قائمة الموقع

مقال: في ذكرى مولده.. رسائل النبي إلى أهل غزة

2025-09-03T09:45:00+03:00
محمد الشبراوي حسن – كاتب صحفي

تمر ذكرى مولد النبي محمد ﷺ هذا العام على وقع مجازر متواصلة في غزة، في لحظة إنسانية مأزومة لا تشبه ما سبقها، من حيث حجم الألم، ولا من حيث عمق الصمت.

غزة اليوم ليست مجرد مدينة جريحة، بل مرآة تعكس جوهر الرسالة النبوية في مقاومة الظلم، والانتصار للضعفاء، والثبات على الحق في وجه الطغيان.

غزة.. المعنى الكثيف للاستضعاف

منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعيش غزة تحت قصف متواصل، لم يسلم منه حجر ولا بشر. المستشفيات والمدارس والمساجد ودور العبادة، وحتى سيارات الإسعاف ومراكز الإيواء، لم تنجُ من الغارات. تجاوز عدد الشهداء 62 ألفًا، أغلبهم من النساء والأطفال.

إنها محاولة خنق جماعية لمليوني ونصف إنسان، يُمنَعون من الماء والغذاء والدواء والكهرباء، فقط لأنهم فلسطينيون. هذا الوضع يعيد إلى الأذهان المفهوم القرآني لـ”الاستضعاف”، حيث يفرّق الله بين من يصمت خوفًا، ومن يقاوم رغم قلة الحيلة. وغزة اليوم تقول للعالم: لسنا ضحايا، نحن أصحاب حق نقاتل كي لا نُمحى.

من سيرة النبي إلى ذاكرة غزة

واجه النبي ﷺ مراحل شديدة من الضعف: الحصار الاقتصادي في شِعب أبي طالب، الاضطهاد والطرد من قومه، فقد السند والأحبة. لكنه لم يتراجع عن مشروعه التحرري، بل واجه الطغيان بثبات، وقال في لحظة الانكسار: “إن لم يكن بك غضبٌ عليّ، فلا أبالي”.

غزة اليوم تحمل الرسالة ذاتها: الثبات على الطريق، لا رغم الألم فحسب، بل بسببه.

خذلان الأقربين.. تكرار مأساوي

خذلان العرب للمقاومة في غزة ليس استثناءً، بل تكرار لما واجهه النبي ﷺ من رفض قومه وتكذيبهم له. النصرة لم تأته من مكة، بل من غرباء يثرب الذين آمنوا بالحق قبل أن يعرفوا الرجل. واليوم، يقف كثير من النظام العربي الرسمي موقف العجز أو الشراكة مع الاحتلال تحت عناوين “السلام” و”الاستقرار”، بينما الحقيقة أن كل دقيقة صمت عن قتل الأطفال في غزة هي تواطؤ مع القاتل.

النبي ﷺ لم يكتفِ بالإدانة، بل بنى مشروعًا بديلًا في المدينة، قائمًا على العدل والنصرة المتبادلة. وعندما آخى بين المهاجرين والأنصار كان ذلك مشروعًا سياسيًّا واقتصاديًّا يواجه واقع التشريد والجوع بالتمكين والإيثار.

الواجب اليوم

أمام ما يحدث في غزة، يصبح الاحتفاء بالمولد النبوي مسؤولية عملية وأخلاقية:

الوعي ورفض الرواية التي تساوي بين الضحية والجلاد.

الضغط على الحكومات لوقف التطبيع ودعم المقاومة.

تقديم الدعم المادي والمعنوي والإعلامي باعتباره التزامًا دينيًا وإنسانيًا.

إبقاء غزة في الذاكرة الحاضرة، لأن النسيان أحد أهداف الاحتلال.

في الختام

إن رسالة الإسلام وسيرة النبي ﷺ ليست مجرد أحداث تاريخية، بل معين متجدد يضيء المواقف في زمن المحن. وغزة اليوم ليست فقط قضية وطن محاصر، بل قضية معنى وكرامة ووجود.

في ذكرى مولده ﷺ، يبقى السؤال الأكبر: كيف نستحق أن نُنسب إليه، إن كنا نشهد مجزرة كبرى ثم نعود إلى حياتنا وكأن شيئًا لم يكن؟

المصدر: الجزيرة مباشر

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00