تتواصل مؤشرات العزلة الدولية التي تحاصر (إسرائيل) مع استمرار حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث أعلنت السلطات الإيطالية استبعاد الجناح الإسرائيلي من المشاركة في معرض السياحة الدولي "تي تي جي ترافل إكسبيرينس 2025"، المقرر عقده في مدينة ريميني بين 8 و10 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ويُعد المعرض من أبرز الفعاليات العالمية في قطاع السياحة، إذ يشارك فيه نحو 70 دولة وأكثر من ألف شركة ومشغل سياحي من القارات الخمس.
لكن، ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيطاليا ضد الحرب على غزة، وجدت الجهات المنظمة نفسها أمام ضغط متزايد من بلدية ريميني والحركات التضامنية، ما دفعها إلى اتخاذ خطوة استبعاد (إسرائيل)، واعتبار مشاركتها "غير لائقة أخلاقياً ومهنياً" في ظل مشاهد القصف والدمار والقتل التي تملأ شاشات العالم.
موقف رسمي إيطالي حاسم
رئيس بلدية ريميني، جميل صدغولواد، صرّح أن القرار جاء استجابة للمخاوف الأمنية وخطر تحوّل المعرض إلى ساحة احتجاجات ضخمة في حال السماح بمشاركة (إسرائيل).
وأضاف: "لا يمكن الترويج لمناطق حرب ودمار وموت كوجهات سياحية، هذا يتنافى مع أخلاقيات المهنة".
أما الشركة المنظمة "إيتاليان إكزيبشن غروب"، فأكدت أن استبعاد (إسرائيل) جاء بعد مشاورات مع السلطات المحلية والإقليمية، مشيرة إلى أن "الدمار في غزة لا يسمح بتحويل صورة الاحتلال إلى أداة تسويق سياحي".
رد فعل إسرائيلي غاضب
من جانبه، أعرب السفير الإسرائيلي لدى إيطاليا، يوناتان بيليد، عن رفضه للقرار، واصفًا ما حدث بأنه "تسلل للأيديولوجيا السياسية إلى فضاء الاقتصاد والسياحة". لكن المراقبين رأوا في هذا الرد انعكاسًا لتنامي مأزق الاحتلال أمام موجة عزلة غير مسبوقة.
سياق عزلة متنامية
قرار إيطاليا ليس حدثًا معزولاً؛ بل يأتي في سياق سلسلة من المواقف الأوروبية والدولية التي تُظهر تحوّل المزاج العام ضد (إسرائيل):
بريطانيا أعلنت قبل أيام أنها ستعترف رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة تاريخية تضيف ضغطًا سياسيًا على حكومة نتنياهو.
إسبانيا وإيرلندا والنرويج سبق وأن اعترفت بدولة فلسطين، وسط دعوات أوروبية متزايدة لفرض عقوبات على (إسرائيل) بسبب جرائمها في غزة.
حملات المقاطعة الأكاديمية والرياضية والثقافية تتسع بوتيرة متسارعة، حيث تم إلغاء عشرات الفعاليات التي كان مقررا أن تشارك فيها فرق أو وفود إسرائيلية، في إشارة إلى تحوّل "المقاطعة" من نشاط شعبي إلى سياسات مؤسساتية ورسمية.
غزة في قلب المشهد
القرار الإيطالي جاء بينما لا تزال صور المجازر في غزة تتصدر وسائل الإعلام، حيث يعيش أكثر من مليوني إنسان تحت الحصار والقتل اليومي. وفي آخر إحصائيات حكومية بغزة، فإن أكثر من 900 ألف فلسطيني لا يزالون صامدين في مدينة غزة رغم القصف والدمار والنزوح القسري.
عزلة شاملة تتسع
ويرى محللون أن استبعاد (إسرائيل) من معرض سياحي عالمي يؤشر إلى انزلاقها نحو عزلة شاملة، لا تقتصر على السياسة أو الدبلوماسية، بل تمتد إلى ميادين الاقتصاد والسياحة والثقافة. ويؤكدون أن استمرار حرب الإبادة على غزة جعل من "إسرائيل" عبئًا أخلاقيًا عالميًا، معزولاً عن قيم العدالة والإنسانية، ومعرّضًا لفقدان آخر ما تبقى من شرعية دولية.