقط بشحن جثث القتلى إلى تل أبيب.
عناوين المقاومة
ندرك أهمية “أبو عبيدة” بالنسبة للكيان، فهو ليس مجرد متحدث إعلامي، بل مؤسسة إعلامية متنقلة ورمز من رموز المواجهة مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف. وجوده يثبت قلوب الناس، ورحيله سيكون انتصارًا رمزيًّا للاحتلال، الذي يضمر له العداوة لأنه أعلن أسر الجندي جلعاد شاليط، وكان سببًا في إذلال إسرائيل بمفاوضات مذلة فرضت فيها المقاومة إرادتها.
الحرب الحالية كشفت ضحالة الأداء الإسرائيلي، حيث أصبحت إنجازاته قائمة على المكايدة. وغاب ذلك الزمن الذي كان فيه قادة الحروب يتحلون بالنبل حتى مع خصومهم. أما اليوم فإن قادة الكيان لا يظهرون إلا كهَمَج، والفارق بين نتنياهو والمتحدث أدرعي فرق درجة لا نوع.
لا شك أن اغتيال “أبو عبيدة” سيكون خسارة كبيرة، ويكفي أنه كان يؤلم العدو، لكن الشهادة غاية كل جندي في معارك الحق. وعندما ظهر مؤخرًا على الشاشة بدت آثار المجاعة التي فرضها الاحتلال على غزة بادية على ملامحه، كحال أبناء شعبه جميعًا.
حماس والمساعدات
ما يسري على أهالي غزة يسري على قادة المقاومة، فهم لا يميزون أنفسهم بالطعام، خلافًا للدعاية الإسرائيلية التي تزعم أن حماس تسرق المساعدات. الأيام أثبتت أن “أبو عبيدة” يعيش في غزة، وأن دعايات الصهاينة العرب عن وجوده في الخارج محض افتراء.
لقد استشهدت أسرته جميعًا بقصف إسرائيلي، وهو ما يفضح أكاذيب من يزعم أن قادة حماس أرسلوا أبناءهم إلى الخارج قبل الحرب.
ختام
إذا ثبت أن “أبو عبيدة” قد نال الشهادة فعلًا فستكون خسارة كبيرة، لكن عظمة القضية الفلسطينية أنها لا تتوقف برحيل رمز، بل تنهض رموز جديدة. فقد استشهد محمد الضيف ويحيى السنوار من قبل، ومع ذلك لم تتوقف المقاومة، بل ازدادت قوة وصمودًا. وفشل العدو في تحقيق الحسم رغم استهدافه للمدنيين وتجويعه للأهالي.
طبت حيًّا وميتًا يا ملثم!
المصدر: الجزيرة مباشر