قدّم الكاتب الإسرائيلي سامي بيرتس قراءة نقدية حادة لأداء مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن "الكلام الفارغ" هو الأداة الوحيدة التي يتقنها من أجل ضمان بقائه في الحكم.
ويربط بيرتس في مقاله المنشور في صحيفة هآرتس، بين عزلة "إسرائيل" الدبلوماسية، تصاعد التحديات الأمنية، وتعمد نتنياهو إطالة أمد الحرب من أجل خدمة أجندته السياسية والشخصية.
يقول بيرتس إن إعلان نتنياهو بأن "(إسرائيل) تعيش عزلة دبلوماسية" يعني ببساطة أن "حماس" هزمتها، ليس فقط في 7 أكتوبر/تشرين الأول، بل في استمرار آثار الحرب حتى اليوم. ورغم أن جيش الاحتلال دمّر غزة، وقتل آلاف المدنيين، إلا أن الصورة النهائية التي يواجهها العالم هي: دولة معزولة دبلوماسيًا ومثقلة بالأزمات.
ويصف بيرتس هذا الخطاب بأنه "تلاعب لغوي"، إذ يحاول نتنياهو تصوير الأمر وكأنه قضاء وقدر، بينما هو نتيجة مباشرة لإخفاقاته المتراكمة على مدار عقدين. وبذلك، يضمن استمرار حالة الطوارئ التي تمنحه مبررًا للبقاء في السلطة.
الجيش بين الطاعة والإحباط
ويستشهد الكاتب بمثال رئيس الأركان إيال زامير، الذي جُرّ إلى احتلال غزة رغم إدراكه أن ذلك "فخ موت للجنود والرهائن"، وكذلك قائد سلاح الجو تومر بار، الذي قصف قطر رغم اعتراض الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على التوقيت.
برأي بيرتس، يُظهر هذا كيف يدفع نتنياهو الجيش إلى مغامرات لا يثق قادته بجدواها، مستنزفًا الأرواح بلا رؤية استراتيجية.
فشل الإنجاز الموعود
ويرى بيرتس أن نتنياهو يسعى إلى "الإنجاز الكبير" الذي يغطي على مسؤوليته عن الإخفاقات، بدءًا من هجوم 7 أكتوبر وصولًا إلى محاولة اغتيال قيادة "حماس" في قطر، التي فشلت وأظهرت هشاشة التخطيط السياسي والعسكري.
"اليوم، يحاول رئيس الوزراء إيجاد هذا الإنجاز في شوارع غزة، حتى لو كان الثمن أرواح الجنود والرهائن." كما يضيف الكاتب
اقتصاد الاكتفاء الذاتي… كذبة جديدة
ويستعرض بيرتس جانبًا آخر من خطاب نتنياهو حين قال إن على إسرائيل تطوير صناعات السلاح محليًا لأنها ستُمنع من الاستيراد.
لكنه يرى في ذلك "خداعًا فجًا"، إذ لا وجود لمستشارين قانونيين يعرقلون تطوير الصناعات الدفاعية كما يزعم نتنياهو.
الدليل على ذلك، وفق بيرتس، أن "الصناعات الجوية الإسرائيلية" تعمل منذ عام بلا رئيس مجلس إدارة، بسبب صراعات داخلية في حزب الليكود بين يسرائيل كاتس ودافيد إمسالم حول تعيين جلعاد أردان.
هذه المماطلة السياسية – التي يمكن لنتنياهو إنهاؤها بسهولة – تكشف أن الأزمة داخلية وليست خارجية.
الخلاصة: محتال بالكلام
ويختتم بيرتس مقاله بالتأكيد أن نتنياهو "ليس فقط خطِرًا، بل محتالًا سياسيًا يلعب على الكلام"، يحمّل المسؤولية لمستشارين قانونيين ويتهرّب من محاسبته على الفشل، بينما يطيل أمد الحرب لاستثمارها في معركته للبقاء في الحكم.
بالنسبة للكاتب، فإن هذا السلوك يجعل من نتنياهو التهديد الأخطر الذي واجهته "إسرائيل" منذ تأسيسها، لأنه يضع مصلحة بقائه فوق حياة الجنود، مستقبل الدولة، واستقرارها الدولي.