قائمة الموقع

مدينة غزة تتحدى الإبادة.. صمود أسطوري في وجه التهجير والدمار

2025-09-25T12:14:00+03:00
خاص_الرسالة نت

في قلب الحصار والدمار، تكتب غزة وشمالها اليوم فصلا جديدا من حكاية الصمود الفلسطيني، حيث يصر السكان على البقاء في بيوتهم وأحيائهم رغم الموت الذي يلاحقهم من البر والجو والبحر.

أكثر من 900 ألف مواطن يواجهون القصف والقتل الممنهج، لكنهم يرفضون الاستسلام لمخططات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى اقتلاعهم من أرضهم.

ولم يعد المشهد في غزة مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل لوحة إنسانية تختلط فيها الدماء بالدموع والإرادة بالكرامة.

وبينما يحاول الاحتلال تسويق مناطق جنوب القطاع كملاجئ "آمنة"، يكشف الواقع الميداني عن مأساة متجددة عنوانها الخيام الممزقة والجوع والمرض، في صورة تعكس حجم التضليل المقصود لفرض التهجير القسري على سكان المدينة.

ورغم كل ذلك، يواصل الغزيون تمسكهم بحقهم في البقاء ويقدمون للعالم أجمع أروع صور المقاومة المدنية والبطولة الشعبية.

الصمود ضد التهجير

وفي مدينة غزة وشمالها، المشهد الإنساني يتجاوز حدود الاحتمال، ورغم هول القصف والدمار الشامل الذي يفرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي ضمن سياسة ممنهجة للقتل والتهجير، إلا أن أكثر من 900 ألف فلسطيني يواصلون الصمود في منازلهم وأحيائهم، متمسكين بحقهم في البقاء ورافضين كافة أشكال النزوح الإجباري.

هذا الإصرار البطولي تحوّل إلى عنوان بارز للصمود الأسطوري أمام واحدة من أعتى موجات الإبادة الجماعية المعاصرة.

ووفق التقرير الصادر عن المكتب الإعلامي الحكومي، فإن الاحتلال لم يكتف بالقصف الممنهج واستهداف البنية التحتية، بل لجأ إلى أدوات تضليل إعلامية تقوم على الترويج لمناطق آمنة وخيام إيواء وخدمات إنسانية مزعومة في الجنوب.

غير أن الواقع الميداني يكشف العكس تماما، إذ تغيب أدنى مقومات الحياة من ماء وغذاء وكهرباء وخدمات صحية، في وقت تتعرض فيه هذه المناطق ذاتها لعشرات الغارات الجوية، كما هو الحال في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس، والتي تعرضت لأكثر من 114 غارة خلفت ما يزيد عن ألفي شهيد.

وقال المكتب الإعلامي إن المساحة التي خصصها الاحتلال كمنطقة "إيواء" لا تتجاوز 12% من مساحة قطاع غزة، في حين يحاول حشر أكثر من 1.7 مليون إنسان فيها ضمن سياسة أشبه بإنشاء "معسكرات تركيز" تهدف إلى تفريغ شمال غزة ومدينة غزة من سكانها الأصليين.

وشدد المكتب على أن هذه السياسة تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وتتناقض كليا مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

النزوح العكسي

ورغم إجبار نحو 335 ألف مواطن على النزوح تحت وطأة القصف الوحشي، إلا أن الطواقم الحكومية رصدت ما يعرف بـ "النزوح العكسي"، حيث عاد أكثر من 24 ألف فلسطيني إلى منازلهم في مدينة غزة حتى مساء الثلاثاء الماضي.

وذكر المكتب الحكومي أن هؤلاء نقلوا أثاثهم ومقتنياتهم نحو الجنوب بغية تأمينها، ثم عادوا مجددا إلى مناطقهم الأصلية رغم المخاطر الجسيمة، بعدما اكتشفوا أن الحياة في الجنوب تكاد تكون مستحيلة.

وقال المواطن عماد عبدو، البالغ من العمر 45 عاما والمقيم في مخيم الشاطئ: "القصف لم يترك بيتا إلا ودمره أو ألحق به أضرارا بالغة، بيتي تهدم بشكل جزئي لكنني رفضت أن أرحل عنه، هذه الأرض التي ورثتها عن أبي وجدي لا يمكن أن أتركها مهما كانت الظروف، كل يوم أرى السماء تشتعل فوق رؤوسنا ورائحة البارود لا تفارق أنوفنا، لكن عزيمتنا أكبر من رعب الطائرات".

وأضاف: "حاول بعض أقاربي إقناعي بالنزوح جنوبا، لكنني شاهدت بأم عيني كيف يعيش الناس هناك بلا ماء أو طعام أو مأوى، قالوا إن الجنوب آمن لكن الغارات لم تستثنِ المواصي ولا غيرها، إذا كان الموت يلاحقنا في كل مكان فالأولى أن نواجهه ونحن في منطقتنا".

وتابع: "أطفالي ينامون على الأرض بعدما تحطم أثاثنا، ومع ذلك نزرع الأمل في قلوبهم، ونقول لهم إن المستقبل لنا مهما طال ليل الاحتلال، الاحتلال يريد أن يكسر إرادتنا لكننا نرد عليه بالصمود".

وختم شهادته بالقول: "رسالتنا للعالم أن ينظر إلينا كأناس نحب الحياة كما يحبها غيرنا، لسنا أرقاما في نشرات الأخبار نحن أصحاب حق وأرضنا ليست للبيع ولا للتفاوض، إننا باقون رغم الدمار والقتل ولن نغادر إلا إلى قبورنا".

أما المواطن أحمد عبد الشافي، البالغ من العمر 52 عاما والذي نزح من بيت لاهيا شمال غزة إلى منطقة الرمال في مدينة غزة، فيروي تجربته قائلا: "منذ بداية العدوان وأنا أعيش مع أسرتي تحت القصف، دمرت إسرائيل بيتنا بالكامل واستشهد خمسة أفراد من أبناء عمي، عشنا أياما صعبة لكننا تقاسمنا ما تبقى من الطعام مع بعضنا البعض، هذا التضامن بين الأهالي هو ما يبقينا واقفين حتى الآن".

وقال عبد الشافي: "الاحتلال يظن أنه إذا دمّر بيوتنا سيدفعنا إلى الاستسلام، لكنه مخطئ، صحيح أننا فقدنا الكثير لكن ما زلنا نتمسك بالعودة إلى بيت لاهيا، لا بالنزوح إلى جنوب غزة، شاهدت بعيني كيف يموت الناس هناك تحت الخيام من الجوع والمرض فلا شيء يختلف سوى اسم المكان".

وختم حديثه: "نحن نعيش على أمل أن تنكسر هذه الغمامة السوداء، في كل ليلة أسمع أصوات الأطفال يبكون من شدة الخوف، لكنني أراهم في الصباح يلعبون بين الركام وكأنهم يرسلون رسالة للعالم، نحن نحب الحياة ولن نتخلى عنها، الاحتلال يحاول أن يزرع فينا اليأس لكننا نقابله بابتسامة وأمل".

اخبار ذات صلة