بثّت كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، مقطعًا مصورًا جديدًا للأسير الإسرائيلي غاي دلال (غلبوع)، ظهر فيه وهو يتجوّل برفقة عناصر المقاومة في أحد شوارع مدينة غزة المدمّرة.
بدا الأسير منهكًا وهو يصف الأوضاع التي يعيشها مع رفاقه الأسرى، مؤكّدًا أنهم يواجهون ظروفًا إنسانية قاسية لا تختلف عن أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع المحاصر: لا ماء، لا طعام، لا غاز، لا كهرباء.
وأكّد الأسير في الفيديو أن استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة يعرّض حياة الأسرى المبقين لدى المقاومة للخطر المباشر، محمّلًا حكومة بنيامين نتنياهو كامل المسؤولية عن مصيرهم نتيجة إصرارها على المضي في حرب الإبادة ضد المدنيين.
معاناة الأسرى مرآة لمعاناة الغزيين
الربط بين الأسرى الإسرائيليين ومأساة الفلسطينيين تحت الحصار والعدوان بدا بارزًا. فالمقطع أظهر أن الأسرى يتقاسمون نفس الحرمان من الطعام والشراب والدواء مع سكان غزة، في دحض من المقاومة لرواية الاحتلال التي تروّج لصورة مختلفة أمام جمهورها والعالم.
رسائل متعددة
الإعلامي محمد القيق رأى في الفيديو إشارات مركّبة:
الغذاء متوفّر بحدوده الدنيا، بما يكفي للتأكيد أن الخوف على الأسرى نابع من القصف الإسرائيلي لا من الجوع.
التنقّل بالسيارة مع الأسير والتصوير العلني يؤكد أن القسام يسيطر على الميدان الأمني ولديه غرفة قيادة محكمة التنظيم.
التوقف أمام الصليب الأحمر وسماع أصوات الطائرات والقصف، رسالة بأن الأسرى ليسوا في الأنفاق كما يدّعي الجيش، بل في مناطق مكشوفة ومعرّضة للخطر من القصف الإسرائيلي نفسه.
رسالة دولية: وجود إشراف للصليب الأحمر على بعض الصفقات السابقة يعزز دعوة القسام للالتزام بالمقترحات الأخيرة التي باركها المجتمع الدولي.
عدد الأسرى: الإشارة إلى رقم "8" تعني أن الأسرى موزعون على عدة مواقع في غزة، وليس في مكان واحد كما يروّج الاحتلال.
صدى داخل "إسرائيل"
الفيديو أحدث صدمة في الأوساط الإسرائيلية، وقال النائب السابق يائير غولان إن "دليل الحياة للأسير غاي غلبوع دلال يمزّق القلب ويجسد الحاجة الفورية لإعادتهم"، منتقدًا سياسة الإهمال الحكومية.
بينما زعيم المعارضة يائير لابيد اعتبر أن ما نشر "تذكير مؤلم بضرورة العودة إلى المفاوضات ومحاولة إبرام صفقة تبادل"، مضيفًا: "يجب فعل كل شيء لإعادتهم إلى البيت".
وسائل الإعلام العبرية وصفت المشهد بأنه ضغط نفسي كبير على عائلات الأسرى، ورسالة مباشرة بأن استمرار الحرب يضاعف المخاطر عليهم.
ويعيد إصدار القسام الأخير ملف الأسرى إلى الواجهة، ويمزج بين البعد الإنساني والسياسي. فهو يقدّم صورة أسير حيّ وسط غزة المدمّرة، ليقول للإسرائيليين: "حياتهم مرهونة بوقف العدوان".
وفي الوقت نفسه يفضح أمام العالم ازدواجية الاحتلال الذي يحاصر أكثر من مليوني إنسان، ويترك أسراه يواجهون نفس الجحيم.