قائمة الموقع

الاقتصاد الغزي بعد عامين من الحرب.. خسائر تتجاوز 70 مليار دولار

2025-10-07T12:11:00+03:00
خاص_الرسالة نت

بعد مرور عامين على الحرب المدمرة على قطاع غزة، لا تزال الآثار الاقتصادية والاجتماعية تتكشف يوما بعد آخر، لتُظهر عن حجم كارثة غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد الفلسطيني الحديث.

فالأرقام الصادرة عن المؤسسات المحلية والدولية تقدر حجم الخسائر الإجمالية بما يقارب 70 مليار دولار أميركي، وهي أرقام تعد صادمة بكل المقاييس، خصوصا أنها تمثل الأضرار المباشرة فقط، دون احتساب الخسائر غير المباشرة الناتجة عن توقف عجلة الإنتاج، وهجرة الكفاءات، وتراجع القدرة التجارية والاستثمارية.

خسائر بالمليارات

ويعد القطاع الإسكاني المتضرر الأكبر من الحرب، إذ تشير التقديرات إلى أن الخسائر المباشرة فيه تجاوزت 28 مليار دولار، نتيجة تدمير نحو 268 ألف وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي.

هذا الرقم لا يعني فقط فقدان المأوى لعشرات الآلاف من العائلات، بل أيضا توقف قطاع الإنشاءات والعقارات الذي كان يوظف آلاف العمال والمهندسين، ويشكل أحد أهم محركات الاقتصاد المحلي في غزة.

وبحسب تقديرات المؤسسات الإغاثية، فإن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني باتوا يعيشون حالة نزوح داخلي، بين مراكز إيواء مؤقتة ومنازل أقاربهم، فيما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن إعادة الإعمار بالوتيرة الحالية قد تستغرق أكثر من عشر سنوات في حال توفرت الموارد اللازمة وجرى رفع القيود المفروضة على إدخال مواد البناء.

ولم تسلم القطاعات الحيوية المنتجة من الدمار، إذ سجلت خسائر فادحة في قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة، وهي الركائز التي كانت تشكل قاعدة الاقتصاد الغزي قبل الحرب.

وتظهر البيانات أن القطاع الصناعي تكبد خسائر تقدر بـ 4 مليارات دولار، نتيجة تدمير المصانع والمخازن وتعطل شبكات الطاقة والوقود، فيما خسر القطاع التجاري والخدمي نحو 4.3 مليارات دولار بسبب إغلاق الأسواق وتراجع القوة الشرائية، أما القطاع الزراعي فقد خسر قرابة 2.8 مليار دولار نتيجة تدمير الأراضي الزراعية والبيارات وشبكات الري.

هذا الانهيار أدى إلى شلل شبه كامل في سلاسل الإمداد الداخلية، وتوقف شبه تام في عمليات التصدير إلى الخارج، مما حرم آلاف المزارعين والمنتجين من مصادر دخلهم.

اقتصاد بلا إنتاج

ويرى مختصون اقتصاديون أن ما تبقى اليوم في غزة لا يمكن تسميته اقتصادا بالمعنى المؤسسي، بل هو أشبه بـ اقتصاد البقاء، حيث تسود أنشطة محدودة ترتبط بالمساعدات الإنسانية والتجارة الصغيرة داخل المناطق الآمنة نسبيا.

فأكثر من 90% من النشاط الاقتصادي تأثر أو توقف بالكامل، بينما يعتمد الجزء الأكبر من السكان على المساعدات الدولية والمنح الإغاثية لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والماء والدواء.

ووفق تقارير البنك الدولي، فإن معدل البطالة في القطاع تجاوز 75% في بعض المناطق، فيما انخفض متوسط الدخل الشهري إلى أقل من 100 دولار للفرد، وهو أدنى مستوى منذ عقدين.

ولم تقتصر الخسائر على الجانب المادي فحسب، بل امتدت إلى العنصر البشري، حيث أدت الحرب والظروف المعيشية الصعبة إلى هجرة آلاف الكفاءات من مهندسين وأطباء ورجال أعمال إلى الخارج.

هذه الهجرة القسرية تسببت في فراغ مهني وإداري داخل المؤسسات المتبقية، وأضعفت قدرة الاقتصاد المحلي على النهوض حتى في حال بدء عملية إعادة الإعمار.

كما أن القطاع الخاص يعيش حالة من الجمود التام، إذ أغلقت أكثر من 80% من الشركات والمصانع أبوابها، في ظل غياب السيولة وصعوبة الاستيراد.

من جهة أخرى، تراجعت القدرة التجارية لغزة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2007، مع تشديد القيود المفروضة على المعابر وتراجع حجم التبادل التجاري مع الضفة الغربية والخارج.

ويشير محللون إلى أن انهيار الثقة الاستثمارية يمثل تحديا كبيرا أمام أي محاولة للنهوض الاقتصادي، إذ إن المستثمرين المحليين والدوليين يخشون من ضخ الأموال في منطقة غير مستقرة أمنيا أو سياسيا، بينما يعاني السكان من ضعف القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر التي تجاوزت 85% من إجمالي السكان.

ويرى الخبراء أن استعادة الاقتصاد الغزي تتطلب رؤية شاملة تشمل إعادة بناء البنية التحتية وتفعيل القطاعات الإنتاجية وتوفير بيئة استثمارية آمنة، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يمكن أن تعيد الحياة الاقتصادية تدريجيا.

اخبار ذات صلة