اتساع رقعة الرفض الأوروبي لسياسات الاحتلال..

تحوّل في المزاج الدولي يعمّق عزلة (إسرائيل)

تحوّل في المزاج الدولي يعمّق عزلة (إسرائيل)
تحوّل في المزاج الدولي يعمّق عزلة (إسرائيل)

الرسالة نت- خاص

يتسارع تنامي الرفض الأوروبي لسياسات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وسط تصاعد الإدانات للجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، واتخاذ خطوات رسمية وغير مسبوقة تعبّر عن تحوّل مهم في المزاج السياسي داخل القارة العجوز تجاه الكيان الصهيوني.

ففي مشهد لافت يعكس هذا التحول، أقدمت الحكومة البريطانية على تعليق مبيعات الأسلحة للاحتلال، في خطوة تعبّر عن تزايد القلق الأوروبي من التورط في دعم آلة الحرب التي تحصد أرواح المدنيين في غزة. وبالتوازي، صادق البرلمان الإسباني على مقترح يدعو إلى النظر في حظر تجارة الأسلحة مع الكيان الصهيوني، بما يعكس اتجاهاً متنامياً داخل المؤسسات التشريعية الأوروبية نحو محاسبة الاحتلال ومقاطعته.

ولم تقف المواقف عند هذا الحد، بل طالبت دول في الاتحاد الأوروبي بضرورة وقف إطلاق النار والعودة إلى المسار الدبلوماسي، في محاولة لكبح جماح الحرب الوحشية التي أحرجت حكومات كثيرة أمام شعوبها والرأي العام العالمي.

ويُنظر إلى هذه التحركات كإدانة دولية ضمنية لسياسات الإبادة الجماعية التي تنفذها حكومة نتنياهو المتطرفة، وكتعبير واضح عن تنامي الوعي العالمي بحقيقة ما يجري في غزة، بعيداً عن الروايات (الإسرائيلية) الرسمية.

هذا الزخم الأوروبي المتزايد لمقاطعة الاحتلال يعبّر عن تطور سياسي لافت، فالاتحاد الأوروبي كان يُعتبر لفترة طويلة شريكاً داعماً لـ(إسرائيل)، لكن الحرب الحالية وتداعياتها المروّعة، دفعت باتجاه إعادة تقييم العلاقات الأوروبية – (الإسرائيلية)، وتراجع مكانة الكيان في نظر كثير من الحكومات الأوروبية.

القلق بدأ يتسلل إلى الدوائر الصهيونية الرسمية والإعلامية، حيث حذّر خبراء ومعلقون من أن حكومة نتنياهو تقود الكيان إلى عزلة غير مسبوقة، مع تحميل مباشر لنتنياهو ووزرائه مسؤولية فقدان الدعم الغربي بسبب السياسات الرعناء والمجازر المستمرة.

فقد اعتبر الوزير السابق يوسي بيلين أن "(إسرائيل) لم تعرف عزلة دولية بهذا المستوى من قبل، ونتنياهو يدفعنا إلى الهاوية بسبب إصراره على الحرب ورفضه أي حل سياسي"، بينما حذر عضو الكنيست السابق عوفر شيلح من أن "العالم لم يعد يصدق روايتنا، وهناك تحول خطير في المواقف الأوروبية بسبب حكومة يقودها متطرفون لا يعترفون بالشرعية الدولية."

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي حنان شتاينهارت أن "(إسرائيل) تتحول من شريك للغرب إلى عبء أخلاقي عليه، ولا يمكن لأوروبا أن تغض النظر عن الإبادة الجماعية في غزة"، فيما عبّر رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت عن قلقه قائلاً: "نتنياهو يعزل (إسرائيل) ويقودها إلى مواجهة مع العالم كله... لم يعد أحد في أوروبا يدعمه."

أما رئيس تحرير صحيفة هآرتس ألوف بن، فقد كتب أن "الحرب قضت على الصورة التي حاولت (إسرائيل) ترويجها لعقود، وباتت تُرى كقوة احتلال ترتكب جرائم جماعية، وهذا التآكل في الشرعية سببه الأول نتنياهو".


ويمكن أن تُشكل المواقف الأوروبية نموذجاً يُحتذى به لباقي دول العالم، خصوصاً الدول العربية، من أجل رفع الغطاء عن الاحتلال، والعمل الجاد لمحاسبته دولياً وإنهاء الاحتلال.

ويشير اتساع رقعة المقاطعة الأوروبية وتغير المواقف السياسية إلى أن الوعي الدولي بحقيقة الاحتلال آخذ في التصاعد، ما يُمثل نافذة جديدة لدعم نضال الشعب الفلسطيني، وتوسيع دائرة التضامن العالمي مع قضيته العادلة، في مواجهة كيانٍ باتت عزلته تشتد، وسقوطه الأخلاقي يتعمق.