قائمة الموقع

مقال: خطة ترامب؛ ثلاثة خيارات أمام نتنياهو، آخرها مُرّ..!

2025-10-24T08:08:00+03:00
محمد هلسة – كاتب وباحث في الشؤون الإسرائيلية

يدرك بنيامين نتنياهو اليوم، مع وصول نائب الرئيس الأميركي دي جي فانس إلى "إسرائيل"، إضافة إلى تكثيف جولات مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر في المنطقة، أنّ هذا الزخم الأميركي يحمل رسالة واضحة مفادها أنّ الأميركيين يديرون الحدث بكلّ قوتهم، وأنّ الاستراتيجية الأميركية الحالية هي منع نتنياهو من استئناف هجوم شامل على غزة، لأنّ البيت الأبيض يريد الحفاظ على اتفاق وقف الحرب.

ومع أنّ نتنياهو كان ينتظر فرصة ما للتحلل من التزامات "إسرائيل" تجاه الخطة، خاصة في مرحلتها الثانية، ليقلب موقف الرئيس الأميركي من ضامن لتنفيذها إلى متبنٍّ للموقف الإسرائيلي، إلا أن إصرار الرئيس ترامب على منع تقويض الاتفاق قطع الطريق، حتى الآن، على رغبات نتنياهو في نسف الاتفاق والعودة إلى الحرب.

ومن هنا، يمكن فهم أنّ موقف نتنياهو الحالي يقوم على احتواء الضغط الأميركي لا مواجهته، وتوظيفه في مسارين:
الأول، تسريع إنهاء المرحلة الأولى من الاتفاق التي تسير ببطء، بذريعة الصعوبات الميدانية، إذ تدّعي "إسرائيل" أنّ "حماس" تعرف مواقع جثث عدد من الرهائن لكنها تماطل في تسليمها. وتأمل "إسرائيل" أن تؤدي زيارة فانس إلى بدء عمل القوة الدولية للبحث عن جثث الأسرى في غزة.

أما المسار الثاني، فهو ضمان استمرار التنسيق مع الأميركيين لإغلاق الثغرات التي تثير قلق شركاء نتنياهو قبل بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن إدخال قوة عسكرية أجنبية قوامها آلاف الجنود لضمان نزع سلاح حماس وإزالة بنيتها العسكرية من القطاع.

"إسرائيل" تبدي قلقاً من مدى التزام حماس بإعادة الجثامين والتخلي عن السلاح، وتربط بدء الإعمار بتسليم الجثث كاملة. كما تطالب بأن تضمن القوة الدولية تدمير الأنفاق أو إغلاقها.

إلى جانب ذلك، يعارض نتنياهو بشدة دخول قوات تركية أو قطرية إلى قطاع غزة ضمن خطة النقاط العشرين التي وضعها الرئيس ترامب، والتي تنص على مشاركة تركيا في قوة الاستقرار الدولية (ISF). ويرى نتنياهو إشراكها "خطاً أحمر"، كما يعارض مشاركة الشركات التركية في إعادة إعمار القطاع، وهو أمر يبدي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اهتماماً كبيراً به.

وتُظهر المؤشرات أنّ المشاورات الأميركية الإسرائيلية تتركز حول مدى مشاركة تركيا وقطر في إدارة غزة، فترامب يُبدي إعجاباً بإردوغان ويقدّر قطر، بينما ترى "إسرائيل" في الدولتين خطرين على استقرار المنطقة.

ويرى نتنياهو أنّ مهمّته الآن هي تحجيم دور تركيا وقطر عبر تخفيف اندفاع واشنطن نحوهما، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات داخل ائتلافه لبنود الاتفاق التي تُقيّد حرية "إسرائيل" في العمل داخل غزة مستقبلاً.

ويؤكد وزراء في الحكومة الإسرائيلية أن اجتماع الكابينت الذي أقر الصفقة الأولية للأسرى لم يبحث خطة ترامب الكاملة المؤلفة من 20 بنداً، بل ركّز فقط على التبادل وإعادة الانتشار داخل القطاع. لكن مع تصاعد الضغوط الأميركية، يُصرّ هؤلاء على اجتماع جديد لمناقشة "القوات التي ستدخل القطاع"، و"الموقف من الأنفاق ونزع السلاح"، و"حرية عمل الجيش الإسرائيلي".

وتدرك "إسرائيل" أنّ الهدف الأميركي من تسريع الزيارات (فانس، ويتكوف، كوشنر) هو الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، أي إدخال قوات دولية، والبدء بإعادة الإعمار، وإنشاء كيان مدني لإدارة غزة.

ترامب صرّح صراحة: "إذا قلت إن الإسرائيليين سيدخلون فسيدخلون"، ما يعني أن الأميركيين هم من يحدّدون وتيرة الأحداث ومتى تتحرك "إسرائيل" أو تتوقف.

بالنسبة لنتنياهو، الذي يسير في حقل ألغام بين الضغوط الخارجية والداخلية، ويحاول إبقاء حكومته حتى نهاية ولايتها، فإنّ تنفيذ الخطة الأميركية يهدد ائتلافه. فعدم وجود ضمّ للضفة، ولا بناء مستوطنات في غزة، ولا سيطرة عسكرية كاملة على القطاع، ولا حرية مطلقة للجيش بوجود قوات دولية، مع إشارات إلى دور للسلطة الفلسطينية أو حتى "طريق نحو دولة فلسطينية"، هي وصفة كفيلة بتفجير الائتلاف الحاكم.

وعندما يعجز المتطرفان بن غفير وسموتريتش عن تبرير بقائهما في الحكومة، فإنّ السيناريو المرجح هو انتخابات مبكرة في أوائل عام 2026.
تقديرات داخل الائتلاف تشير إلى أنّ خطة ترامب، حتى مع تعديلات إسرائيلية عليها، ستقود حتماً إلى انتخابات مبكرة في آذار/مارس 2026، قبل تسعة أشهر من موعدها الأصلي.

فإذا مضى نتنياهو قُدماً في تنفيذ الخطة وإنهاء الحرب، قد يستقيل بن غفير وسموتريتش، ما يعني سقوط الأغلبية البرلمانية. ومع تراجع الحريديم، وتفاقم أزمة قانون الإعفاء من التجنيد، فإنّ عمر حكومة نتنياهو بات قصيراً جداً.

وبذلك، فإنّ جدّية الولايات المتحدة في وقف الحرب على غزة قد تكون العامل الحاسم الذي يُنهي حكومة نتنياهو، إذ يسعى شركاؤه لاستثمار شعار "استمرار الحرب وهزيمة حماس" انتخابياً، في حين يتراجع نفوذهم الشعبي ولا يجتاز بعضهم نسبة الحسم.

المصدر: موقع الميادين

اخبار ذات صلة