التفوّق الجوي الإسرائيلي، رغم قوته، ليس مطلقاً، بل يمكن تعطيله أو تقليص أثره عبر الابتكار، الحرب غير المتماثلة، والتحالفات الإقليمية، والنجاح يكمن في عدم مواجهة العدو في ميدان يملك فيه التفوّق، بل في نقله إلى ساحات جديدة تستنزفه وتكشف نقاط ضعفه.
هذا ما خلص له الكاتب منذر سليمان في مقاله المنشور على موقع الميادين بتاريخ 3 أيلول/سبتمبر 2025، فالمعادلة ليست في تقليد "إسرائيل"، بل في ابتكار نموذج مقاومة يتناسب مع الإمكانات ويحوّل الضعف إلى قوة.
ويشير إلى أنّ التفوّق الجوي الإسرائيلي، الذي يُقدَّم باعتباره حجر الزاوية في ترسانة الاحتلال، ليس قدراً محتوماً ولا منيعاً.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي اعتمد لعقود على سلاح الجو في تنفيذ عمليات الاغتيال والقصف والتدمير، فإنّ التطورات الأخيرة في غزة والإقليم أثبتت أن هذا التفوّق يمكن اختراقه وتعطيله عبر مزيج من الإرادة القتالية والتخطيط الذكي.
ينقل سليمان عن صحيفة معاريف العبرية تقارير حول “تصدعات خطيرة في الإمكانات المادية للجيش الإسرائيلي”، جراء طول أمد العمليات العسكرية وتزايد الضغط على الدبابات والمدفعية ووسائل النقل.
كما أشار إلى تقرير نيويورك تايمز الذي تحدث عن إنهاك الجنود الاحتياط وتعقّد خطط الهجوم على غزة، في ظل غياب القدرة على حسم الصراع عسكرياً كما كان الحال في حروب سابقة.
ويبرز الكاتب أن الاهتمام الإعلامي الغربي المفاجئ بأزمة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية يكشف محدودية القوة الجوية، وأنها لم تعد قادرة بمفردها على حسم الصراعات الممتدة، خاصة في ظل المناخات الإقليمية الساخنة وتزايد التحديات.
استراتيجيات وتكتيكات المقاومة
ويفصّل سليمان مجموعة من المقاربات التي برزت في السنوات الأخيرة لمواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي:
الحرب غير المتماثلة: اعتماد الطائرات المسيّرة الرخيصة، الصواريخ المحلية، وشبكات الأنفاق. ويستحضر هجوم 7 أكتوبر 2023 حين استخدمت المقاومة المظلات الشراعية والمسيّرات لاختراق التحصينات العسكرية.
الدفاع الجوي: تطوير ونشر منظومات متعدّدة الطبقات مثل S-300 وS-400 محلية الصنع أو مستوردة، مستشهداً بتجربة حرب 1973 حين أسقطت الدفاعات المصرية والسورية نحو 300 طائرة إسرائيلية.
الحرب الإلكترونية: استخدام التشويش لتعطيل الاتصالات وأنظمة التوجيه، كما حصل خلال بعض عمليات المقاومة في غزة.
الهجمات الصاروخية المكثفة: إطلاق آلاف الصواريخ في وقت قصير لإرباك القبة الحديدية واستنزافها مالياً وعملياتياً، وهو ما أثبتته تجربة 7 أكتوبر بإطلاق أكثر من 5000 صاروخ خلال ساعات.
التمويه والخداع: بناء الأنفاق والأهداف الوهمية لتضليل الاستخبارات الإسرائيلية
التحالفات الإقليمية: تعزيز التعاون العسكري العربي والإسلامي، مع احتمالية تغيير موازين القوى حال امتلاك إيران لمقاتلات صينية متطورة مثل J-10C.
الابتكار المحلي: تطوير صناعة مسيّرات وصواريخ محلية لاستهداف نقاط ضعف مثل مراكز القيادة والقواعد الجوية الإسرائيلية.
الحرب النفسية والإعلامية: رفع المعنويات وإبراز النجاحات الميدانية، كما فعل حزب الله في حرب الإسناد لغزة، بما يؤثر على الرأي العام الإسرائيلي والعالمي.
الاستخبارات الدقيقة: بناء شبكات لجمع المعلومات لمنع المفاجآت، في مقابل ما استفادت منه إسرائيل سابقاً في عمليات كضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981.
دروس من الميدان وتجارب عالمية
ويلفت سليمان إلى أنّ دروس هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب الأوكرانية تؤكد أن استخدام أدوات بدائية نسبياً أو مسيّرات رخيصة قادر على اختراق أنظمة متطورة وإلحاق خسائر فادحة بخصم متفوّق تقنياً.
كما يشدد على أن المنظومات الإسرائيلية مثل “القبة الحديدية” و“مقلاع داود” و“سهم” تعاني من كلفة باهظة وصعوبة مواجهة هجمات متزامنة وواسعة النطاق.
ويرى الكاتب أن "إسرائيل" كيان محدود الموارد البشرية والاقتصادية رغم ما يمتلكه من دعم دولي.
وبالتالي فإنّ استراتيجية الاستنزاف عبر هجمات متواصلة ومنخفضة الكلفة قادرة على إنهاك الجيش والمجتمع الإسرائيليين على المدى الطويل، كما أن تقييد الحركة الجوية فوق لبنان أو غيره من دول الجوار يفرض تكاليف باهظة ويكشف هشاشة التفوّق المزعوم.