سلط المقال الذي كتبته الكاتبة والصحفية المصرية مي عزام الضوء على تبعات العدوان الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة، معتبرة أن ما جرى ليس مجرد استهداف عابر لمكتب سياسي تابع لحركة حماس، بل إنذار للأمة العربية برمتها، ودليل على أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر خطورة، عنوانها "العرب أمام اختبار مصيري".
تفتتح مي عزام مقالها المنشور في موقع الجزيرة مباشر بالتوقف عند خطاب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي وصف العدوان الإسرائيلي على الدوحة بأنه «إرهاب دولة» وانتهاك صارخ للقانون الدولي وسيادة قطر. واعتبرت عزام أن حديث الوزير لم يكن مجرد موقف سياسي، بل تحذير واضح من أن الهجوم يحمل رسالة تتجاوز قطر إلى الخليج والعالم العربي كله.
وتؤكد الكاتبة أن السؤال الذي طرحه الوزير القطري حول نوايا نتنياهو "هل يسعى لتشكيل الخليج أيضاً؟" ليس مجرد استفهام بل إنذار ينبه العرب إلى خطورة القادم.
دروس التاريخ التي لم نتعلمها
تستحضر عزام التاريخ الأوروبي قبل الحرب العالمية الثانية، حين تركت فرنسا وبريطانيا المجال مفتوحاً أمام أطماع هتلر، معتقدتين أنهما في مأمن، قبل أن يكتشفا أنه يسعى للسيطرة على القارة بأكملها.
وتربط الكاتبة بين تلك اللحظة التاريخية وسلوك بعض الدول العربية التي تظن أن التطبيع مع "إسرائيل" سيحميها من التهديد، مؤكدة أن "الاحتلال الإسرائيلي لا يختلف في منطقه التوسعي عن ألمانيا النازية"، وأن من يتغافل اليوم سيكون هدفاً غداً.
وتذهب الكاتبة إلى أن الإعلام الغربي الموجه من اللوبي الصهيوني يؤدي دوراً مشابهاً لما قام به جوبلز وزير دعاية النازية، إذ يشيطن كل من يعارض المشروع الصهيوني التوسعي، ويصور إيران ومحور المقاومة كتهديد وجودي.
وتشير عزام إلى أن بعض الأنظمة العربية صدقت هذه الدعاية، فساهمت في محاصرة قوى المقاومة بالمنطقة، قبل أن يتضح أن "إسرائيل" لا تريد تقليص نفوذ خصومها فحسب، بل تسعى إلى الانفراد بالهيمنة الكاملة على المنطقة، وتجسيد حلم "إسرائيل الكبرى".
وتصف عزام الدولة العبرية بأنها "كيان لا يعترف بالحدود ويعيش بعقلية رعاة البقر".
استراتيجية البقاء.. ما العمل؟
في خاتمة مقالها، تطرح عزام سلسلة أسئلة وجودية على الدول العربية: هل إسرائيل تسعى للسلام فعلاً؟ هل يمكن الاعتماد على أمريكا ترامب لحماية المنطقة؟
وتجيب بوضوح: لا. فـ"إسرائيل" تواصل حربها في غزة وتتحرش بلبنان وسوريا، والولايات المتحدة شريكة في كل هذه الأفعال.
وتؤكد الكاتبة أن الرد العربي لا يمكن أن يظل عند مستوى البيانات والإدانات، بل يجب أن يتحول إلى أفعال استراتيجية، من أبرزها:
قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الاحتلال.
استخدام أدوات الضغط المالي والنفطي ضد الولايات المتحدة.
بناء تحالفات دفاعية مع قوى عالمية كالصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية.
تطوير الصناعات العسكرية العربية وتأسيس قوة موحدة على غرار الناتو.
وترى مي عزام أن العالم يشهد تحولات كبرى، وأن البقاء تحت المظلة الأمريكية "المتهالكة" لم يعد خياراً آمناً، بل هو وصفة للانهيار.
وتختم بالقول: "إما صحوة عربية تقرر مصيرها، أو انتظار الدور في طابور الاستهداف الطويل".
الرسالة الأساسية التي أرادت الكاتبة إيصالها هي أن المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع، وأن مصير الأمة سيتحدد بمدى قدرتها على تجاوز الانقسام وبناء مشروع مقاومة شامل يواجه مشروع "إسرائيل الكبرى".