الضفة تشتعل بصمت: جيش الاحتلال يوفر غطاءً لعنف المستوطنين وسط تجاهل دولي متواصل

متابعة- الرسالة نت

في وقتٍ يتحدث فيه العالم عن وقفٍ لإطلاق النار في قطاع غزة، تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا متواصلاً من قبل المستوطنين تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، في مشهدٍ وصفه الصحفي الإسرائيلي البارز جدعون ليفي في مقاله الأخير في صحيفة هآرتس بأنه “نظام رعبٍ متكامل يحتاج إلى تدخل دولي عاجل”.

وأكد ليفي أن “الضفة الغربية لم تسمع عن وقف إطلاق النار”، مشيرًا إلى أن عمليات القمع والاقتحامات والعنف ضد الفلسطينيين تتواصل بوتيرة مرتفعة، بينما يتجاهل الجيش والشرطة تلك الممارسات أو يشاركان فيها بشكلٍ مباشر.

وأوضح أن “كل الإجراءات القاسية التي فرضت على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر بقيت على حالها، بل ازدادت شدة”، مضيفًا أن المستوطنين استغلوا انشغال العالم بغزة لتوسيع اعتداءاتهم بدعم من الجيش والإدارة المدنية.

 

انهيار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية

ويتحدث الكاتب عن “مأساة اقتصادية خانقة” يعيشها الفلسطينيون في الضفة، بعد منع أكثر من 150 ألف عامل من دخول "إسرائيل" منذ عامين، وتخفيض رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بسبب القيود الإسرائيلية على أموال المقاصة.

ويصف ليفي المشهد قائلاً: “الفقر والمشقة في كل مكان، يرافقهما نظامٌ خانق من الحواجز والبوابات الحديدية التي تغلق القرى وتمنع الحركة بشكلٍ تعسفي”.

 

توسع استيطاني غير مسبوق

وبحسب هآرتس، أقام المستوطنون نحو 120 بؤرة استيطانية جديدة منذ أكتوبر 2023، معظمها عنيفة، واستولت على عشرات آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين، ما أدى إلى تهجير سكان نحو 80 قرية خوفًا من اعتداءات المستوطنين.

ويرى ليفي أن هذا التوسع يجري “بدعمٍ مباشر من الدولة”، مؤكدًا أن الجيش أصبح “الخادم المطيع للمستوطنين” وأن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش “يدير الضفة الغربية كما لو كانت مزرعة خاصة”.

 

تواطؤ دولي وصمت أمريكي

وانتقد ليفي الموقف الأمريكي والدولي حيال ما يجري في الضفة الغربية، لافتًا إلى أن إدارة ترامب الحالية “تتجاهل ما يحدث هناك مقابل وعود إسرائيلية بوقف الضم الرسمي”، فيما “يتواصل الضم الفعلي على الأرض بصورة غير مسبوقة”.

وأضاف أن “إسرائيل تفعل في الضفة ما تشاء من تدمير وسلب، دون رادعٍ أو مساءلة”.

 

ويُبرز تقرير هآرتس ما تصفه منظمات حقوقية بأنه أخطر موجة عنف استيطاني في الضفة منذ سنوات، وسط تراجعٍ في قدرة السلطة الفلسطينية، وصمتٍ دولي يكرّس واقع الاحتلال والتوسع الاستيطاني.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع ينذر بانفجارٍ شعبيٍّ جديد قد يعيد إشعال كامل الجبهة الفلسطينية، في ظل غياب أي أفقٍ سياسي أو حمايةٍ دولية حقيقية للسكان المدنيين.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير