قائمة الموقع

كاتب مغربي: عامان من النار في غزة ولم تُهزم الفكرة

2025-10-08T13:12:00+03:00
الرسالة نت - غزة

يستعيد الكاتب علي أنوزلا -في مقاله “غزّة: عامان من النار ولم تُهزم الفكرة”- المشهد بعد مرور عامين على اندلاع “الطوفان” في السابع من أكتوبر 2023، ليؤكد أن الحرب لم تعد تُقاس بعدد القتلى أو الخرائط، بل بما تبقى من المعنى الإنساني والكرامة في وجه الإبادة.

يقول أنوزلا إن ما جرى في غزة لم يكن حربًا تقليدية “للدفاع عن النفس” كما تزعم "إسرائيل"، بل حرب على الوجود الإنساني نفسه، استهدفت الإنسان في أكثر لحظاته هشاشة وإصرارًا على البقاء. ورغم الدمار الشامل، خرجت من تحت الركام فكرة لا تُقهر: الحياة والمقاومة صنوان لا يفترقان في غزة.

معركة الوعي لا السلاح

ويضيف الكاتب أن المقاومة الفلسطينية لم تخض حربًا عسكرية فحسب، بل معركة وجود ومعنى. ورغم ما تكبدته من خسائر جسيمة في الأرواح والبنية العسكرية والمجتمعية، فإنها لم تُهزم ولم تنكسر.
في المقابل، اكتشفت "إسرائيل" أن قوتها العسكرية لا تكفي لإخضاع روحٍ جماعية متجذّرة في الأرض والتاريخ. 
فغزة، التي صارت خريطة خراب، ما زالت قادرة على إنجاب الأمل من تحت الركام، بينما العالم بدأ يدرك أن النكبة لم تنتهِ بل تتجدد كل يوم بثوب جديد.

من تحت الركام خرج الضمير الإنساني

ويرى أنوزلا أن مأساة غزة حرّرت الضمير العالمي من غيبوبته. فالمقاومة الفلسطينية ربحت الشرعية الأخلاقية لقضيتها، بعدما عرّت الإبادة الإسرائيلية أمام العالم.
في العواصم البعيدة، كُسرت جدران الصمت، وارتفعت الأصوات في الجامعات والبرلمانات والمنظمات الحقوقية. بل إن المحكمة الجنائية الدولية فتحت ملفات طالما ظن العالم أنها ستبقى مغلقة، وأُدرجت أسماء قادة الاحتلال، وعلى رأسهم نتنياهو، في قوائم الاتهام بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويكتب أنوزلا: "أصبحت غزة مرآة ضمير البشرية؛ أجبرت العالم على أن ينظر في عينيه دون أقنعة."

انتصار المعنى وخسارة السلاح الأخلاقي

ويؤكد الكاتب أن الخسارة الكبرى لـ"إسرائيل" لم تكن ميدانية بل أخلاقية. فالدولة التي بنت شرعيتها على رماد الهولوكوست فقدت سلاحها الأخلاقي عندما كشفت صور الإبادة في غزة زيف أسطورة “الجيش الأكثر أخلاقًا في العالم”.
لقد انهار الخطاب الدعائي الصهيوني، وسقطت ورقة “معاداة السامية” التي طالما استُخدمت كأداة لتكميم الأفواه. وها هم يهود تقدميون يعلنون اليوم أن "إسرائيل" خانت ذاكرة الهولوكوست بتحويلها الألم التاريخي إلى رخصة للقتل.

تحوّل فلسطيني عالمي

ويشير أنوزلا إلى أن القضية الفلسطينية تجاوزت حدود الرمزية إلى الفعل السياسي، بعدما اعترفت دول كبرى — من فرنسا وبريطانيا وكندا إلى أيرلندا والنرويج وأستراليا — بالدولة الفلسطينية.
ويعتبر أن هذا التحوّل التاريخي لم يكن ممكنًا لولا المقاومة الرمزية والمعنوية التي فرضتها غزة على العالم، وأعادت تعريف العدالة والضمير الإنساني في زمن فقدان البوصلة.

الدم لا يصنع أمنًا

في خاتمة مقاله، يكتب علي أنوزلا بعبارة مكثفة تختصر المأساة والمعنى معًا: “الدم لا يصنع أمنًا، والخراب لا يؤسس سلامًا، والنصر الذي يقوم على أشلاء الأطفال ليس نصرًا بل سقوط في الهاوية.”

ويرى أن الهزيمة الحقيقية لا تكون حين تُهدم المدن، بل حين يُمحى الصوت، وغزة — رغم كل شيء — لم تفقد صوتها. فهي لا تزال تقول للعالم كل يوم إن من يملك المعنى لا يُهزم، ومن يملك الذاكرة لا يُمحى، وإن من يعيش رغم الإبادة يكتب التاريخ من جديد.

ويلخّص تقرير أنوزلا أن غزة بعد عامين من الإبادة تحوّلت من جغرافيا محاصَرة إلى ضميرٍ عالمي محرِّر، ومن مأساة إنسانية إلى قضية أخلاقية كبرى تعيد تعريف معنى العدالة في القرن الحادي والعشرين.
فقد سقطت أسطورة التفوق الإسرائيلي، بينما صعدت من بين الرماد فكرةٌ لا تُهزم، تذكّرنا بكلمات مانديلا: “نحن نحارب كي نكون بشرًا.”

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00