قائمة الموقع

مجزرة التكية بالمواصي… عائلة تُباد على مائدة الطعام

2025-10-03T09:22:00+03:00
الرسالة نت- متابعة 

في مشهدٍ يختصر وجع غزة وألمها المتواصل، صدمت مدينة خان يونس أمس بفاجعة جديدة، بعدما امتدت يد الاحتلال لتغتال أرواح تسعة فلسطينيين أثناء اجتماعهم على تكية طعام في منطقة المواصي غرب المدينة. لحظة واحدة قلبت الوليمة إلى مأتم، والموائد إلى نعوش، والحديث إلى صمت ثقيل لا يزول.

بين الشهداء كان الحاج جمعة إسحاق شراب، رجل في السبعين من عمره عُرف بين جيرانه بكرمه وبساطه المفتوح لكل محتاج، لكنه غادر الدنيا بعدما ارتوت أرض التكية بدمائه ودماء أبنائه الأربعة: أسامة، محمد، محمود، وأحمد، الذين قضوا إلى جانبه، ليُباد بيتٌ كامل في لحظة واحدة. 
لم يتوقف المشهد عند هذا الحد، إذ انضم إليهم حفيده جمعة سالم شراب، الذي حمل اسم الجد وحمل معه المصير ذاته، في مأساة مضاعفة لعائلة شراب التي تساقطت أجيالها الثلاثة برصاصة واحدة من صاروخ الاحتلال.

لم تكن عائلة شراب وحدها ضحية هذا القصف، فقد ارتقى أيضًا: أحمد دياب العقاد، زكريا يوسف شبير، عز الدين نبيل بدير، إبراهيم عادل الخطيب، ليكتمل عقد الدماء فوق موائد الرحمة.

وداع مُرّ ودموع لا تجف

شيّع أهالي خان يونس الشهداء التسعة وسط صرخات النساء وتكبيرات الرجال، في جنازةٍ امتزجت فيها أصوات الدعاء بأهازيج الغضب. 
ارتفعت نعوش الشهداء البيضاء، بينما ترددت الحناجر: "لا إله إلا الله… الشهيد حبيب الله". 
بدا المشهد أكبر من قدرة العيون على الاحتمال، فالمشيّعون ودّعوا جيرانهم وأصدقاءهم وأبناء حاراتهم، لكن الأكثر مرارة كان وداع العائلة التي دفنت الأب وأبناءه الأربعة وحفيده في قبر واحد، وكأن الأرض ضاقت بهم جميعًا فلم تتسع إلا لمثواهم الأخير.

رسالة من رحم المأساة

في أحاديث متقطعة بين دموع العائلة، قال أحد أقارب الحاج جمعة: "هذا المكان كان مخصصًا لإطعام الناس، كانت التكية تطعم الفقراء والنازحين، واليوم صارت التكية نفسها قبراً جماعياً لهم…".
المواصي التي أمر جيش الاحتلال الإسرائيلي سكان غزة التوجه له تحت وقع ضرباته التي لا ترحم ضعفهم وقلة حيلتهم، لا يتوقف فيها القصف يوما واحدا، لتفضح أكذوبة المناطق الإنسانية.
هذه الجريمة التي استهدفت مائدة للفقراء والمحتاجين، تفتح جرحًا جديدًا في الذاكرة الفلسطينية، وتضاف إلى سجل طويل من المجازر التي طالت كل مكان: البيوت، المدارس، المستشفيات، والآن مواقد الطعام.

بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة ضد غزة، تصرخ خان يونس اليوم بلسان شهدائها: أي جريمة أعظم من أن يُقتل أب وأبناؤه وأحفاده على مائدة رحمة؟ أي صمت أشد من تجاهل العالم لهذه المجازر؟

رحل الحاج جمعة شراب وأبناؤه وأحفاده ورفاقه، لكن دماءهم ستبقى شاهدة على أن موائد غزة لا تنكسر، وأن التكية التي كانت مزارًا للفقراء ستظل رمزًا للعطاء المقاوم مهما حاولت آلة الحرب محوها.

اخبار ذات صلة