قائمة الموقع

خبير عراقي: حماس لم تُهزم وطوفان الأقصى أعاد تعريف الصراع في الشرق الأوسط

2025-10-06T09:48:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت


يؤكد الأستاذ الجامعي وخبير في الشؤون السياسية والأمنية د. أكرم المشهداني أن "إسرائيل"، رغم تفوقها العسكري، فشلت في إخضاع المقاومة أو كسر إرادتها، في المقابل، لم تكن "حماس" مغامرة كما حاول الإعلام الغربي تصويرها، بل كانت تعبيرًا عن وعي جمعي يرفض الاستسلام.

ويذكّر المشهداني في مقال له بأن التاريخ العسكري للبشرية يعجّ بحروب لم تُنتج منتصرين حقيقيين، بل خرجت منها الأطراف كافة مثقلةً بالخسائر البشرية والاقتصادية والنفسية. 
فكما كانت الحال في الحرب العراقية–الإيرانية بين عامي 1980 و1988، حيث ادّعى الطرفان النصر رغم سقوط الملايين، يتكرر المشهد اليوم بين "إسرائيل" وحركة "حماس"، إذ يرفع كل طرف راية النصر بطريقته الخاصة.

ويضرب الكاتب أمثلة من التاريخ العربي المعاصر: من عدوان 1956 على مصر، إلى حرب حزيران 1967، مرورًا بحرب أكتوبر 1973، وصولًا إلى المواجهة الأخيرة بين "إسرائيل" وإيران في صيف 2025، حيث تبادلت الأطراف بيانات النصر رغم الفشل الميداني والسياسي لكلٍ منها.

"من انتصر؟"

ويرى المشهداني أن السؤال حول "من انتصر؟" في الحرب الممتدة من أكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2025 لا يمكن الإجابة عليه وفق المقاييس العسكرية البحتة، لأن الحرب تجاوزت مفهوم "الانتصار الميداني" إلى أبعاد رمزية وإنسانية وسياسية.

فـ"إسرائيل"، رغم امتلاكها آلة حرب جبارة ودعمًا أميركيًا وغربيًا غير محدود، فشلت في تحقيق أهدافها الجوهرية: لم تُسقط حكم "حماس"، ولم تُهجّر سكان غزة كما خططت، ولم تفرض شروط استسلام على المقاومة.

أما "حماس"، فيؤكد الكاتب أنها نجحت استراتيجيًا ورمزيًا في قلب المعادلة، إذ حافظت على قدرتها القتالية حتى اللحظة الأخيرة، واستمرت في إطلاق الصواريخ واحتجاز الأسرى، ما جعلها قوة تفاوضية مؤثرة في اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

النتائج الإنسانية

ويصف المشهداني المشهد الإنساني بأنه "الوجه الأشد قسوة للحرب"، إذ تجاوز عدد شهداء غزة 50 ألفًا، بينهم 13 ألف طفل، فيما دُمّرت البنية التحتية بالكامل تقريبًا. وفي المقابل، فقدت "إسرائيل" نحو 1,200 شخص في عملية "طوفان الأقصى" وما تلاها من معارك.

ويضيف الكاتب أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت حرب إبادة شاملة استهدفت الوجود الفلسطيني ذاته، وهو ما جعل صمود غزة يتحول إلى رمز عالمي للمقاومة والإصرار على الحياة.

الجيش لم ينتصر والسياسة فشلت

ويرصد الكاتب جانبًا مهمًا من النتائج الإسرائيلية الداخلية: حالة الانقسام والتآكل في ثقة المجتمع الإسرائيلي بقيادته العسكرية والسياسية.
فقد واجهت حكومة نتنياهو انتقادات حادة من عائلات الأسرى، ومن كبار الجنرالات المتقاعدين، ومن المعارضة التي اتهمت القيادة بالفشل في "تحقيق أي هدف استراتيجي"، لا في الميدان ولا في السياسة.

بهذا المعنى، يرى المشهداني أن "إسرائيل" لم تخرج من الحرب "منتصرة"، بل "مفككة الثقة" ومهتزة الصورة أمام العالم، بعدما انكشف ضعف جيشها أمام مقاومة محاصرة تعيش تحت القصف والحصار منذ أكثر من عقد ونصف.

التحولات الكبرى 

ويشير د. المشهداني إلى أن حرب طوفان الأقصى لم تكن مجرد معركة بين "إسرائيل" وحماس، بل تحولت إلى حرب ضد الشعب الفلسطيني بأكمله، كما وثّقت دراسات دولية عديدة.
هذا التحول – وفق الكاتب – أعاد تعريف طبيعة الصراع: لم يعد الصراع على حدود أو معابر، بل على الوجود نفسه. وهو ما أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد سنوات من التهميش.

فقد كشفت الحرب أن "إسرائيل" تسعى إلى تصفية القضية عبر التهجير الجماعي والتجويع والتدمير الممنهج، بينما تمكّنت المقاومة من الحفاظ على هويتها وبنيتها العسكرية والسياسية رغم الكارثة الإنسانية.

فاعل سياسي لا يمكن تجاوزه

ويرى المشهداني أن "صمود حماس" طوال ثلاث سنوات، واحتفاظها بأكثر من مئة أسير إسرائيلي حتى لحظة وقف النار، أعاد الاعتبار للمقاومة كفاعل سياسي رئيسي في المشهد الفلسطيني.
ويضيف أن الحرب – رغم دمارها – منحت حماس شرعية شعبية داخلية وإقليمية غير مسبوقة، بعد أن أثبتت أنها قادرة على الصمود والمناورة والتفاوض بنديّة.

هذا الصمود جعل حماس تنتقل من موقع الدفاع إلى موقع الشريك السياسي في أي تسوية مستقبلية، وهو ما يصفه الكاتب بأنه "تحوّل استراتيجي سيغير شكل المنطقة".

ويجزم بالقول: "حماس لم تُهزم، لأنها لم تفقد بوصلتها. وطوفان الأقصى لم يكن مغامرة، بل لحظة فاصلة أعادت تعريف الصراع، وفرضت واقعًا جديدًا ستبنى عليه معادلات المنطقة لسنوات قادمة."

الأثر الإقليمي والدولي

ويتوقف الكاتب عند البعد الإقليمي للحرب، مشيرًا إلى أن الدوحة والقاهرة لعبتا الدور الأبرز في وقف إطلاق النار.
فقطر – رغم حملات التشويه الإسرائيلية – أصبحت وسيطًا رئيسيًا مقبولًا من واشنطن وتل أبيب وحماس في آنٍ واحد.
أما مصر، فحافظت على دورها التقليدي، لكنها واجهت ضغوطًا غير مسبوقة بسبب خطط التهجير التي طرحتها إدارة ترامب، والتي رفضتها رسميًا حفاظًا على الأمن القومي المصري.

وفي السياق الدولي، يرى المشهداني أن الحرب أعادت القضية الفلسطينية إلى أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وخلقت حركات تضامن شعبية واسعة في الغرب، خصوصًا في الجامعات والنقابات، ما شكل ضغطًا متزايدًا على الحكومات الغربية الداعمة لـ"إسرائيل".

السلطة الفلسطينية في مأزق

وينتقد الكاتب غياب السلطة الفلسطينية عن المشهد، واصفًا إياها بأنها "فقدت شرعيتها السياسية والأخلاقية" خلال الحرب.
ففي الوقت الذي كانت فيه غزة تواجه المجازر، اكتفت السلطة بالبيانات، ما زاد من فجوة الثقة بينها وبين الشارع الفلسطيني.
ويرى أن هذا الفراغ قد يدفع نحو إعادة تشكيل القيادة الفلسطينية أو مراجعة شاملة لطبيعة تمثيلها السياسي.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00