المقاومة تلتزم باتفاق التهدئة و"إسرائيل" تراوغ في التنفيذ

الرسالة نت- متابعة 

في الوقت الذي يترقّب فيه الفلسطينيون في قطاع غزة فجرًا جديدًا بعد سنواتٍ من القتل والدمار، تتعامل المقاومة الفلسطينية مع اتفاق وقف إطلاق النار بروحٍ مسؤولة وملتزمة، بينما تواصل "إسرائيل" سياسة المماطلة والتأجيل في تنفيذ البنود المتفق عليها، في مشهدٍ يعكس الفارق بين طرفٍ يسعى لتثبيت التهدئة حفاظًا على حياة المدنيين، وآخر يستخدمها ورقة ضغط سياسية وعسكرية.

ومنذ لحظة دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، أعلنت حركة "حماس" التزامها الكامل بكل ما جرى التوافق عليه بوساطةٍ دولية، مؤكدةً أنّ المقاومة تعتبر وقف النار خطوةً ضرورية لحماية ما تبقّى من أرواحٍ في قطاع غزة، ولتمكين الجهود الإنسانية من الوصول إلى المناطق المنكوبة. 
وفي بيانٍ رسمي نشرته الحركة، أوضحت أنها مستعدة لتطبيق جميع مراحل الاتفاق، بما في ذلك تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين الذين ما زالوا تحت الأنقاض، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن الاحتلال يعرقل دخول المعدات الثقيلة اللازمة لانتشالهم، في خرقٍ واضحٍ للترتيبات اللوجستية المتفق عليها مع الوسطاء.

هذا الالتزام لم يكن جديدًا في نهج المقاومة، فقد سبق أن أفرجت كتائب القسام عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء لديها، تنفيذًا للمرحلة الأولى من الاتفاق، رغم الدمار الهائل والانهيار الكامل للبنية التحتية في غزة. 
وقد شدّدت المقاومة على أنها حافظت على حياة الأسرى طوال عامين من الحرب، وقدّمت نموذجًا في الانضباط الأخلاقي والعسكري، والتزمت بكامل تعهداتها بينما الاحتلال "ما زال يماطل ويتهرّب من مسؤولياته، في محاولة لفرض شروطٍ جديدة عبر الضغط الإنساني والإعلامي".

في المقابل، برزت جملة من الانتهاكات الإسرائيلية التي تؤكد غياب الإرادة الحقيقية لتثبيت التهدئة. 
فمنذ الأيام الأولى للاتفاق، تكررت حالات خرق وقف إطلاق النار عبر القصف المحدود على مناطق متفرقة في شمال ووسط القطاع، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين. 
وأكدت إحصائيات رسمية استشهاد ما لا يقل عن 24 فلسطينيًا خلال الهدنة، وهو ما وثّقته تقارير إعلامية دولية، منها "الجارديان" و"رويترز".
إلى جانب ذلك، واصلت سلطات الاحتلال المماطلة في سحب قواتها من جميع النقاط العسكرية داخل قطاع غزة. هذا الرفض يعكس، وفق مراقبين، إصرار حكومة الاحتلال على الاحتفاظ بأوراق ضغط ميدانية تمنع تثبيت التهدئة بصورة نهائية.

ولا تقتصر المماطلة الإسرائيلية على الجانب العسكري، بل تمتد إلى البعد الإنساني أيضًا، إذ ما زالت المساعدات الدولية تواجه عراقيل عند المعابر، بينما تُمنع قوافل الإغاثة من الدخول بسلاسة إلى شمال القطاع، في خرقٍ مباشرٍ لتعهداتٍ قطعتها تل أبيب للأمم المتحدة والوسطاء الإقليميين. 
وقد أكدت منظمات دولية عدة، بينها الصليب الأحمر وبرنامج الغذاء العالمي، أن التأخير المتكرر في إدخال المساعدات "يهدد بانهيار الاستقرار الإنساني الهش" في غزة.

وبين التزام المقاومة ومراوغة الاحتلال، يبرز سؤال جوهري حول مصير الاتفاق ومستقبله. فبينما تحاول المقاومة إثبات مصداقيتها السياسية أمام العالم، وتؤكد حرصها على حماية المدنيين والالتزام بوقف النار، تواصل "إسرائيل" استخدام الاتفاق كأداة تفاوضية لإعادة رسم توازن القوى، مستفيدةً من غياب آلية دولية ملزمة تضمن التنفيذ العادل والمتزامن لبنوده.

هكذا، يبدو المشهد كصراعٍ بين من يسعى لترميم الحياة في غزة، ومن يريد إبقاءها رهينةَ الدمار والمقايضة. 
فالمقاومة التي قدّمت التزاماتها كاملة لا تنتظر سوى وفاء الطرف الآخر بما وقّع عليه، بينما يستمر الاحتلال في لعبة الوقت، مؤجلًا التنفيذ، ومراهناً على إرهاق الشعب الفلسطيني حتى في زمن الهدنة.