قائمة الموقع

كاتبة: وقف التطبيع الطريق الأقصر لمعاقبة "إسرائيل" وعزلها دوليًا

2025-09-28T06:56:00+03:00
متابعة_ الرسالة نت

بالرغم من أنّ "إسرائيل"، رغم جبروتها والدعم الأميركي اللامحدود لها، لم تكن في عزلة دولية كما هي اليوم، فقد خسرت أخلاقيًا بشكل فادح، ولم تعد مزاعم رئيس وزرائها مجرم الحرب بنيامين نتنياهو عن "اضطهاد اليهود التاريخي" قادرة على تبرير جرائمها. 

وتقول الكاتبة لميس أندوني في مقال نشرته على موقع العربي الجديد إنّ مقاطعة خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة شكّلت لحظة فارقة إذا أحسن الفلسطينيون والعرب استثمارها.

وتؤكد أنّ استثمار هذه اللحظة التاريخية لا يكون بالاستجداء السياسي، وإنما بوقف مسار التطبيع العربي مع "إسرائيل"، وتوحيد الجهود لفرض عقوبات عليها، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لمعاقبتها.

وتوضح أندوني أن نتنياهو كان واضحًا في خطابه: لا دولة فلسطينية، لا سيادة، ولا حتى "كيان وهمي"، بل تأكيد على أنّ العرب مجرّد "مخلوقات بالمصادفة" في مجال نفوذه. 

وترى أنّ هذه الغطرسة الاستعمارية العنصرية جاءت محاولة لإخفاء الصدمة من العزلة العالمية التي كشفتها مشاهد الأمم المتحدة وأساطيل التضامن والمواقف الشعبية في الجامعات والنقابات حول العالم.

لكنها انتقدت في المقابل خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي وصفته بأنه "استجدائي"، سعى فيه لتقديم "حسن السلوك" بدلًا من مواجهة المشروع الاستعماري بلغة حقوقية ترفض دولة وهمية منزوعة السيادة.

 

لغة المقاومة أم لغة الخضوع؟

وترى الكاتبة أنّ قبول عباس بفكرة "الدولة منزوعة السلاح" إهانة للمفاهيم التحررية، مؤكدة أنّ المطلوب من السلطة الفلسطينية أن تغيّر لغتها السياسية وأن تتبنى الخطاب الحقوقي المقاوم، باعتبار أنّ الدفاع عن الحق الفلسطيني هو بحد ذاته شكل من أشكال المقاومة.

وتلفت إلى أنّ مجموعة لاهاي، التي تتابع قضية الإبادة في محكمة العدل الدولية، تتحرك بفعالية أكبر من السلطة الفلسطينية نفسها، فيما تظل السلطة جامدة تنتظر "إعلان الدولة" وكأنّه كافٍ لردع الاحتلال.

 

مسؤولية السلطة والدول العربية

وشددت أندوني على أنّ المطلوب اليوم تحرك فلسطيني وعربي فاعل لاستثمار زخم التأييد العالمي لفرض عقوبات على "إسرائيل". 

لكن الواقع يظهر أنّ بعض الدول العربية ما تزال أسيرة لعلاقاتها مع تل أبيب، حريصة على إثبات "حسن النية" حتى لو كان ذلك على حساب القضية الفلسطينية، مما يضعف الحملات التضامنية الدولية.

وقالت إن المفارقة تكمن في أنّ أصواتًا صهيونية بدأت تحذر من أنّ استمرار غطرسة "إسرائيل" يهدد مستقبل التطبيع نفسه، في وقت تجاهد فيه الدول العربية للحفاظ على تلك الاتفاقيات.

وتوقفت الكاتبة عند الملفين السوري واللبناني، مشيرة إلى أنّ ترك سوريا ولبنان وحيدين أمام "إسرائيل" يمثّل عجزًا فادحًا في الموقف العربي. 

فبدون تحرّك جماعي يعيد للقضية الفلسطينية مركزيتها، ستبقى هذه الدول ومعها الفلسطينيون فريسة للتوحش الإسرائيلي كلٌّ على حدة.

وخلصت أندوني إلى أنّ جلسات الأمم المتحدة وموجة التضامن العالمية أثبتت أنّ "إسرائيل" تعيش عزلة أخلاقية غير مسبوقة. 

لكنها حذّرت من أنّ هذه العزلة ستظل بلا جدوى إذا لم تتحرك السلطة الفلسطينية بجرأة، وتتخلّ الدول العربية عن مسار التطبيع، وتتبنّى حملة دولية متماسكة لمعاقبة "إسرائيل" وفضحها.

اخبار ذات صلة