الاحتلال دمّر 94% من أراضيها الزراعية

رغم وقف النار بغزة… الأمم المتحدة تحذّر من مجاعةٍ طويلة

الرسالة نت- متابعة 

في تحذيرٍ جديد يعكس عمق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، أكّد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن مكافحة المجاعة في القطاع “ستتطلب وقتًا طويلاً”، داعيًا إلى فتح جميع المعابر المؤدية إلى غزة “لإغراقها بالغذاء”، في ظل الدمار الهائل الذي خلّفه الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت المتحدثة باسم البرنامج، عبير عطيفة، في مؤتمرٍ صحفي بجنيف، إن ما يدخل من مساعدات “لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات”، موضحةً أن “متوسط كمية الغذاء التي تصل إلى غزة منذ بدء وقف إطلاق النار يبلغ نحو 560 طنًا يوميًا، وهي كمية أقل بكثير من المطلوب لإنقاذ السكان من خطر المجاعة”.

وأضافت عطيفة: “لدينا خمسة مراكز توزيع عاملة حاليًا، ونسعى للوصول إلى 145 مركزًا في عموم القطاع، لكننا لم نبدأ بعد أي عملية توزيع في مدينة غزة بسبب إغلاق المعابر الشمالية، ما يجعل الوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا شبه مستحيل”.

تدمير ممنهج

في سياقٍ متصل، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في غزة بلغ مستويات غير مسبوقة، نتيجة تدمير الاحتلال لمعظم الأراضي الزراعية وسيطرته عليها.
وأوضحت الوكالة أن “جميع الأراضي الزراعية في القطاع تقريبًا إما دُمرت أو أصبح الوصول إليها متعذرًا، ما ترك آلاف العائلات من دون مصدر دخل”، مشددة على أن “تدفق المساعدات الإنسانية يجب أن يستمر بلا قيود إلى أن يُعاد بناء القطاع الزراعي بالكامل”.

ووفق تقرير رسمي صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن جيش الاحتلال دمّر أكثر من 94% من الأراضي الزراعية البالغة مساحتها 178 ألف دونم، ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي من 405 آلاف طن سنويًا إلى نحو 28 ألف طن فقط. وقدّر التقرير خسائر القطاع الزراعي بأكثر من 2.8 مليار دولار خلال عامين من العدوان والإبادة، فيما تقلّصت مساحة الأراضي المزروعة بالخضروات من 93 ألف دونم إلى 4 آلاف فقط.


المجاعة تطرق الأبواب

وتعكس هذه الأرقام انهيارًا شاملًا في البنية الاقتصادية والاجتماعية لغزة، حيث لم يعد المزارعون قادرين على استصلاح أراضيهم أو الوصول إلى مصادر المياه والأسمدة، بينما يواجه السكان عجزًا يوميًا في تأمين الطعام.

ويقول خبراء الأمم المتحدة إن غزة باتت تواجه “أسوأ أزمة إنسانية منذ النكبة”، إذ يعيش أكثر من مليوني إنسان في ظروف حرجة، مع انهيار الأمن الغذائي بشكلٍ شبه كامل، وتحوّل مناطق واسعة إلى “أراضٍ محروقة” بعد عامين من الحرب الشاملة.

وقف النار بلا حياة

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أسابيع، إلا أن تدفق المساعدات ما زال محدودًا، وسط قيود إسرائيلية صارمة على إدخال القوافل عبر معبر كرم أبو سالم، وإغلاق مستمر لمعابر الشمال التي تربط مدينة غزة بالمناطق الشمالية الأكثر تضررًا.

ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن أي تأخير إضافي في فتح المعابر أو توسيع نطاق الإغاثة سيؤدي إلى “انهيار سريع في القدرة على البقاء”، خاصة في ظل تراجع الإنتاج المحلي وغياب البدائل.

وبينما تتحدث الأمم المتحدة عن "أملٍ ضئيل" في إنعاش الزراعة على المدى القريب، يواصل سكان غزة البحث عن لقمة العيش في أكياس الطحين القادمة من العالم الخارجي، في انتظار أن تُفتح المعابر وتُكسر القيود، لتعود الحياة إلى أرضٍ كانت تُعرف يومًا بأنها “سلة خضار فلسطين”.