قائمة الموقع

خطة ترمب المعدّلة: استسلام مفروض على غزة وتكريس للهيمنة الإسرائيلية

2025-10-03T12:27:00+03:00
غزة - متابعة الرسالة نت

في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي تقترب من دخول عامها الثالث، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو (29 أيلول/ سبتمبر 2025) عن خطة جديدة لإنهاء الحرب، حملت عشرين بندًا وصفت بأنها "مقترح سلام"، لكنها بدت، وفق تقدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أقرب إلى دعوة استسلام مشروطة للفلسطينيين مقابل وعود غير مؤكدة.

الخطة، التي صيغت بمشاركة جاريد كوشنر، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والوزير الإسرائيلي رون ديرمر، إلى جانب توني بلير، لم تُعرض على حركة حماس بوصفها إطارًا تفاوضيًا، بل جرى تسليمها عبر الوسطاء القطريين والمصريين كوثيقة منجزة. 
ورغم وعد قيادة حماس بدراسة المقترح بـ"مسؤولية عالية" بعد التشاور مع الفصائل، فإن مضمونه أثار انتقادات واسعة.

جوهر الخطة: تكريس للرؤية الإسرائيلية

يرى المركز العربي أن جوهر الخطة المعدّلة يقوم على تثبيت الأهداف الإسرائيلية للحرب في صيغة "سلام دولي"، عبر:

وقف إطلاق نار مشروط بإطلاق سراح 48 أسيرًا إسرائيليًا (20 منهم يُعتقد أنهم أحياء)، مقابل الإفراج عن 1700 معتقل من غزة و250 أسيرًا محكومين بالمؤبد.

انسحاب إسرائيلي تدريجي مرتبط بنزع سلاح حماس، مع بقاء وجود أمني إسرائيلي على الحدود لفترة غير محددة.

استبعاد حماس بالكامل من أي إدارة مستقبلية للقطاع، وتفكيك بنيتها العسكرية والأنفاق.

إدارة انتقالية عبر لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين تحت إشراف مجلس دولي يرأسه ترمب نفسه بمشاركة توني بلير.

إعادة إعمار مشروط بإشراف مؤسسات دولية، من دون دور فلسطيني مباشر.

إشارة غامضة إلى "طموح الشعب الفلسطيني" في إقامة دولة، من دون أي التزام صريح أو جدول زمني.


تعديلات نتنياهو: من تفاهمات أولية إلى وثيقة إسرائيلية

بحسب المركز العربي، أدخل نتنياهو تعديلات جوهرية على الخطة في اللحظات الأخيرة، بعد لقائه مع كوشنر وويتكوف، لتصبح أكثر انحيازًا إلى المطالب الإسرائيلية. ومن أبرز هذه التعديلات:

ربط الانسحاب الإسرائيلي الكامل بنزع سلاح المقاومة، ومنح إسرائيل حق الاعتراض على آليات التنفيذ.

الإبقاء على وجود عسكري إسرائيلي ضمن "محيط أمني" داخل غزة حتى إشعار آخر.

حذف أي إشارة إلى وقف الاستيطان أو ضم أجزاء من الضفة الغربية.

تغييب بند واضح حول حماية المسجد الأقصى ووقف الانتهاكات فيه.

ووفقًا لموقع "أكسيوس"، فإن النسخة التي قدّمها ترمب لثماني دول عربية وإسلامية في نيويورك، قبل أسبوع من إعلانها مع نتنياهو، اختلفت جذريًا عن الصيغة النهائية، ما أثار استياء هذه الدول التي وجدت نفسها أمام خطة إسرائيلية الهوى.


مآخذ أساسية على الخطة

يلخص المركز العربي أبرز نقاط الضعف والالتباس في الخطة على النحو الآتي:

1. تغييب الدولة الفلسطينية: الاكتفاء بذكرها كـ"طموح"، مع رفض نتنياهو العلني لفكرتها.

2. تهميش السلطة الفلسطينية: ربط عودتها إلى غزة بـ"إصلاحات واسعة" غير محددة المعايير.

3. غموض إدارة غزة: لجنة تكنوقراط بإشراف دولي غير واضحة الصلاحيات والآليات.

4. انسحاب غير محدد زمنيًا: مفتوح على تأجيلات لا نهائية بحجة "استكمال نزع السلاح".

5. قوة دولية بلا تفويض: غامضة المهام، ما يفتح بابًا لتدخلات عسكرية مباشرة ضد السكان.


دوافع ترمب: بين الداخل الأميركي ونوبل للسلام

يشير المركز العربي إلى أن دوافع ترمب شخصية وانتخابية بقدر ما هي سياسية. فهو يسعى إلى:

إحراز إنجاز دبلوماسي يُسوّقه كمدخل للحصول على جائزة نوبل للسلام.

استرضاء القاعدة اليمينية داخل الولايات المتحدة، رغم تنامي انتقاداتها لانحيازه لـ"إسرائيل".

إنقاذ "إسرائيل" من عزلتها الدولية بعد اتساع الاعتراف بدولة فلسطين حتى داخل أوروبا الغربية.

توسيع اتفاقات إبراهام لتشمل دولًا جديدة، باستخدام غزة كورقة ضغط.

لكن مع ذلك، يواجه ترمب ضغوطًا من داخل تياره "ماغا"، خاصة بعد هجوم نتنياهو على رموز يمينية أميركية بارزة مثل تاكر كارلسون، وهو ما أوجد شرخًا غير مسبوق في العلاقة بين الرجلين.

استسلام لا سلام

ويخلص المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إلى أن الخطة المعدّلة ليست سوى محاولة لتثبيت الهيمنة الإسرائيلية على غزة تحت غطاء دولي هشّ. 
فهي لا تُقدَّم كاتفاق سياسي متكافئ، بل كـ"إملاء" يُخيَّر الفلسطينيون بين قبوله أو مواجهة استمرار حرب إبادة مدمّرة بضوء أخضر أميركي.

وبينما تبقى حماس والفصائل أمام خيار "القسوة المزدوجة" بين قبول الاستسلام أو استمرار العدوان، تظلّ الخطة شاهدًا جديدًا على كيف يُستَخدم شعار "السلام" غطاءً لمزيد من السيطرة والهيمنة، لا مدخلًا إلى إنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية حقيقية.

اخبار ذات صلة