لم تعد "العزلة السياسية" مجرد تحذيرات إعلامية أو خطاب دعائي، بل تحوّلت – كما يكتب الصحفي الإسرائيلي إيتمار أيخنر في صحيفة يديعوت أحرونوت – إلى واقع خانق يضرب مفاصل الاقتصاد والثقافة والرياضة والسياحة والعلاقات الدولية، ويجعل (إسرائيل) أقرب إلى دولة منبوذة.
المقال يحدد خمسة مجالات أساسية تتعرض لضربات متتالية، تهدد مكانة الاحتلال في العالم.
1. عقوبات اقتصادية تلوح في الأفق
يكشف أيخنر أن الاتحاد الأوروبي يناقش إجراءات عقابية قاسية ضد (إسرائيل)، بعد تصريحات أورسولا فون دير لاين الأخيرة. تشمل هذه العقوبات إعادة فرض الرسوم الجمركية على السلع الإسرائيلية وتعليق بنود من اتفاقيات التجارة.
ويحذّر من أن انضمام إيطاليا إلى موقف الداعمين للعقوبات سيجعل ألمانيا معزولة، ويفتح الباب أمام تمرير قرارات موجعة. فالاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر لـ"إسرائيل"، بحجم تبادل بلغ 42.6 مليار يورو في عام 2024. وأي إجراءات ضده ستنعكس فوراً على الأسواق الإسرائيلية وارتفاع غلاء المعيشة.
2. الثقافة تحت النار والمقاطعة تتسع
يشير الكاتب إلى أن المقاطعة الثقافية تتعاظم بشكل مقلق: أكثر من 4000 سينمائي عالمي وقعوا عريضة لمقاطعة التعاون مع "إسرائيل"، بينما تواجه الفرق الموسيقية صعوبة في المشاركة بالمهرجانات الدولية.
حتى الموسيقي عِيدان راشيل، رمز "القوة الناعمة" الإسرائيلية، اعترف بتراجع الدعوات الموجهة له.
الأخطر، وفق أيخنر، هو تهديد دول كبرى ممولة لليوروفيجن مثل إسبانيا بالانسحاب إذا شاركت "إسرائيل" في مسابقة 2026. هذه السابقة قد تدفع دولاً أخرى مثل هولندا وأيرلندا وسلوفينيا إلى نفس المسار، ما يجعل "إسرائيل" في عزلة ثقافية شبيهة بما جرى لجنوب أفريقيا في حقبة الأبارتهايد.
3. مقاطعة رياضية وأكاديمية متسارعة
يحذر المقال من أن الرياضة الإسرائيلية قد تواجه "السيناريو الروسي"، أي الاستبعاد من البطولات الأوروبية وربما الأولمبياد.
كما يلفت إلى تسارع المقاطعة الأكاديمية، حيث يجري إقصاء الباحثين الإسرائيليين من الجمعيات العلمية والبرامج الأوروبية، ووقف التعاون مع الجامعات.
لجنة رؤساء الجامعات في تل أبيب وصفت الوضع بأنه "حصار علمي متدحرج"، يهدد بتجفيف مصادر البحث والتطوير.
4. حظر السلاح وتصفير الاعتماد التكنولوجي
منذ يوليو 2025، انضمت دول أوروبية وكندا والمملكة المتحدة إلى قائمة حظر بيع السلاح لإسرائيل أو تقليصه. وتكشف تقارير – نقلها أيخنر – أن إسبانيا ألغت صفقة مدفعيات قيمتها 700 مليون يورو مع شركة "إلبيت"، إضافة إلى تعليق صفقة صواريخ "سبايك" بـ285 مليون يورو مع شركة "رفائيل".
ويحذر الكاتب من أن إنشاء "مديرية التسليح" في "إسرائيل" غير كافٍ، لأن الاحتلال لا يمكنه إنتاج كل المكونات داخلياً، وسيضطر لمواجهة اتساع الحظر.
5. قيود شخصية وعزلة اجتماعية
العزلة لا تقف عند حدود السياسة والاقتصاد، بل تطال الأفراد أيضاً. أيخنر يشير إلى أن بعض الدول تفكر في إلغاء إعفاء التأشيرات للإسرائيليين، مستندة إلى دعاوى "الإبادة الجماعية".
في أميركا الجنوبية، بدأ ناشطون بنشر أسماء جنود إسرائيليين عبر شبكات التواصل، ما أجبرهم على مغادرة سرّاً خوفاً من الاعتقال. حتى السياحة باتت مهددة، مع إلغاء حجوزات عبر Airbnb وفنادق فقط بسبب الهوية الإسرائيلية، ما يعكس انتقال العزلة من مستوى الدول إلى مستوى المجتمع المدني والناس.
ويؤكد إيتمار أيخنر أن (إسرائيل) تعيش مرحلة جديدة من "النبذ الدولي" تتجاوز السياسة إلى جميع جوانب الحياة: اقتصاد يترنح، ثقافة محاصرة، رياضة مهددة، أكاديميا مقاطعة، وسلاح محظور.
ومع استمرار حرب الإبادة في غزة، يحذر الكاتب من أن العزلة قد تتحول إلى حصار شامل يجعل "إسرائيل" أقرب إلى جنوب أفريقيا في سنوات الفصل العنصري.